تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

لاَ تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما قصة مثل «لا تجزعن من سنة أنت سرتها»؟

قَالَوا: إن أول من قَالَ ذلك خالدٌ بن أخت أبى ذُؤَيب الهُذَلي، وذلكَ أن أبا ذُؤَيب كان قد نزل في بنى عامر بن صَعْصَعة على رجل يُقَالُ له عبد عمرو بن عامر، فعشقته امرأة عبد عمرو وعَشقها، فَخَبَّبَهَا على زوجها وحَمَلها وهرب بها إلى قومه، فلما قدم منزلهُ تخوَّفَ أهْلَه فأسَرَّهَا منهم في موضع لاَ يُعلم، وكان يختلف إليها إذا أمكنه، وكان الرسولُ بينها وبينه ابنَ أختٍ له يُقَال له خالد، وكان غلاماً حَدَثاً له منظر وصَباحة فمكثَ بذلك بُرْهَة من دهر، وشَبَّ خالد وأدرك، فعشقته المرأة ودَعَتْه إلى نفسها، فأجابها وَهَوِيها، ثم إنه حَمَلَها من مكانها ذلك فأتى بها مكاناً غيره، وجعل يختلف إليها فيه، ومنع أبا ذؤيب عنها، فأنشأ أبو ذؤيب يقول:

[وَ]ما حُمِّلَ البختى عامٍ غيارهعليه الوسوق بُرُّهَا وشَعيرها
بأعظمِ مما كنت حَمَّلْتُ خالداًوبعض أماناتُ الرجالِ غرورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»
فلما تراماه الشبابُ وغيُّهوفي النفس منه فتنة وفجورها
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «وما حمل البختي عام غياره»

لَوَى رأسه عنا ومال بوُدِّه أغانيجُ خَوْدٍ كان قِدْماً يزورها

فلما بلغ ذلك ابنَ أخته خالداً أنشأ يقول:

فَهَلْ أنتَ إمَّا أُّمُّ عمروٍ وتبدَّلّتْسَوَاكَ خَليلاَ دائبا تَسْتَجِيْرُها
فَرَرْتَ بها من عند عَمْرو بن عامروهى همها في نفسه وسجيرها
فَلاَ تَجْزَ عَنْ مِنْ سُنّةٍ أنْتَ سِرْتَهَافأولُ راضٍ سُنّةً مَنْ يَسِيرُها
وَلاَ تَكُ كَالثَّوْرِ الذي دفنت لهحديدة حقف دَائباً يَسْتَثِيرُهَا

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب اللام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.