تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

أعرابي

اً مجنوناً من بني سعد لا يتكلم إلا بالشعر، فقال علي به، فأُتي به، فلما نظر الأعرابي إليه أنشأ يقول:

حياك ربّ الناس من أميريا فاضل الأصل عظيم الخير

فقال محمد: وأنت فحياك الله يا أخا بني سعد، فقال الأعرابي:

إني أتاني الفارس الجلوازوالقلب قد طار به اهتزاز

فقال الأمير إنما بعثنا إليك لنشتري ناقتك، فقال الأعرابي:

ما قال شيئاً في شراء الناقةوقد أتى بالجهل والحماقة

قال الأمير وما الذي أتى؟ فقال:

قد شق سربالي وشق بردتيوكان زيني في الملا ومجدتي

فقال الأمير إذاً نخلع عليك، فقال الأعرابي:

نعّمك الله وأرخى بالكوأكثر الله لنا أمثالك

فقال الأمير بكم اشتريتها؟ فقال:

شراؤها عشر ببطن مكةمن الدنانير القيام السكة
ولن أبيع الدهر أو أزادإني لربح في الشرا معتاد

قال الأمير فبكم آخذها؟ فقال:

خذها بعشرٍ وبخمسٍ وازنهفإنها ناقة صدق مازنة

فقال الأمير بل تحط وتحسن فقال:

سبحان ربي ذو الجلال العاليتسأل احساني وأنت الوالي

قال الأمير فنأخذها منك ولا نعطيك شيئاً فقال:

فأين ربي ذو الجلال الأفضلإن أنت لم تخش الآله فافعل

فقال الأمير إني أسألك أن تحط. فقال الأعرابي:

والله ما يجبرني ما تعطيلا يداني الفقر مني حطّي

فأمر له بألف درهم وثياب من خاصة ملبسه. فقال الأعرابي.

إني رمتني نحوك الفجاجأبو عيال معدم محتاج
طاوي المطيّ مع ضيق العيشفأنبت الله لديك ريشي
شرفتني منك بألفٍ حاضرةشرفك الله بها في الآخرة
وكسوة طاهرة حسانكساك ربي حلل الجنان

قال فضحك الأمير وقال من زعم إن هذا مجنون؟ وددت إني كنت مثله.

أعرابي

قال العباس بن علي الهاشمي كنت والياً بمكة فجلست ذات يوم في مسجد وعندي جماعة، فوقف بنا إعرابي وقال أيكم الأمير؟ فأُشير إلي. فقال:

يا من ترفع بالإمارة طاغياًإخفض عليك فللأمور زوال
فلئن أفادك ذا الزمان بصرفهفبصرفه تتقلب الأحوال

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجانين الاعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.