من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)
شاب (٢)
مجنون
قال ثمامة بن أشرس: دخلت دير هرقل فرأيت فيه
شاباً مشدوداً إلى سارية. فقال لي ما اسمك؟ قلت ثمامة، قال المتكلم؟ قلت نعم. قال يا ثمامة! هل للنوم لذة؟ قلت نعم. قال متى يجدها صاحبها؟ إن قلت قبل النوم أجلت، وإن قلت مع النوم أخطأت، لأنه ذاهب العقل. وإن قلت بعد النوم أخطأت لأنه قد انقضى. قلت وما تقول أنت؟ قال إن النعاس داء يحل بالبدن ودواؤه النوم.
شاب
دخل الأمير سعيد مع وزيره دار المرضى فإذا شاب مسلسل، فلما رأى الأمير قال له أيها الأمير! هذا وزيرك؟ قال نعم. قال يزعم إنه أقل الناس فإن سألته مسألة. قال سله. قال ما أكثر الأشياء؟ قال ذوات الأربع قال ليس كذلك. قال فما هو؟ قال لا أقول حتى تقول بالعجز. قال قد أقررت. قال أكثر الأشياء الهموم. قال ملم؟ قال لأن نصيبي منها أوفر الأنصباء. قال الأمير سل حاجتك. قال مسكة عقل أعيش به وأنجو من هذا القيد. قال ليس ذلك إلي. قال فلا حاجة لي في سواه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع