أخذت عليه بالمحبة موثقا
الشاعر: بهاء الدين زهير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«أخذت عليه بالمحبة موثقا» من شعر بهاء الدين زهير، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَخَذتُ عَلَيهِ بِالمَحَبَّةِ موثِقاً — وَمازالَ قَلبي مِن تَجَنّيهِ مُشفِقا
وَقَد كُنتُ أَرجو طَيفَهُ أَن يُلِمَّ بي — فَأَسهَرَني كَي لا يُلِمَّ وَيَطرُقا
وَلي فيهِ قَلبٌ بِالغَرامِ مُقَيَّدٌ — لَهُ خَبَرٌ يَرويهِ دَمعِيَ مُطلَقا
كَلِفتُ بِهِ أَحوى الجُفونِ مُهَفهَفاً — مِنَ الظَبيِ أَحلى أَو مِنَ الغُصنِ أَرشَقا
وَمِن فَرطِ وَجدي في لَماهُ وَثَغرِهِ — أُعَلِّلُ قَلبي بِالعُذيبِ وَبِالنَقا
كَذَلِكَ لَولا بارِقٌ مِن جَبينِهِ — لَما شِمتُ بَرقاً أَو تَذَكَّرتُ أَبرَقا
وَلي حاجَةٌ مِن وَصلِهِ غَيرَ أَنَّها — مُرَدَّدَةٌ بَينَ الصَبابَةِ وَالتُقى
خَليلَيَّ كُفّا عَن مَلامَةِ مُغرَمٍ — تَذَكَّرَ أَيّاماً مَضَت فَتَشَوَّقا
وَلا تَحسِبا قَلبي كَما قُلتُما سَلا — وَلا تَحسِبا دَمعي كَما قُلتُما رَقا
فَما اِزدادَ ذاكَ القَلبُ إِلّا تَمادِياً — وَما اِزدادَ ذاكَ الدَمعُ إِلّا تَدَفُّقا
إِلى كَم أُرَجّي باخِلاً بِوِصالِهِ — وَحَتّى مَتى أَخشى القِلى وَالتَفَرُّقا
فَحَسبُ فُؤادي لَوعَةً وَصَبابَةً — وَحَسبُ جُفوني عَبرَةً وَتَأَرُّقا
عَلى أَنَّها الأَيّامُ مَهما تَداوَلَت — سُرورٌ تَقَضّى أَو جَديدٌ تَمَزَّقا
وَلَستَ تَرى خِلّاً مِنَ الغَدرِ سالِماً — وَلا تَنتَقي يَوماً صَديقاً فَيَصدُقا
إِذا نِلتَ مِنهُ الوُدَّ كانَ تَكَلَّفاً — وَإِن نِلتَ مِنهُ البِشرَ كانَ تَمَلُّقا
وَمِمّا دَهاني حِرفَةٌ أَدَبِيَّةٌ — غَدَت دونَ إِدراكِ المَطالِبِ خَندَقا
وَإِن شَمَلَتني نَظرَةٌ صاحِبيَّةٌ — فَلَستُ أَرى يَوماً مِنَ الدَهرِ مُملِقا
وَزيرٌ إِذا ما شِمتَ غُرَّةَ وَجهِهِ — فَدَع لِسِواكَ العارِضَ المُتَأَلِّقا
ذَمَمتُ السَحابَ الغُرَّ يَومَ نَوالِهِ — وَحَقَّرَ عِندي وَبلَها المُتَدَفِّقا
وَجَدتُ جَناباً فيهِ لِلمَجدِ مُرتَقىً — وَفيهِ لِذي الحاجاتِ وَالنُجحِ مُلتَقى
إِذا قُلتُ عَبدَ اللَهِ ثُمَّ عَنَيتَهُ — جَمَعتَ بِهِ كُلُّ التَعاويذِ وَالرُقى
يَقيكَ مِنَ الأَيّامِ كُلَّ مُلِمَّةٍ — وَيَكفيكَ مِن أَحداثِها ما تَطَرَّقا
وَكَم لَكَ فينا مِن كِتابٍ مُصَنَّفٍ — تَرَكتَ بِهِ وَجهَ الشَريعَةِ مُشرِقا
عَكَفنا عَلَيهِ نَجتَني مِن فُنونِهِ — فَعَلَّمَنا هَذا الكَلامَ المُؤَنَّقا
وَكَم شاعِرٍ وافى إِلَيكَ بِمَدحَةٍ — فَزَخرَفَها مِمّا أَفَدتَ وَنَمَّقا
فَإِن حَسُنَت لَفظاً فَمِن رَوضِكَ اِجتَنى — وَإِن عَذُبَت شُرباً فَمِن بَحرِكَ اِستَقى
فَلا زِلتَ مَمدوحاً بِكُلِّ مَقالَةٍ — تُريكَ جَريراً عَبدَها وَالفَرَزدَقا
وَما حَسُنَت عِندي وَحَقِّكَ إِذ غَدَت — هِيَ التِبرُ مَسبوكاً أَوِ الدُرُّ مُنتَقى
وَلا إِن جَرَت مَجرى النَسيمِ لَطافَةً — وَلا إِن حَكَت زَهرَ الرِياضِ المُعَبِّقا
وَلَكِنَّها حازَت مِنِ اِسمِكَ أَحرُفاً — كَسَتها جَمالاً في النُفوسِ وَرَونَقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- تجنيه: تَجَنَّى يَتَجَنَّى تَجَنَّ تَجَنِّيا [جني] :- عليه: ادَّعى عليه إثمًا لم يفعله؛ وقد تجنى على جاره سعياً للنيل منه فلم يفلح. - الثمرة: جناها وتناولها من الشجر.
- شمت: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ …
- طيفه: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- كلفت: لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ: أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، . …
- لماه: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …