تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

أسماء المجنون

في اللغة: للمجنون في اللغة أسماء كثيرة. وقد مضى تفسير المجنون. منها الأحمق، والفعل منه حمق يحمق حمقاً وحماقة فهو أحمق، قال الشاعر:

سبحان من أنزل الأشياء منزلهاوصير الناس مرفوضاً مرزوقاً

والجمع حمقى كقولك: قتلى وصرعى وهلكى وحرقى وغرقى، قال الشاعر:

رزقت مالاً فعش مما رزقت بهفلست أول من حمقى بمرزوق
لو كان باللب يعطي ما تعيش بهلما ظفرت من الدنيا بمفروق

ومنها المعتوه: وهو الذي يولد مجنوناً. والفعل منه عته فهو معتوه.

ومنها الأخرق: وهو الذي لا يحسن التقدير والتدبير والمرأة خرقاء، قال أبو عبيدة: لا يقال خارق إلا للمقدر بعلم وتدبير، فإذا قدر بغير علم قيل أخرق. وخرقاء، ومنه قوله تعالى: " وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه " قال مجاهد: أي كذبوا. قال أبو عبيدة: اختلفوا، وقرأ أهل المدينة بالتشديد وخففه الكسائي وأبو عمر. والاسم الخرق بضم الخاء. والخرق أيضاً جمع الأخرق.

ومنها المائق: والموق أيضاً جمع المائق كقولهم عائط وعوط وحائل وحول للشاة التي لم تحمل، وعائد وعود للناقة القريبة النتاج، وفاره وفره، قال الشاعر:

وغرة مرة من فعل غروغرة مرتين فعال موق
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
إذا لم تبق بالصحصاح زلتمن الصحصاح رجلك في العميق
وحسن الظن عجز في أموروسوء الظن يأمر بالوثيق
ولا تفرح بأمر أن تدانىولا تيأس من الأمر السحيق
فإن القرب يبعد بعد قربويدنو البعد بالقدر المسوق
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

أنشدنيه أبي رحمة الله تعالى، وقال: أنشدناه أبو سلمة المؤذن لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

ومنها الرقيع والمرقعان: وهو الأحمق الذي يتمزق عليه رأيه وعقله. والفعل منه رقع رقاعة فهو رقيع كقولك بلد بلادة فهو بليد. أنشدنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر بن بكار الفقيه البخاري بها، قال: أنشدنا عبيد الله بن عبد الله:

وما الناس إلا وعاة العلوموسائرهم غنم في قطيع

ومنها الممسوس: وهو الذي يتخبطه الجن أو الشيطان والاسم المسمى؟ ومنه قوله جل ذكره كالذي يتخبطه الشيطان من المس.

ومنها المخبل والمخبل: والاسم الخبل ويقال: رجل مخبل ومخبول ومختبل، قال الأعشى:

علقتها عرضاً وعلقت رجلاًغيري وعلق أخرى غيرها الرجل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
وعلقته فتاة ما يحاولهامن قومها ميت يهذي بها وهل
وكلنا مغرم يهذي بصاحبهناء ودان ومخبول ومختبل

ومنها الأنوك: والفعل منه نوك ينوك فهو أنوك كقولك حول فهو أحول، وسألت أبا منصور الامام الأزهري ﵀ بهراة: فلم يذكر منه فعلاً. والاسم النوك بضم النون والجمع نوكي قال الشاعر: و.. وكيف يكون النّوك إلا كذلكا.

وأنشد الأصمعي:

تضحك منه شيخة ضحوكواستنوكت وللشباب نوك

ومنها البوهة: قال الشاعر:

ويا هند لا تنكحي بوهةعليه عقيقته أحسنا

ومنها الذولة: بالذال المعجمة. والموتة ضرب من الجنون، ولم أسمع منه للمجنون إسماً.

سمعت الإمام أبا حامد الخارزنجي يقول: النطاة الجنون، قال: وتقول العرب: فلان من فرط نطاته لا يعرف قطاته من لطاته. القطاة مقعد الردف من الدابة واللطاة دائرة في الجبهة.

ومنها العرهاة: قال الشاعر:

ومن لم يواس الناس مما بكفهفذلك عرهاة من العقل مبلس

ومنها الأولق: والفعل منه ولق يولق. والولق الاسم. وأما الولق اللام فهو الكذب. وقرأت عائشة ﵂ " إذ تَلْقُونَه بألسنتكم " والفعل منه ولق يلق ولقاً، قال الأعشى:

ويصبح من غب السري فكأنماألم بها من طائف الجن أولق

ومنها المهووس: والاسم الهوس، وهو ضرب من الجنون، فإن كان قدراً؟ في جنونه فهو أغفل.

ومنها الهلباجة: وهو الأحمق الكثير الأكل قاله الخليل بن أحمد ومنها اللكع: وهو الأحمق اللئيم. وقال غيره: هو العبد.

ومنها الجذب: قال ابن السكيت: يقال رجل جذب وفيه جذب أي فضل الحمق.

ومنها الهجاجة: قال الأصمعي يقال للرجل الأحمق الكثير الخطأ رجل هجاجة.

ومنها الرشاع: قال ابن السكيت: والزهدن الأحمق أيضاً، وأنشد في كتاب الألفاظ:

قلت لها إياك أن تركنيعندي في الجلسة أو تلبني

عليك ما عشت بذات الزهدن

ومنها الملغ: قال الأصمعي: هو الأحمق. والجعبس الأحمق أيضاً، قال الراجز:

لما رأيت سد الليل ادمساليلاً دجوجي الظلام عرمسا

وصم كسراه الغيام الجعبسا

والهلباجة: وقد ذكر آنفاً. قال ابن السكيت: قال خلف ابن الأحمر: قلت لابن كبشة بنت السعتري: ما الهلباجة؟ فتردد في صدره ما لم يتهيأ له إخراجه، ثم قال الهلباجة الأحمق الذي لا خير عنده.

وقرأت في كتاب النوادر لأبي زيد سعيد بن أوس: رجل مألوس أي مجنون وقد ألس إذا جن.

ومما يضارع هذا الباب ويقرب منه وليس بعينه المتيم وهو العبد تيمه الحب، أي عبده واستعبده ومنه تيم اللات كأنه عبد اللات.

ومنها الأهوج: والفعل منه هوج يهوج هوجاً فهو أهوج.

ومنها الهائم: وهو ذاهب العقل.

ومنها المدله: قال الشاعر:

تركوني مدلهاًأرتجي حج قابل
بعدما كنت ناسكاًزال نسكي بباطل

ومنها الأبله: والفعل منه بله.

ومنها المستهتر: قال الشاعر:

فبعثن ورداً للخلي وزدن فيبرحاء وجد العاشق المستهتر

ومنها الواله: والاسم الوله، وهو عند العرب الذي فقد ولده ففقد صبره قال الأعشى يصف بقرة:

فأقبلت والهاً ثكلى على عجلكل دهاها وكل عندها اجتمعا

والهبنقع الأحم المبالغ في حمقه، قال الشاعر:

ومهور نسوتهم إذا ما نكحواعدوي وكل هبنقع تنبال

فهذه كلها أسماء المجانين وعيارها المجنون والأحمق.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عقلاء المجانين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.