من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
رَأَتْ رجلا أَيّمَا ذَا الشَّمْس عارضتفيضحى وَأَيّمَا بالْعَشي فيخصر
على أَن ابْن خروف قَالَ: قد يُبدل الْمِيم الأول من أما يَاء كَمَا فِي الْبَيْت.
أَقُول: أوردهُ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فِي الْكَامِل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فَرَوَاهُ فِي أول الثُّلُث الثَّالِث بالإبدال فِي الْموضع الأول فَقَط وَرَوَاهُ فِي آخر الثُّلُث الأول: أما بِالتَّشْدِيدِ على الأَصْل فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِلَا إِبْدَال وَرَوَاهُ فِي أَوَائِله: أَيّمَا بالإبدال فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّهُ أورد بعض أَبْيَات لجميل بن معمر مِنْهَا فِي وصف قَوس:
على نبعةٍ زوراء أَيّمَا خطامهافمتنٌ وَأَيّمَا عودهَا فعتيق
وَقَالَ: قَوْله: أَيّمَا يُرِيد: أما واستثقل التَّضْعِيف فأبدل الْيَاء من أحد الميمين. وينشد بَيت ابْن أبي ربيعَة.
رَأَتْ رجلا أَيّمَا إِذا الشَّمْس عارضتفيضحى وَأَيّمَا بالْعَشي فيخصر
وَهَذَا يَقع وَإِنَّمَا بَابه أَن يكون قبل المضاعف كسرة فِيمَا يكون على فعال فيكرهون التَّضْعِيف والكسرة فيبدولن من المضعف الأول يَاء للكسرة وَذَلِكَ قَوْلهم: دِينَار وقيراط وديوان وَمَا أشبه ذَلِك.
فَإِن زَالَت الكسرة وانفصل أحد الحرفين من الآخر رَجَعَ التَّضْعِيف فَقلت: دَنَانِير وقراريط ودواوين وَكَذَلِكَ إِن صغرت فَقلت: قريريط ودنينير انْتهى كَلَامه.
وَقَوله: وَهَذَا يَقع يُرِيد أَنه نَادِر.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لعمر بن أبي بربيعة وَقد سقناها برمتها مَعَ شرح أبياتٍ مِنْهَا فِي الشَّاهِد التسعين بِعْ الثلثمائة شرح أَبْيَات أخر مِنْهَا فِي بَاب الْعدَد.
قَالَ الْمبرد فِي الْموضع الثَّانِي: وَمِمَّا يستظرف فِي النحافة قَول ابْن أبي ربيعَة:
(
رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت... فيضحى وَأما بالْعَشي فيخصر)
أَخا سفرٍ جَوَاب أرضٍ تقاذفتبِهِ فلواتٌ فَهُوَ أَشْعَث أغبر
قَلِيلا على ظهر المطية ظلهسوى مَا نفى عِنْد الرِّدَاء المحبر
وَمن أعجب مَا قيل فِي النحافة قَول مَجْنُون بني عَامر: الطَّوِيل)
أَلا إِنَّمَا غادرت يَا أم مالكٍصدى أيمنا تذْهب بِهِ الرّيح يذهب
فَلَو أَن مَا بقيت مني معلقٌبِعُود ثمامٍ مَا تأود عودهَا
انْتهى.
قَوْله: رَأَتْ رجلا... إِلَخ فَاعل رَأَتْ ضمير تنعم أَو أَسمَاء فِي بَيت قبله:
قفي فانظري يَا أسم عل تعرفينهأَهَذا المغيري الَّذِي كَانَ يذكر
فَقَالَت: نعم لَا شكّ غير لَونهسرى اللَّيْل يحيى نَصه والتهجر
والقائلة قفي محبوبته نعم. والمغيري: نِسْبَة إِلَى جده الْمُغيرَة بن عبد الله وَتقدم شرحهما هُنَاكَ.
وَجُمْلَة أَيّمَا إِذا الشَّمْس... إِلَخ صفة لرجلاً وَالْأَصْل رجلا يضحى وَقت مُعَارضَة الشَّمْس إِيَّاه ويخصر بالْعَشي فَهُوَ أَخُو سفرٍ يصلى الْحر وَالْبرد بِلَا سَاتِر فجيء ب أَيّمَا للتفصيل.
وَإِذا: ظرف ليضحى قدم عَلَيْهِ لوُجُوب الْفَصْل بَين أما وَالْفَاء. وَالشَّمْس فَاعل فعلٍ مَحْذُوف يفسره مَا بعْدهَا وعارضت: قابلت وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي: عارضته. ومعارضة الشَّمْس: ارتفاعها حَتَّى تصير فِي حِيَال الرَّأْس.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل: عارضت: صَارَت قبالة الْعُيُون فِي الْقبْلَة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وضحيت بِالْكَسْرِ ضحى: عرقت. وضحيت أَيْضا للشمس ضحاء بِالْمدِّ إِذا برزت. وضحيت بِالْفَتْح مثله. والمستقبل أضحى فِي اللغتين جَمِيعًا. انْتهى.
وَقَالَ الْمبرد فِي الثُّلُث الثَّالِث: قَوْله يضحى: يظْهر للشمس. وَقَوله: فيخصر يَقُول فِي البردين.
وَإِذا ذكر الْعشي فقد دلّ على عقيب الْعشي. قَالَ: الله ﵎: وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى. انْتهى.
وَقَالَ الْفراء فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: وَلَا تضحى: لَا تصيبك شمس مؤذية. وَفِي بعض التَّفْسِير: وَلَا تضحى: لَا تعرق. وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ.
قَالَ الشَّاعِر: رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس الْبَيْت فقد بَين. انْتهى.
وَقَوله: وَأَيّمَا بالْعَشي فيخصر الظّرْف مُتَعَلق بِمَا بعده وَقدم عَلَيْهِ وجوبا للفصل بَين أما وَالْفَاء.
والعشي والعشية من صَلَاة الْمغرب إِلَى الْعَتَمَة. كَذَا فِي الصِّحَاح. ويقابله الْغَدَاة. وَيُقَال لَهما:)
البردان والأبردان.
وَإِذا برد الرجل فِي الْعشي فَمن الضَّرُورَة أَن يبرد بِالْغَدَاةِ فَهُوَ يُرِيدهُمَا لاستلزام أَحدهمَا للْآخر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمبرد.
ويخصر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الخصر
بِالتَّحْرِيكِ: الْبرد يُقَال: قد خصر الرجل إِذا آلمه الْبرد فِي أَطْرَافه. يُقَال: خصرت يَدي. وخصر يَوْمنَا: اشْتَدَّ برده وَمَاء خصر: بَارِد. انْتهى.
وَقَوله: أَخا سفر صفة أُخْرَى لرجلاًَ. وَالْجَوَاب: صفة مُبَالغَة من جاب الأَرْض يجوبها جوباً إِذا قطعهَا بالسير. والتقاذف: الترامي. والفلاة:
الأَرْض الَّتِي لَا مَاء فِيهَا.
والأشعث: وصف من شعث الشّعْر شعثاً فَهُوَ شعث من بَاب تعبٍ أَي: تغير وَتَلَبَّدَ لقلَّة تعهده بالدهن. وَرجل أَشْعَث. وَامْرَأَة شعثاء. والشعث أَيْضا: الْوَسخ وَرجل شعث: وسخ الْجَسَد. وشعث الرَّأْس أَيْضا وَهُوَ أَشْعَث أغبر أَي: من غير استحداد وَلَا تنظف.
والشعث أَيْضا: الانتشار والتفرق كَمَا يتشعث رَأس المسواك وَفِي الدُّعَاء: لم الله شعثكم أَي: جمع أَمركُم. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.
وَقَوله: قَلِيلا على ظهر المطية... إِلَخ هَذَا وصف آخر لرجلاً وَمعنى النحافة الَّتِي ذكرهَا الْمبرد فِي هَذَا الْبَيْت وبيانها أَن الْعَرَب تسْتَعْمل الْقلَّة بِمَعْنى الحقارة فَيَقُولُونَ لكل شَيْء حقير: قَلِيل ويجعلون الْقلَّة أَيْضا بِمَعْنى النَّفْي فَيَقُولُونَ: قل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد. وَيُقَال لشخص كل شَيْء ظلّ.
فَالْمَعْنى أَنه لَا شخص لَهُ من النحافة إِلَّا أَن رِدَاءَهُ المحبر يعظم جِسْمه فينفي عَنهُ بعض
فَانْظُر إِلَى جسمي الَّذِي موهتهللناظرين بِكَثْرَة الأثواب
وَهَذَا نَحْو قَول المتنبي:
روحٌ تررد فِي مثل الْخلال إِذاأطارت الرّيح عَنهُ الثَّوْب لم يبن
وَقد يجوز أَيْضا أَن يُرِيد الظل بِعَيْنِه أَي: لَوْلَا ظلّ ثَوْبه لم يكن لظل جِسْمه ظلٌ
يرى. وَقيل: معنى ظله: استضلاله أَي: لَا يأوي إِلَى ظلّ فَلَا يَنْفِي عَنهُ حر الشَّمْس إِلَّا مَا كَانَ من رِدَائه.
والرداء: مَا يلبس على النّصْف الْأَعْلَى. وإلإزار:
مَا يلبس فِي النّصْف الْأَسْفَل. وهما إِذا كَانَا من جنس وَاحِد حلَّة.)
والمحبر بِالْحَاء الْمُهْملَة: المزين والمنقش يُقَال: حبرت الشَّيْء حبرًا من بَاب قتل. إِذا زينته وحبرته بِالتَّشْدِيدِ مُبَالغَة.
وترجمة عمر بن أبي ربيعَة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّابِع والثمانين من أَوَائِل الْكتاب.
(
تَاء التَّأْنِيث الساكنة)
أنْشد فِيهَا: بحوران يعصرن السليط أَقَاربه وَتقدم شَرحه وَالْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسبْعين بعد الثلثمائة من بَاب الْعلم. وَمر فِي بَاب التَّأْنِيث أَيْضا.
(
التَّنْوِين)
أنْشد فِيهِ: وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابن وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الرَّابِع من بَاب الْإِعْرَاب من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده:
وحاتم الطَّائِي وهاب المئي وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ فِي بَاب الْعدَد. وَفِي بَاب الْجمع أَيْضا.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع