من القائل؟
وَنَذيمُهُم وَبِهِم عَرَفنا فَضلَهُوَبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشياءُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «أمن ازديارك في الدجى الرقباء»، وهو البيت رقم ٢٤ فيها، من ٤٧ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
مَن يَظلِمُ اللُؤَماءَ في تَكليفِهِمأَن يُصبِحوا وَهُمُ لَهُ أَكفاءُ
وَنَذيمُهُم وَبِهِم عَرَفنا فَضلَهُوَبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشياءُ
مَن نَفعُهُ في أَن يُهاجَ وَضَرُّهُفي تَركِهِ لَو تَفطَنُ الأَعداءُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
يقول نعيب اللئام وفضله إنما يعرف بهم لأن الأشياء إنما تتبين بأضدادها فلو كان الناس كلهم كراما مثله لم نعرف فضله وقال ابن جنى وهذا كقول المنبجي، فالوجه مثل الصبح مبيض، والشعر مثل الليل مسود، ضدان لما استجمعا حسنا، والضد يظهر حسنه الضد، قال وهذا البيت مدخول معيوب لأنه ليس كل ضدين إذا اجتماعا حسنا ألا ترى أن الحسن إذا قرن بالقبيح بأن حسن الحسن وقبح القبيح وبيت المتنبي سليم لأن الأشياء باضدادها يصح أمرها انتهى كلامه وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى قال أبو تمام، وليس يعرف طيب الوصل صاحبه، حتى يصاب بنأي أو بهجران، وقال أيضا، ألحادثات وإن أصابك بؤسها، فهو الذي أنابك كيف نعيمها، وقال أيضا، سمجت ونبهنا على استسماجها، ما حولها من نضرة وجمال، وكذاك لم تفرط كآبة عاطل، حتى يجاورها الزمان بحالي، قال أيضا البحتري، فقد زادها إفراط حسن جوارها، خلائق أصغار من المجد خيب، وحسن دراري الكواكب أن ترى، طوالع في داج من الليل غيهب، وقد ملح بشار في قوله، وكن جواري الحي ما دمت فيهم، قباحا فلما غبت صرن ملاحا، وأبو الطيب صرح بالمعنى وبين أن مجاورة المضادة هي التي تثبت حسن الشيء وقبحه ثم أخفاه في موضع آخر فقال، ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا، غفلنا فلم نشعر له بذنوب،
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْمَعْنى نذيمهم نذمهم ولولاهم مَا عرفنَا فَضله لِأَن الْأَشْيَاء إِنَّمَا تتبين بضدها فَلَو كَانَ النَّاس كلهم كراما مثله لم يعرف فَضله قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مَأْخُوذ من قَول المنبجى (فالوَجْهُ مثلُ الصُّبْحِ مُبْيَضُّ ... والشَّعْرُ مثلُ اللَّيْلِ مُسْوَدُّ) (ضِدَّان لمَّا اسْتَجْمَعا حَسُنا ... والضّدُّ يُظْهِر حسنَه الضّدُّ) قَالَ وَهَذَا الْبَيْت مَدْخُول لِأَنَّهُ لَيْسَ كل ضدين إِذا استجمعا حسنا أَلا ترى الْحسن إِذا قرن بالقبيح بَان حسن الْحسن وقبح الْقَبِيح وَبَيت المتنبى سليم لِأَن الْأَشْيَاء بأضدادها يَتَّضِح أمرهَا هَذَا كَلَامه ولأبى الطّيب أَمْثَال كَثِيرَة كَهَذا الْعَجز أَتَت أعجازا فِي أبياته وسأذكرها هَهُنَا مجتمعة وأتكم عَلَيْهَا فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَمِنْهَا (إنّ المَعارفَ فِي أهلِ النُّهَى ذِمَمُ ... ) وَقَوله (أَنا الغَرِيقُ فمَا خَوْفى مِنَ البَلبَلِ ... ) وَقَوله (وقدْ يُؤْذَى مِنَ المِقَةِ الحَبيبُ ... ) وَقَوله (ولَكِنْ ربَّمَا خَفَى