تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

أبو الشريك

قال الأصمعي بينا أنا ذات يوم عند والي البصرة إذ قيل مجنون بالباب يتكلم بالشعر. فقال أدخلوه فدخل، فإذا هو رجل كأنه نخلة سحوق، نتن الأطراف

موسوس، فسلم على الأمير، فرد ﵇ وقال من أنت؟ فقال:

إني أنا أبو الشريك الشاعرمن سأل عني فأنا ابن الفاغر

فقال الوالي ما أمدحك لنفسك! فقال:

لأنني أرتجل ارتجالاًما شئت يا من أُلبس الجمالا

قال الأصمعي فقال لي الأمير ما هذا مجنون. فألق عليه ما عندك فقلت له ما الريم؟ فقال:

الريم فضل اللحم للجزارينحره للفتية الأيسار

فقلت ما الحلوان؟ فقال.

أليس ما يعطي على الكهانةوالحر لا يقنع بالمهانة

فقلت ما الدكاع؟ فقال:

إن الدكاع هو سعال الماشيةوالله لا تخفي عليه خافية

قلت فما التوله؟ فقال:

عوذة عنق الطفل عندي تولهوقد تسمى العنكبوت توله

قلت فما الرفة؟ فقال.

الرّفة التبن فسل ماشيتالقد وجدت عالماً خرّيتا

قال الأصمعي فاستحييت من كثرة ما سألته. فقال قل لي:

ما الهلقس والسحساحوالحمل الراوح لا يراح

قلت الهلقس الطمع للحريص، والسحساح الذي لا يستقر في موضع والراوح المهزول فقال:

ما أنت إلا حافظ للعلمأحسنت ما قلت بغير فهم

فقال الوالي فحبذا كل مجنون مثل هذا. ثم أمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قدم إليه المال قال.

أكلّ هذا هو لي بمرّهتم سروري واعترتني مسره

ثم أقبل على الأمير فقال.

رشت جناحي يا أخا قريشأقررت عيني وأطبت عيشي

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجانين الاعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.