تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س:

لما تقدم قبله من جَوَاز دُخُول نون التوكيد اخْتِيَارا فِي جَوَاب الشَّرْط فَإِن ينفعا جَوَاب الشَّرْط وَقد أكد بالنُّون المنقلبة ألفا.

وَتقدم فِيمَا قبله نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَأَنه مُخَالف لَهُ.

وَهَذَا الْبَيْت كَذَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَتَبعهُ من جَاءَ بعده وَلم يذكر خدمَة كِتَابه تتمته وَلَا شرحوه شرحاً وافياً بِمَعْنَاهُ وَإِنَّمَا قَالَ الأعلم: هجا قوما فوصفهم بحدثان النِّعْمَة. والخيزراني: كل نبت ناعم وَأَرَادَ بِالْخَيرِ المَال.

هَذَا كَلَامه بِحُرُوفِهِ.

وَقد رَوَاهُ غير سِيبَوَيْهٍ بِكَسْر الْعين من ينفع. على أَنه جَوَاب مجزوم. وَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي بِلَفْظ: مَتى مَا يدْرك الْخَيْر ينفع وَقَالَ: يَقُول: نميتم نَمَاء حسنا كَمَا ينْبت الخيزران فِي نعْمَته وَلينه أَي: وَإِن كُنْتُم نبتم بِأخرَة فَإِن الخيزران مَتى يدْرك ينفع. انْتهى.

وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْخَيْر بِمَعْنى الخيزران. وَهَذَا غير مَعْهُود بِهَذَا الْمَعْنى وَأما اسْتِعْمَاله فِي المَال فكثير قَالَ تَعَالَى: إِن ترك خيرا أَي: مَالا. وَقَالَ تَعَالَى: لَا يسأم الْإِنْسَان من دُعَاء الْخَيْر أَي: لَا يفتر من طلب المَال. وَإِن كَانَت الرِّوَايَة: مَتى يدْرك الخيز بالزاي الْمُعْجَمَة لُغَة فِي الخيزران فَمَا قَالَه صَحِيح لكني لم أرها فِي كتب اللُّغَة.

وَمِمَّنْ رَوَاهُ كالأصمعي الجاحظ نَقله عَنهُ ابْن عبد ربه قَالَ فِي كِتَابه العقد الفريد فِي بَاب مَا غلط فِيهِ على الشُّعَرَاء: وَأكْثر مَا أدْرك على الشُّعَرَاء لَهُ مجَاز وتوجيه حسن وَلَكِن أَصْحَاب اللُّغَة لَا ينصفونهم وَرُبمَا غلطوا عَلَيْهِم وتأولوا غير معانيهم الَّتِي ذَهَبُوا إِلَيْهَا. فَمن ذَلِك قَول سِيبَوَيْهٍ وَاسْتشْهدَ بِبَيْت فِي كِتَابه فِي

إِعْرَاب الشَّيْء على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ وَهُوَ:

معاويّ إننا بشر فَأَسْجِحْفلسنا بالجبال وَلَا الحديدا
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

)

كَذَا رَوَاهُ بِالنّصب وَزعم أَن إعرابه بالْعَطْف على خبر لَيْسَ وَإِنَّمَا قَالَه الشَّاعِر بالخفض وَالشعر كُله مخفوض.

وَنَظِير هَذَا الْبَيْت ماذكره أَيْضا فِي كِتَابه وَاحْتج بِهِ فِي بَاب النُّون الْخَفِيفَة:

نبتم نَبَات الخيزراني فِي الثرىحَدِيثا مَتى مَا يأتك الْخَيْر ينفعا
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وَهَذَا الْبَيْت للنجاشي وَقد ذكره عَمْرو بن بَحر الجاحظ فِي فَخر قحطان على عدنان فِي شعر كُله مخفوض وَهُوَ قَوْله:

يَا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغنبني عامرٍ عني وَأَبْنَاء صعصع
نبتم بَنَات الخيزرانة فِي الثرىحَدِيثا مَتى مَا يأتك الْخَيْر ينفع

انْتهى كَلَام ابْن عبد ربه.

وَقد تقدم فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة أَن الْبَيْت الأول من أَبْيَات مَنْصُوبَة القوافي. وَكَذَا يُمكن أَن يكون هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مَنْصُوبَة القوافي وَإِن جَاءَ من أبياتٍ مجرورة القوافي كَمَا جَاءَ فِي ذَلِك الْبَيْت كَذَلِك.

وَلَهُمَا نَظَائِر أوردناها فِي مَوَاضِع من هَذَا الْكتاب فَإِن الْبَيْت الْوَاحِد قد يَجِيء فِي شعرين لشاعرين فِي أَحدهمَا مجرور وَفِي الآخر مَرْفُوع أَو مَنْصُوب كَمَا تقدم فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ من بَاب الظروف.

وسيبويه إِمَام ثِقَة راوية لم يُورد فِي كِتَابه شَيْئا إِلَّا مَا يعرفهُ حق الْمعرفَة وَلَكنَّا لقصورنا وَلعدم المساعدة قد لَا نطلع على بعض ذَلِك. وَالله أعلم بحقائق الْأُمُور.

وَقَوله: إِمَّا عرضت أَي: إِن أتيت الْعرُوض وَهِي مَكَّة زَادهَا الله شرفاً. وصعصع: مرخم صعصعة للضَّرُورَة وعامر هُوَ ابْنه وَإِنَّمَا فَصله عَن ابنائه لشهرة من سواهُ من أَوْلَاده بالأبناء.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْأَبْنَاء ولد صعصعة مَا خلا عَامِرًا وَله سِتَّة عشر ولدا ذكرا.

وَقَوله نبتم نَبَات... الخ نبت نبتاً من بَاب قتل والإسم النَّبَات. وَالْمعْنَى: نبتم كَمَا ينْبت الخيزراني. والخيزران بِفَتْح الْخَاء وَضم الزَّاي قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: هُوَ شَجَرَة وَلَيْسَ من نَبَات أَرض الْعَرَب وَإِنَّمَا ينْبت بِبِلَاد الْهِنْد. وَهُوَ عروق ممتدة فِي الأَرْض. وَقد يُقَال لكل طريٍ ولكونه عروقاً قَالَ فِي الثرى. وحديثاً: حَال من الخيزراني. وَمَعْنَاهُ: الْقَرِيب يُقَال: هُوَ حَدِيث عهدٍ بِكَذَا. والْحَدِيث أَيْضا: ضد الْقَدِيم. والْحَدِيث أَيْضا: الْحَادِث يُقَال: حدث الشَّيْء بعد أَن)

لم يكن أَي: وجد. والْحَدِيث أَيْضا: الطري. وَهَذِه الْمعَانِي كلهَا مُنَاسبَة.

يَقُول: لَسْتُم بأرباب نعمةٍ قديمَة وَإِنَّمَا حدثت فِيكُم عَن قرب فقد نميتم كَمَا ينمي الخيزران بنعومة وطراوة فَإِن المَال مَتى مَا جَاءَ نفع. وعَلى هَذِه طَريقَة إرْسَال الْمثل.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: حَدِيثا مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: حدث حَدِيثا. هَذَا كَلَامه.

وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة النَّجَاشِيّ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين بعد الثَّمَانمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»