من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قالت الخنساء (٢)
وجاريةٍ من بنات الملوك قعقعت بالخيل خلخالها
ككرفية الغيث ذات الصبيرتأتى السحاب وتأتالها
فلا مزنةٌ ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها
قال: تأتى السحاب: تقصد إلى جملة السحاب، تسير إلى السحاب برفق وتؤدة، وتأتال: تصلح السحاب بانضمامها إليه. وتأتال تفتعل، من: آل الشيء يؤوله إذا أصلحه.
قال س: هذا موضع المثل:
لليل خودٍ بين ماشطاتها
وبين داياتٍ وأمهاتها
أهون من ليل معانداتها
لو ترك ابن السيرافي مثل هذا الشعر، الذي لم يعرفه، ولم يعرف قائله، وجاء به متفرقاً لا متوالياً، ولم يفسر قوله تأتالها: تصلح السحاب وتشاغل بإعراب وطرف من - كان أهدى سبيلا.
ليست هذه الأبيات للخنساء، وقد سقط منها أيضاً بيت وهو أجودها، وقوله: تأتالها أي تصلح السحاب فضيحة، لأنه لو كان كذلك، أوجب أن يرفع اللام، لأنه لا ناصب ها هنا للفعل.
والأبيات لعامر بن جوين الطائي، ونظامها:
وجاريةٍ من بنات الملوك قعقعت بالرمح خلخالها
ككرفئة الغيث ذات الصبير ترمي السحاب ويرمى لها
تواعدها بعد مر النجوم كلفاء تكثر تهطالها
فلا مزنةٌ ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها
وإنما نسب ابن السيرافي هذا الشعر إلى الخنساء لأنه اغتر بكلمتها التي أولها:
ألا ما لعينك أم مالها
" وما كل سوداء تمرة " وقد أدخل في كلمة الخنساء هذه بيتان من هذه الأبيات وهما: " وجارية وككرفئة " وجعل الخطاب فيهما بصخر، ولا يخفى ذلك على البصير الناقد.
وقوله: " ترمي السحاب ويرمى لها " تقول العرب: نشأت سحابة فجعل السحاب يرمى لها، أي ينضم إليها. وقال جامع بن عمرو بن مرخية الكلابي:
أسقى منازل من دهماء قد درستبالرمل ساريةٌ خضرٌ تواريها
خضراء تحيي رميم الأرض قد بليتيقص ساريها بالدجن غاديها
بحرية نشأت يرمى السحاب لهاحتى تهلل نجدياً تهاميها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع