تَنَعَّمْتَ فِي الأضحَى بِإحظى مِنَ الفطرِ
الشاعر: الورغي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الورغي، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَنَعَّمْتَ فِي الأضحَى بِإحظى مِنَ الفطرِ ... كَذاكَ تَرَى حَالَيكَ في أطوَلِ العُمرِ
تُودّعُ مَا استَدبَرتَ لاَ عَنْ مَلالَةٍ ... وتَصحَبُ مَا استَقْبَلْتَ مُنشَرِحً الصَّدرِ
وَتُبدِي لَكَ الأيَّامُ مَا بَعدَ عَشرِهَا ... كَعَاشِرِ يَومِ في الطَّلاقَةِ وَالبِشرِ
فَمِنهَا تُهَنَّى بِاتِّصالِ جَديدِهَا ... وَمِنكَ تُهَنَّى بِالأمَانِ من العُسرِ
وَمَا رَاقَتِ الأيَّامُ لَو لَمْ تَكُنْ بِهَا ... فَكَونُكَ فِيهَا العِيدُ في سَائِرِ الدَّهْرِ
وَلَولاَ اتِّباعُ الدّينِ لَمْ يَدْرِ حَاضِرُ ... زَمَانِكَ أنَّ العِيدَ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ
فَإنْ عَنْ مِنّى شَطُّوا فمنزِلُك النَّوى ... وَتِلكَ اللُّهى تَرمِي بِهَا بُدُنُ النَّحرِ
ومَا في استِوا الأيَّامِ فِي الطِّيبِ بِدْعَةٌ ... كَأيامِ عِيسى وهْوَ مِنكَ عَلَى ذِكرِ
يَمينُكَ قَد ألبَستَهَا الأمنَ ضافِياً ... وقَصرّتَهَا وهيَ الطِّوالُ عَنِ الحَصرِ
تَـــــسُـــــرُّكَ سَــــرَّاهَــــا فَــــإنْ لاَحَ لاَئِحٌ ... مِنَ الضُرّ فِيهَا كُنْتَ حَرباً عَلَى الضُرِّ
بِرأيٍ إذا مَا الخَطبُ أظلَمَ لَيلُهُ ... تَطلَّعُ مِنْ تِلقَائهِ صَادِقُ الفَجرِ
وعَــــدلٍ يَــــعُــــمُّ العَــــفَّ والبَرَّ ظِلُّهُ ... ويَصْلِي حَلِيفَ الحَيفِ مِنهُ بِلاَ جَمرِ
وحِــــلمٍ تَــــزولُ الرَّاســــيــــاتُ وطَــــودُهُ ... كَمَا هُوَ لاَ يُصغِي لِساعٍ ولاَ مُغرِي
وَبَسْطِ نَوَالٍ فِيهِ سَوَّيْتَ مَنْ دَنَا ... وَذا النَأيِ وَالكَاسِي النَّبيهَ وذا الطِّمرِ
وأقْرَضْتَ وَجهَ اللهِ فِيهِ تَحَنُّناً ... عَلَى خَلقِهِ قَرضاً يُلاقِيكَ فِي الحَشرِ
وَقَفْتَ وقَدْ مَرَّتْ بِكَ الحَالُ مَرَّةً ... بِأحوَالِ مَليَانَ عَلَى شَاطيءِ النَّهْرِ
فَعَايَنْتَ فِي ذاكَ المَجَالِ مَدَاحِضاً ... قَرِيباً لِمَنْ يَمشي بِهِ نَازِحُ الغَورِ
فَــــمِــــنْ جَمَلٍ يَهوي عَلَى أمّ رَأسِهِ ... وَمِنْ فَرَسٍ يَنْحَطُّ بَطْناً عَلَى ظَهرِ
وَمِنْ ذِي حِمَارٍ ضَاعَ قُوتُ صِغَارِهِ ... وَوَلَّى وَقَدْ أشفَى الحِمَارُ عَلَى الكَسرِ
فأيقَظْتَ عَزماً لَمْ يَكُنْ قَبلُ نَائِماً ... وَأصْحَيتَ حَزماً لم يَكُنْ قَبلُ في سُكْرِ
وخَلَّصْتَ مَا بَينَ السَّلامَةِ وَالرَّدَى ... بِجِسرٍ بَديعِ الوَضْعِ يَالَكَ مِنْ جِسرِ
إذا وَصَـــــلَ التَّيـــــَّارُ ظِــــلَّ فِــــنــــائِهِ ... عَلَتهُ سُيُوفٌ مِنهُ سَلَّتْ مِنَ الصَّخرِ
وَألقَتْ عَلَى الأنحَاءِ أفلاَذَ بَطنِهِ ... وَقَالَتْ لَهُ هَذا الجَزَاءُ عَلَى الجَورِ
تَــــمُــــدُّ لَهُ حَــــتَّى تُــــفَــــرِّقَ جَــــمــــعَهُ ... وَهِيَ صَموتٌ وهوَ يَحمِلُ في زأرِ
عَلَى أنَّهَا خَمْسٌ لَوَتْ بِخَميسِهِ ... عَلَى أنَّهُ الجَرَّارُ فِي وَاسِعِ القَفْرِ
قَوائِمُ قَامَتْ مِثلَ خُودٍ تَعَانَقَتْ ... لِتَرقُصَ أوْ تَأتي لِوَعدٍ عَلى قَدرِ
وصَاغَتْ مِنَ الإبرِيزِ مَنظُومَ تَاجِهَا ... تَرُوقُكَ حَتَّى لاَ تَرَى كَاعتِدالِهَا
وَمَلبَسِهَا المَرقُومِ بِالبيضِ في الصَّفرِ ... وَأعْــــجَــــبُ مِنْ ذا أنَّ مَليانَ كُلَّهُ
تَصَبَّبَ في أجوَافِهَا وهيَ لاَ تَدرِي ... فَأصبَحَ مِنْ تِلكَ المَهَالِكِ مَلجَأً
يَلُوذُ بِهِ السّاَعُونَ فِي القرّوالحَر ... وبَرَّأتهُ مِنْ وَصمَةِ الظُّلْمِ جَاعِلاً
بَرَاءَتَهُ فِيمَا تَوَخَّيْتَ مِنْ الأجرِ ... فــــلا حــــجَــــر إلا وأعْجلتَ حقهُ
ولا عامل إلا وأحكمتَ في الأجْرِ ... كَذاكَ يَكونُ المُلكُ أولَى فَإنَّمَا
العَـــــــــــــــــــــــــــــصـــــــــــــــــــــــــــــرِ ... وأنتَ الَّذي سَابقتهم فسبقتهم
عَلى أنَّكَ المذكور فِي آخر الدهر ... وفَكَّرت بعدَ الملك في كسب خصلة
تــــزيدك اعلاء ولم ترض بِالنَّزرِ ... وألفَيتَ مَيتَ العلم للملك ثانيا
فألحقته من ثوب عمرك بالسطرِ ... وجاَرَيت َفِي مَيدانِهِ كُلَّ فَارِسٍ
بَصيرٍ بِمَا يَأتي مِنَ المَدّ والجَزرِ ... وخاَطَبتَ مِنهُمْ حَلَبَةَ السبقِ فانثَنتْ
وكُنتَ المُجَلَّى بَينَ فُرسَانِهَا العَشرِ ... وكَمْ طَيَّرتْ مِنْ مُمكِنِ البَحثِ نُكتَةً
بَعَثْتَ لَهَا مِنْ سِربِ فَهمِكَ بِالنَصرِ ... فَمَرَّتْ إلَى ذاتِ اليَمينِ فَرَدَّهَا
تُصِرُّ إلى ذَاتِ الشِّمَالِ عَلَى الفَورِ ... فَمَا هُوَ إلاَّ أنْ عَلاهَا فَأخلدَتْ
إلى الأرضِ مِنْ قَبلِ الدُّنُوّ مِنَ الوكرِ ... ومَا فَتَنَ الألبَابَ مِثلُكَ نَاطِقاً
بِأسهَلِ ألفَاظٍ عَلَى المَطلَبِ الوَعْرِ ... وَقَتكَ أذَى المِعيَانِ في ذاكَ حُبسَةٌ
تَرُدُّ عَلَى أعضَائِهِ شَهقَة المَكرِ ... وَعَوَّضْتَ مِنهَا في جَنَانِكَ فُسحَةً
يَغِيبُ بِهَا مَا فِي الحَضيضِ إلى النَّسرِ ... وَسِعَتْ بِهَا تأمِيلَ كُلَ مؤَمِّلٍ
وآوَيتَ في أكنَافِهَا كُلَّ ذي ذُعرِ ... ومَا ضَرَّ أنْ كَانَتْ بِجُودِكَ آيَةً
كَمَا أنَّ غَيمَ الجَوِّ مِنْ آيَةِ القَطرِ ... إذا مَا شَفَعْتَ المِيمَ أتبَعَتَ مِنحَةً
اوِ البَاءَ جَاءَ البِرُّ مِنكَ عَلَى الإثرِ ... ولَولا الحَيَا والعِلْمُ أنَّكَ صَالِحٌ
لَقُلنَا بِفِيكَ العَذْبِ فأفَأةُ السِّحرِ ... وفِيكَ وفِيهَا رَحمَةٌ حِينَ يَنْزَوي
أمَامَكَ ذُو ذَنبٍ أوِ الطَّالِبُ البِرُ ... فَيَأخذ هّذا عَن عِتابِكَ مُهلَةً
ويُطنِبُ ذاَ فِيمَا يقُودُكَ لِلأجرِ ... وإنْ زِدتَ فِيهَا عِندَ ذاكَ تَبَسُّماً
فتِلك لَعَمْرُ اللهِ مَنقَبَةُ الفَخرِ ... كَذَلِكَ فَلِنعَتْكَ مَنْ كَان مُغرَماً
بِحُبِكَ ولِيصدَعْ بِمَا فِيكَ مِنْ سِرَ ... صَدَعْتُ بِذا إذ قُلتَ صِفنِي ولاَ تَمِلْ
عَنِ الصدْقِ إنْ الصّدْقَ أجمَلُ بِالحُرّ ... فَجَاءَ كَمَا جَاءَ الأمَانُ لِخَائِفٍ
وإلاَ كَمَا سَاحَتْ مَهَاةٌ مِنَ الخِدرِ ... مَديحٌ إذا كَنَّيتُ فيهِ فَرُبَّمَا
تَوَقَّفَ في تَصديقِهِ جامِدُ الفِكرِ ... ولَكِــــنْ إذا قُــــلنَــــا عَــــلِيٌ تَرَنَّحَتْ
قُلُوبُ الوَرَى شَوقاً إلى ذَلِكَ الذّكْرِ ... أيا ابنْ حُسَينٍ والمَلاحَةُ كَاسْمِهَا
بَلَغْتُ المُنى لَمَّاـ مَدَحْتُكَ فِي شِعري ... لِمَا أنَّ لِي في وَزنِ شِعرِكَ نَهمَةً
وإنْ كُنتَ في المِيزانِ أعْلى مِنَ الشُّكرِ ... فَكُنْ في أمَانِ اللهِ تَمنَعُ مِنْ رَدَى
وتَستَأصِل الأعدَا وتَمرَحُ في الخَيرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتباع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- استدبرت: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
- استقبلت: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
- استوا: أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا ق … (لسان العرب)
- الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور … (لسان العرب)
- بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)