تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»

أفْسَى مِنْ ظَرِبان

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما معنى مثل «أفسى من ظربان»؟

يضرب به المثل فيقال «أخدع من ضب» ويغتال في سربه لشدة طلب الظربان له، وكذلك قولهم «أنتن من الظربان» قال: والظربان يتوسط الهجمة من الإبل فيفسو فتتفرق تلك الإبل كتفرقها عن مبرك فيه قردان، فلا يردها الراعى إلا بجهد، ومن أجل هذا

ما قصة مثل «أفسى من ظربان»؟

قَالوا: هو دُوَيبة فوقَ جَرْو الكلب مُنْتِنة الريح كثيرة الفَسْو، وقد عرف الظَّرِبان ذلك من نفسه فقد جعله من أَحَدّ سلاحه، كما عرفت الحُبَارى ما في سَلْحها من السِّلاحِ إذا قَرُبَ الصَّقْر منها، كذلك الظَّرِبَان يَقْصِد جُحْر الضب وفيه حُسُولُهُ وبَيْضُهُ فيأتى أضْيَقَ موضعٍ فيه فيسدُّه بيديه ويُرْوى بذنبه، ويُحَوِّلُ دبره إليه، فلا يفسو ثلاث فَسَوَات حتى يُدَار بالضب فيخرُّ مَغْشِيَّاً عليه فيأكله، ثم يقيم في جُحْره حتى يأتي على آخر حُسُوله، والضب إنما يُخْدع أي يُغْتال في جُحْره حتى يضرب به المثل فيقَال «أَخْدَعُ مِنْ ضَب» ويُغْتَال في سربه لشدة طلب الظَّرِبَانِ له، وكذلك قولهم «أنْتَنُ مِنَ الظَّرِبَانِ» قَال: والظَّرِبان يتوسَّط الهَجْمَة من الإبل فَيَفْسُو فتتفرقَ تلك الإبل كتفرُّقها عن مبرك فيه قِرْدَان، فلا يردها الراعى إلا بجَهْد، ومن أجل هذا سَمَّتِ العربُ الظَّرِبان «مُفَرِّقَ النَّعم» وقَالوا للرجلين يتفاحشان ويتشاتمان: إنهما ليتجاذبان جِلْدَ الظَّرِبان، وإنهما ليتماسَّانِ الظرِبَانَ.

قلت: وقد روى «لَيَتَمَاشَنَانِ جِلْدَ الظَّرِبَانِ» من قولهم «مَشَنَه بالسيف» إذا ضَرَبه ضربة قَشَرتِ الجلد.

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب الفاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.