تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

(

يَا لَيْت شعري عَنْكُم حَنِيفا... أشاهرن بَعدنَا السيوفا) لما تقدم قبله وَأَصله: أشاهرونن فَفعل بِهِ مثل مَا تقدم.

وَهُوَ من رجز أوردهُ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة كَذَا:

يَا لَيْت شعري عَنْكُم حَنِيفاوَقد جدعنا مِنْكُم الأنوفا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
أتحملون بَعدنَا السيوفاأم تغزلون الخرفع المندوفا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

قَوْله: يَا لَيْت شعري... إِلَخ يَا الدَّاخِلَة على لَيْت: حرف تَنْبِيه قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وَالْتزم حذف الْخَبَر فِي لَيْت شعري مردفاً باستفهام وَهَذَا الِاسْتِفْهَام مفعول شعري أَي: لَيْت علمي بِمَا وَعند ابْن الْحَاجِب: الِاسْتِفْهَام قَائِم مقَام الْخَبَر. ورده الشَّارِح.

وعنكم: مُتَعَلق بشعري وَعَن: بِمَعْنى الْبَاء لِأَنَّهُ يُقَال: شَعرت بِهِ وحنيفا بِلَا تَنْوِين: منادى مرخم بن حنيفَة وحرف النداء مَحْذُوف وَالْألف للإطلاق.

وحنيفة: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ حنيفَة بن لجيم بِضَم اللَّام وَفتح الْجِيم ابْن صَعب ابْن عَليّ بن بكر بن وَائِل.

وَجُمْلَة وَقد جدعنا... إِلَخ حَال من شعري لِأَنَّهُ مفعول فِي الْمَعْنى. وجدع أَنفه جدعاً بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة من بَاب نفع أَي: قِطْعَة. وَكَذَا الْأذن وَالْيَد والشفة. والأنوف: جمع أنف وَجُمْلَة: أتحملون... إِلَخ فِي مَوضِع الْمَفْعُول لشعري.

وَكَذَا على رِوَايَة أشاهرن بِتَقْدِير مُبْتَدأ أَي: أأنتم شاهرن من شهر الرجل سَيْفه من بَاب نفع أَي: سَله وأبرزه من غمده والخرفع بِضَم الْخَاء

الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا فَاء مَضْمُومَة وَعين مُهْملَة قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ قطن البردي.

وَقَالَ صَاحب الْعباب: هُوَ الْقطن الَّذِي يفْسد فِي براعيمه أَي: فِي أكمامه قبل أَن تنفتق.

وَقَالَ أَبُو مسحل: الْقطن يُقَال لَهُ: الخرفع بِالْكَسْرِ كزبرج وَقد أورد الْعَيْنِيّ هُنَا مَا يتعجب مِنْهُ قَالَ: الحنيف هُوَ الْمُسلم هَا هُنَا وَله معَان أخر.

وَيَا: فِي مثل هَذَا الْموضع تكون لمُجَرّد التبيه وَقد يُقَال إِنَّهَا على أَصْلهَا. والمنادى مَحْذُوف تَقْدِيره: يَا قوم لَيْت شعري أَي: لَيْتَني أشعر فأشعر هُوَ الْخَبَر وناب شعري عَن أشعر ونابت)

الْيَاء عَن اسْم لَيْت. وأشعر فعل مُتَعَدٍّ مُعَلّق عَن الْعَمَل فَيكون مَوضِع الِاسْتِفْهَام وَمَا بعده نصبا بِالْمَصْدَرِ.

وحنيفا: نصب على أَنه مفعول الْمصدر الْمُضَاف إِلَى فَاعله ومنكم: فِي مَحل النصب على أَنه صفة لحنيفا وَالتَّقْدِير لَيْتَني اشعهر حَنِيفا كَائِنا مِنْكُم. وشاهرن: اسْم فَاعل فِي معنى الْمُسْتَقْبل لِأَن تَقْدِير الْكَلَام لَيْتَني أشعر حَنِيفا مُسلما مِنْكُم يشهر بَعدنَا السيوفا.

هَذَا كَلَامه وليته لم يسطره.

وَهَذَا الرجز لم أَقف على قَائِله وَنسبه الْعَيْنِيّ إِلَى رؤبة بن العجاج وَلم أره فِي ديوانه. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده: وَلَيْسَ حاملني إِلَّا ابْن حمال

وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده: هُوَ عجز وصدره: لَئِن تَكُ قد ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُمْ على أَن عدم توكيد ليعلم بالنُّون شَاذ عِنْد الْبَصرِيين وَهَذَا يُخَالف مَا ذكره فِي حُرُوف الْقسم من أَن الْمُضَارع إِذا كَانَ للْحَال يجب الِاكْتِفَاء بِاللَّامِ وَلَا تَأتي بالنُّون وَأنْشد هَذَا الْبَيْت هُنَاكَ.

وَأما الشذوذ فَفِي الْمُضَارع الْمُسْتَقْبل إِذا جَاءَ بِاللَّامِ دون النُّون فَهَذَا الَّذِي نَقله عَن الْبَصرِيين هُنَاكَ وَتقدم شرح الْبَيْت فِي الشهد الرَّابِع عشر بعد الثَّمَانمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»