من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)
رجل مجنون
قال أبو إسحاق الرملي: كان رجل يشير إلى الحقائق، ويلحقه الوجد مع كل لحظة ولفظة. فغلب على عقله، فلقيته في المقابر وهو ينشد:
قد ضل عقلي وذاب جسميوصنت عهدي وخنت عهدك
لو قلت للنار عذبيهإذا ابتلاني أخفرت وعدك
لصرت في قعرها أُناديإياك أبغي إياك وحدك
فتى مجنون
قال حيان بن علي التونسي: ركبت بحر الصين فوقعت في جزيرة فدخلت بعض سككها فقيل لي احذر، فإن هناك فتى مجنوناً، فبينما أنا واقف إذ خرج علي فتىً مدهوش،
مرتدياً بأشجانه، مؤتزراً بأحزانه، وهو يقول: لك هطلت الآماق، ولك بكت الأحداق، وذكرك مشهور في الآفاق، يا من ينعم بحبه لأهل الأشفاق، يا من يداوي جراحات أهل الوجد والاحتراق، فسلمت عليه فرد علي، ثم أنشأ يقول:
وكن لربك ذا حب لتخدمهإن المحبين للأحباب خدّام
قوم يبيتون من وجد ومن قلقومن محبته في الليل قوّام
قد قطّعوا الليل دهراً في محبتهما أن ترونهم بالليل نوّام
مجنون
قال ابن جبلة الساوي: رأيت بالكوفة مجنوناً قد تمنطق بمنطقة عريضة عليها مكتوب:
حب ذي العرش سناء وشرفوهدايا وعطاء وتحف
فتهجد في دجى الليل لهلترى منه أعاجيب اللطف
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع