من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)
عبيد المجنون
قال ذو النون أردت الخروج إلى بيت الله الحرام، فإذا أنا في الطريق بفتى قد افترش التراب وتوسده، وهو يئن أنيناً شديداً، فقلت لرفيق كان معي: مر بنا نعود هذا العليل، فقال ما هو عليل، بل هو عبيد المجنون، فعدلت إليه، فإذا عليه جبة صوف خلق: قد أدخل رأسه في جيبها، وهو يبكي ويقول:
يا طبيب السقام داوي اعتلاليفعليل الفؤاد ليس يعاد
حلف السقم لا يزايل قلبيأيزور الفؤاد مني اللحادا
ثم قال عجبت ممن خلقه الله بشرياً سوياً، وجعل له عقلاً سنياً، وبصراً مضياً، كيف تهدي جوارحه، وكيف لا تنوح جوانحه، ثم بكر وقال:
قطعوا الليالي في الظلام فأعقبوايوم المعاد تحيةً وسلاما
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع