تجاوز إلى المحتوى

من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

فصل في صرف القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة

ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ

قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فأتتهم ضبابة، فصلّوا لغير القبلة، فسألوا رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بالإعادة، وكانوا يصلّون نحو بيت المقدس فنزلت: فأينما ولّوا فثم وجه الله، فقال رسول الله ﷺ لجبرائيل: «وددت أنّ ربي ﷻ صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها»، فقال جبرائيل:

إنما أنا عبد مثلك، فادع ربّك وسله ثم ارتفع جبرائيل وجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى السّماء رجاء أن يأتيه بالذي سأل، فأنزل الله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ

الآية. قال: فنسخت هذه الآية ما كان من الصّلاة قبلها نحو بيت المقدس، قال: وكانوا يصلّون نحو صخرة بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، بعد أن قدم المدينة ثم حوّل إلى الكعبة إلى الميزاب قبل بدر بشهرين.

وروي عن ابن عباس قال: سئل رسول الله ﷺ عن الذين ماتوا وهم يصلّون إلى البيت المقدس فأنزل الله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ

وذكر سعيد بن المسيب أنّ قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ

هم أهل القبلتين.

واعلم أنّ الذي لا غنى لمؤمن عنه ولا يتم إيمانه إلا به هو: العلم بأنّ الله ليس بناسخ مديحه، ولا حسن الثناء عليه، ولا أسماءه الحسنى، ولا ما أضيف من الصّفات العلى إليه، ولا ينسخ شيئا من أخباره عمّا كان أو يكون، لأنّ نسخ المديح ذم وتقبح ونسخ الأسماء الحسنى إثبات الأسماء السوأى، ونسخ الصّفات العلى إيجاب للصّفات السّفلى، ونسخ الأخبار انصراف المخبر من الصّدق إلى الكذب وعن الحق إلى الهزل واللّعب. وهذا من جوّزه على الله تعالى فيما مدح به نفسه، وأخبر به عباده الحد في أسمائه والله تعالى يقول:

وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ

يقول أيضا: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ

وهذا كاف، والاقتصار عليه واجب، لأنّ الكتاب لم يوضع لذلك فاعلمه إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.