سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلا ظاهِرَ الأَنفاسِ عَن باطِنِ الوَجدِ ... فَإِنَّ الَّذي أُخفي نَظيرُ الَّذي أُبدي
زَفيراً تَهاداهُ الجَوانِحُ كُلَّما ... تَمَطّى بِقَلبي ضاقَ عَن مَرِّهِ جِلدي
وَكَيفَ يُرَدُّ الدَمعُ يا عَينِ بَعدَما ... تَعَسَّفَ أَجفاني وَجارَ عَلى خَدّي
وَإِنِّيَ إِن أَنضَح جَوايَ بِعَبرَةٍ ... يَكُن كَخَبِيِّ النارِ يُقدَحُ بِالزَندِ
فَهَذي جُفوني مِن دُموعِيَ في حَياً ... وَهَذا جَناني مِن غَليلِيَ في وَقدِ
حَلَفتُ بِما وارى السِتارُ وَما هَوَت ... إِلَيهِ رِقابُ العيسِ تُرقِلُ أَو تَخدي
لَقَد ذَهَبَ العَيشُ الرَقيقُ بِذاهِبٍ ... هُوَ الغارِبُ المُجزولُ مِن ذُروَةِ المَجدِ
وَإِنّي إِذا قالوا مَضى لِسَبيلِهِ ... وَهيلَ عَليهِ التُربُ مِن جانِبِ اللَحدِ
كَساقِطَةٍ إِحدى يَدَيهِ إِزاءَهُ ... وَقَد جَبَّها صَرفُ الزَمانِ مِنَ الزَندِ
وَقَد رَمَتِ الأَيّامُ مِن حَيثُ لا أَرى ... صَميمِيَ بِالداءِ العَنيفِ عَلى عَمدِ
فَلا تَعجَبا أَنّي نَحَلتُ مِنَ الجَوى ... فَأَيسَرُ ما لاقَيتُ ما حَزَّ في الجِلدِ
وَلَو أَنَّ رُزءاً غاضَ ماءً لَكانَه ... وَجَفَّت لَهُ خُضرُ الغُصونِ مِنَ الرَندِ
سَقى قَبرَهُ مُستَمطِرٌ ذو غِفارَةٍ ... يَجُرُّ عَليهِ عُرفَ مَلآنَ مُربَدِ
إِذا قُلتُ قَد خَفَّت مَتاليهِ أَرزَمَت ... وَأَجلَبَ بِالبَرقِ المُشَقِّقِ وَالرَعدِ
حُسامٌ جَلا عَنهُ الزَمانُ فَصَمَّمَت ... مَضارِبُهُ حيناً وَعادَ إِلى الغِمدِ
سِنانٌ تَحَدَّتهُ الدُروعُ بِزُغفِها ... فَبَدَّدَ أَعيانَ المُضاعَفِ وَالسَردِ
جَوادٌ جَرى حَتّى اِستَبَدَّ بِغايَةٍ ... تُقَطِّعُ أَنفاسَ الجِيادِ مِنَ الجَهدِ
سَحابٌ عَلا حَتّى تَصَوَّبَ مُزنُهُ ... وَأَقلَعَ لَمّا عَمَّ بِالعيشَةِ الرَغدِ
رَبيعٌ تَجَلَّى وَاِنجَلى وَوَراءَهُ ... ثَناءٌ كَما يُثنى عَلى زَمَنِ الوَردِ
نَعَضُّ عَلى المَوتِ الأَنامِلَ حَسرَةً ... وَإِن كانَ لا يُغني عَناءً وَلا يُجدي
وَهَل يَنفَعُ المَكلومَ عَضُّ بَنانِهِ ... وَلَو ماتَ مِن غَيظٍ عَلى الأُسدِ الوَردِ
عَوارٍ مِنَ الدُنيا يُهَوِّنُ فَقدَها ... تَيَقُّنُنا أَنَّ العَوارِيَ لِلرَدِّ
يَنالُ الرَدى مَن يَعرِضُ الهَضبُ دونَهُ ... وَلَو كانَ في غَورٍ مِنَ الأَرضِ أَو نَجدِ
وَيَسلَمُ مَن تُسقى الأَسِنَّةُ حَولَهُ ... بِأَيدي الكُماةِ المُعلِمينَ عَلى الجُردِ
فَما ذاكَ إِن لَم يَلقَ حَتفاً بِخالِدٍ ... وَلا ذا مِنَ الحَتفِ المُطِلِّ عَلى بُعدِ
لَئِن ثَلَمَت مِنّي اللَيالي عَشائِري ... فَما ثَلَموا إِلّا مِنَ الحَسَبِ العِدِّ
شَجَوني وَلَم يُبقوا لِعَينِيَ بَلَّةً ... مِنَ الدَمعِ إِلّا اِستَفرَغوها مِنَ الوَجدِ
عَزاءَكَ فَالأَيّامُ أُسدٌ مُذِلَّةٌ ... تَعُطُّ الفَتى عَطَّ المَقاريصِ لِلبُردِ
إِذا أَورَدَتهُ نَهلَةً مِن نَعيمِها ... أَعادَتهُ حَرّانَ الضُلوعِ مِنَ الوِردِ
أَغَلَّ إِلى القَلبِ المَنيعِ مِنَ القَنا ... وَأَجرى إِلى الآحالِ مِن قُضُبِ الهِندِ
أَرادَ بِكَ الحُسّادُ أَمراً فَرَدَّهُ ... عَليهِم سَفاهُ الرَأيِ وَالرَأيُ قَد يُردي
فَلا يُغمِدَنَّ السَطوَ وَالحِلمَ ضائِرٌ ... وَقَد نَزَعَ الأَعداءُ آصِرَةَ الوُدِّ
هُمُ قَعقَعوا بَغياً عَليكَ وَأَجلَبوا ... فَآبوا وَما قاموا بِحَلٍّ وَلا عَقدِ
وَقَد رَكِبوهُ مَرَّةً بَعدَ مَرَّةٍ ... فَيا لِذَلولِ البَغيِ مِن مَركَبٍ مُردي
فَحَتّى مَتى تُغضي مِراراً عَلى القَذى ... وَتَلحَظُكَ الأَضغانُ مِن مُقَلٍ رُمدِ
فَإِن لا تَصِل تُصبِح عِداكَ كَثيرَةً ... عَليكَ وَداءُ الطَعنِ إِن هِبتَهُ يُعدي
وَهَل كانَ ذاكَ البُعدُ إِلّا تَنَزُّهاً ... عَلى المُضمِرِ البَغضاءِ وَالحاسِدِ الوَغدِ
وَجِئتَ مَجيءَ البَدرِ أَخلَقَ ضَوءُهُ ... فَعادَ جَديدَ النَورِ بِالطالِعِ السَعدِ
وَكَم مِن عَدوٍّ قَد سَرى فيكَ كَيدُهُ ... سُرى السُمِّ مِن رَقطاءَ ذاتِ قَراً جَعدِ
فَأَغفَلتَهُ ثُمَّ اِنتَضَيتَ عَزيمَةً ... نَزَعتَ بِها مِن قَلبِهِ حُمَّةَ الحِقدِ
وَذي خَطَلٍ أَوجَرتَهُ مِنكَ غُصَّةً ... فَأَطرَقَ مِنها لا يُعيدُ وَلا يُبدي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الستار: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
- باطن: أطن: إطانٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ: تأَمل خَلِيلِي، هَلْ تَرَى مِنْ ظعائن ... تحملن بالعلياء فَوْقَ إِطَانِ؟ وَيُرْوَى إِظَانُ بالظاء المعجمة. (لسان العرب)
- بالزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- تخدي: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)
- ترقل: رقل: الرَّقْلَة مِثْلُ الرَّعْلة: النخلةُ الَّتِي فَاتَتِ الْيَدَ وَهِيَ فَوْقُ الجَبَّارة؛ قَالَ الأَصمعي: إِذا فَاتَتِ النخلةُ يَد المتناوِل فَهِيَ جَبَّارة، فإِذا ارْتَفَعَتْ عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ الرَّقْلَة، وَجَمْعُهَا … (لسان العرب)
- تعسف: عسف: العَسْفُ: السَّير بِغَيْرِ هِدَايَةٍ والأَخْذُ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، وَكَذَلِكَ التَّعَسُّفُ والاعْتِسافُ، والعَسْف: رُكوب المَفازَةِ وقطْعُها بِغَيْرِ قَصْد وَلَا هِداية وَلَا تَوَخِّي صَوْب وَلَا طَريق مَسْلوك. … (لسان العرب)
- تهاداه: هدأ: هَدَأَ يَهْدَأُ هَدْءاً وهُدُوءاً: سَكَن، يَكُونُ فِي سُكُونِ الْحَرَكَةِ والصّوْت وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ هَرْمةَ: لَيْتَ السِّباعَ لَنا كَانَتْ مُجاوِرةً، ... وأَنَّنا لَا نَرَى، مِمَّنْ نَرَى، أَحَدا إنَّ السّ … (لسان العرب)
- جناني: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)