الصَّوَابُ ... ) وَقَوله (وكلّ اغتياب جَهْدُ مَنْ لَا لَهُ جَهْدُ ... ) وَقَوله (ليسَ التَّكَحُّل فِي العَيْنين كالكَحَلِ ... ) وَقَوله (وتأبَى الطِّباعُ على النَّاقِلِ ... ) وَقَوله (وفى المَاضِى لِمَنْ بَقىَ اعْتِبارُ ... ) وَقَوله (ومَنْ وَجَدَ الإحْسانَ قَيْداً تقَيَّداَ ... ) وَقَوله (ومَنْ لكَ بالحرّ الذى يَحْفظ اليَداَ ... ) وَقَوله (والمُستغرّ بِمَا لَدَيْهِ الأحمَقُ ... ) وَقَوله (وفى عُنُق الحَسْناءِ يُسْتَحسن العِقْدُ ... ) وَقَوله (وليسَ بمُنْكرٍ سَبْق الجَوادِ ... ) وَقَوله (ولكنّ صَدم الشَّرّ بالشَّرّ أحْزَم ... ) وَقَوله (قد أُفْسِدَ القَوْلُ حَتَّى أُحمِد الصَّممُ ... ) وَقَوله (مَصَائِبُ قَوْمٍ عنْدَ قَوْمْ فَوَائِدُ ... ) وَقَوله (ومُخْطِئٌ مَنْ رَمِيُّهُ القَمَرُ ... ) وَقَوله (فإنّ فِي الخَمْر معنى ليسَ فِى العِنَبِ ... ) وَقَوله (ومَنْ قَصَدَ البَحْرَ اسْتَقَلّ السَّوَاقيا ... ) وَقَوله (وأيْنَ مِنَ المُشْتاقِ عَنْقاءُ مُغْرِبُ ... ) وَقَوله (وَلَا يَرُدّ عَلَيْكَ الفائِتَ الحَزَنُ ... ) وَقَوله (بجَبهة العَيْر يُفْدى حافِرُ الفَرَس ... ) وَقَوله (الجُوع يرْضى الأُسُودَ بالجِيَفِ ... ) وَقَوله (إِذا عنّ بَحْر لَا يجُوزُ التَّيَمُّم ... ) وَقَوله (إنَّا لَنَغْفُلُ والأيَّام فى الطَّلَبِ ... ) وَقَوله (إنّ النَّفيس نَفِيسٌ حَيْثما كَانَا ... ) وَقَوله (غيرُ مَدْفُوعٍ عَنِ السَّبق العِرَاب ... ) وَقَوله (مَا كُلّ دامٍ جَبِينُهُ عابِدْ ... ) وَقَوله (ومَن يردُّ طَريقَ الْعَارِض الهَطِل ... ) وَقَوله (ويبَينُ عِتْقُ الخَيْل فِي أصواتِها ... ) وَقَوله (والشَّيْبُ أوْقَرُ والشَّبيبَةُ أنْرَقُ ... ) وَقَوله (وَفِي التَّجارِب بْعدَ الغَىّ مَا يَزعُ ... ) وَمعنى الْبَيْت كثير قد قَالَه جمَاعَة من الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو تَمام (وليسَ يَعْرِفُ طيب الوَصْل صاحبُهُ ... حَتَّى يُصابَ بنَأْىٍ أَو بِهِجْرَان) وَقَالَ أَيْضا (والحادِثاتُ وَإنْ أصَابَكَ بُؤْسُها ... فَهُوَ الَّذى أنْباكَ كيْفَ نَعِيمُها) وَقَالَ أَيْضا (سَمُجَتْ ونَبَّهْنا على اسْتِسْماجها ... مَا حَوْلَها مِنْ نَضْرَةْ وجمالِ) (وكَذاكَ لم تُفْرِطْ كآبَةُ عاطِل ... حَتَّى يُجاوِزَها الزَّمانُ الحالى) وَقَالَ البُحترىّ (وقدْ زَادَها إفراطُ حُسنٍ جوَارِها ... خَلائِقَ أصْفارٍ مِنَ المجْدِ خيَُّبِ) (وحُسنُ درَارِىّ الكوَاكب أنْ تُرَى ... طَوَالِعَ فى دَاجٍ مِنَ اللَّيل غَيْهَبِ) وَقَالَ بشار (وكُنّ جوارِى الحَىّ مَا دُمتِ فيهِمُ ... قِباحا فلَمَّا غِبْتِ صِرْنَ مِلاحاً) وَأَبُو الطّيب صرح بِالْمَعْنَى وَبَين أَن مجاورة المضادة هى الَّتِى بيّنت حسن الشئ وقبحه ثمَّ أخفاه فِي مَوضِع آخر فَقَالَ (ولَوْلا أيادِى الدَّهْرِ فِي الجَمْعِ بيْنَنا ... غَفَلْنا فَلم نشْعُرْ لهُ بذُنُوبِ)
ورد في ٢ من كتب التراث
- الصبح المنبي عن حيثية المتنبي · يوسف البديعي (ت ١٠٧٣هـ)
عداوة الشعراء بئس المقتنى
ومنها:
- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار · ابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي (٢)
وقوله: