تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

عوسجة

قال محمد بن المبارك الصوري خرجت حاجاً، فإذا أنا بجارية سوداء يقال لها عوسجة بلا عطاء ولا وطاء. فسلمت عليها فردت السلام. ثم قالت أنت يا ابن المبارك على بطالتك بعد؟ قلت لها وكيف عرفتني؟ فقالت أضاءت مصابيح الآمال، في قلوب العمال. فتنورت جوارحي بنور الصفاء، فعرفتك بمعرفة من على العرش استوى. قلت وما الصفا؟ قالت ترك أخلاق الجفا. قلت لها من أين جئت قالت من عنده. قلت وإلى أين تريدين؟ قالت إليه. قلت بلا زاد ولا راحلة. قالت يا أعمى! أسألك عن مسألة، لو أتى أحدكم واستزار خاله إلى منزله أيجمل أن يحمل معه زاداً؟ ثم أنشأت:

ارض بالله صاحباًوذر الناس جانبا
صافه الودّ شاهداًكنت أو كنت غائبا
لا تودّن غيرهذا رفيقاً مصاحبا

قال صالح بن إسماعيل سمعت عوسجة وهي تطوف بالبيت الشريف تقول:

سرائر كتمان يبوح بها الهوىواظهار وعد ما يراد سواه

قال عبد الرحمن الواسطي سمعت عوسجة ذات ليلة تقول:

جعل الظلام مطيةً لقيامهلينال وصلاً ما يريد سواه

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجانين الاعراب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.