من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)
ريحانة
قال إبراهيم بن الأدهم ﵀ ذكرت لي ريحانة فخرجت إلى الأيلة، فإذا أنا بجارية سوداء قد أثر البكاء في خديها خطاً، فذاكرتها شيئاً من أمر الآخرة. فأنشأت تقول:
من كان راكب يوم ليس يأمنهوليله تائهاً في عقب دنياه
فكيف يلتذ عيشاً لا يطيب لهوكيف تعرف عين الغمض عيناه
وأنشدت أيضاً.
صبرت عن اللذات حتى تولتوألزمت نفسي صبرها فاستمرت
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتىفإن أطعمت تاقت وإلا تسلت
ولها أيضاً:
وما عاشق الدنيا بناج من الردىولا خارج منها بغير غليل
فكم ملك قد صفّر الموت بيتهوأخرج من ظلٍ عليه ظليل
ولها أيضاً:
حسب المحب من الحبيب بعلمهإن المحبّ ببابه مطروح
والقلب فيه أن تنفس في الدجىبسهام لوعات الهوى مجروح
وأنشدت أيضاً:
بوجهك لا تعذبني فإنيأؤمل أن أفوز بخير دار
منجدة مزخرفة العلاليبها المأوى ونعم هي القرار
وأنت مجاور الأبرار فيهاولولا أنت ما طاب المزار
وأنشدت أيضاً:
اجعل لنفسك في الليالي نبهةتنبهك من خلل المنام قيام
وأنس إلى طول القيام مخلداواترك لذاذ النوم والأحلام
وأيضاً:
تعوّد سهر الليلفإن النوم خسران
ولا تركن إلى الذنبفإن الذنب نيران
فكن للوحي درّاساًوللقراء أخدان
إذا ما الليل فاجاهمفهم في الليل رهبان
يميلون كما مالمن الأرياح أغصان
وأيضاً:
أرى الدنيا لمن هي في يديهعذاباً كلما كبرت لديه
تهين المكرمات بها بصغروتكرم كل من هانت عليه
إذا استغنيت عن شيء فدعهوخذ ما كنت محتاجاً إليه
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع