ما سر سكان الحمى بمذاع

الشاعر: ابن عنين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«ما سر سكان الحمى بمذاع» من شعر ابن عنين، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما سِرُّ سُكانِ الحِمى بِمُذاعِ — عِندي وَلا عَهدُ الهَوى بِمضاعِ

أَينَ الحِمى مِنّي سَقى اللَهُ الحِمى — رَيّاً وَكانَ لَهُ الحَفيظَ الراعي

وَمَنازِلاً بَينَ البِقاعِ وَراهِطٍ — أَكرم بِها من أَربُعٍ وَبِقاعِ

تِلكَ المَنازِلُ لا مَنازِلُ أَنهَجَت — بَينَ الكَثيبِ الفَردِ وَالأَجراعِ

كَم باتَ يُلهيني بِها مَصنوعَةُ الـ — ـأَلحانِ أَو مَطبوعَةُ الأَسجاعِ

إِنسِيَّةٌ بَيضاءُ أَو أَيكِيَّةٌ — وَرقاءُ عاكِفَةٌ عَلى التَرجاعِ

كَحلاءُ ضاقَت عَن إِجالَةِ مرودٍ — وَجِراحُها في القَلبِ جدُّ وِساعِ

وَمَدامَةٍ لَم يُبقِ طولُ ثَوائِها — في خدرِها إِلّا وَميضَ شُعاعِ

مِن كَفِّ مَصقولِ العَوارِضِ آنِسٍ — يَرنو بِمُقلَةِ جُؤذُرٍ مُرتاعِ

وَقَفَت عَقارِبُ صُدغِهِ في خَدِّهِ — حَيرى وَباتَت في القُلوبِ سَواعي

راضَت خَلائِقَهُ العُقارُ وَبَدَّلَت — نزقَ الصِبى بِمُوَقَّرٍ مِطواعِ

في رَوضَةٍ نَسَجَت وَشائِعَ بُردِها — كَفُّ السَحابِ وَأَيُّ كَفِّ صَناعِ

حَلَّت بِها الجَوزاءُ عِقدَ نِطاقِها — فَتَباشَرَت بِالخصبِ وَالإِمراعِ

وَعَلا زَئيرُ اللَيثِ في عَرصاتِها — ما بَينَ طَرفٍ واكِفٍ وَذَراعِ

وَتَدافَعَت تِلكَ التِلاعُ فَأَتأَقَت — غُدرانَها بِأَتِيّ ذي دُفَّاعِ

فَكَأَنَّما المُلكُ المُعَظَّمُ جادَها — بِنَوالِهِ المُتَدَفِّقِ المُنباعِ

الخائِضُ الغَمَراتِ في رَهَجِ الوَغى — وَالحَربُ حاسِرَةٌ بِغَيرِ قِناعِ

وَالقَومُ بَينَ مُرَدَّعٍ بِدِمائِهِ — وَمُعَرَّدٍ بِذَمائِهِ مُنصاعِ

في مَوقِفٍ ضَنكٍ كَريهٍ طَعمُهُ — حُبسَ الفَوارِسُ مِنهُ في جَعجاعِ

بِمطهَّمٍ نَهدٍ كَأَنَّ مُرورَهُ — سَيلٌ تَدافَعَ مِن مُتونِ تِلاعِ

أَو لَقُوَّةٍ شَغواءَ حَقَّقَ طَرفُها — مِن رَأسِ مرقَبَةٍ طَلاً في قاعِ

وَمُهَنَّدٍ يَبدو عَلى صَفحاتِهِ — رَقراقُ ماءٍ فَوقَ نَملٍ ساعِ

وَمُثَقَّفٍ إِن رامَ مُهجَةَ فارِسٍ — لَم تَحمِها مَوضونَةُ الأَدراعِ

فَكَأَنَّ مُحكَمَةَ السَوابِغِ عِندَهُ — مِن نَسجِ خَرقاءِ اليَدَينِ لَكاعِ

بِجَنانِ مَضّاءِ العَزائِمِ رَأيُهُ — في الحَربِ غَيرُ الفائِلِ الضَعضاعِ

وَكَأَنَّما يَختالُ في غَمَراتِها — وَالنَقعُ قَد سَتَر الدُجى بِلِفاعِ

لَيثُ الشَرى في مَتنِ أَجدَلَ كاسِرٍ — يَسطو بِصَلٍّ في ثِيابِ شُجاعِ

مَلِكٌ فَواضِلُ جودِهِ مَبثوثَةٌ — في الأَرضِ تَسأَلُ عَن ذَوي الإِدقاعِ

خُلِقَت أَنامِلُهُ لِحطمِ مُثَقَّفٍ — ولفلّ هِندِيٍّ وَحِفظِ يَراعِ

ما رايَةٌ رُفِعَت لِأَبعَدِ غايَةٍ — إِلّا تَلَقّاها بِأَطوَلِ باعِ

مَلَأَت مَساعيهِ الزَمانَ فَدَهرَهُ — يَومانِ يَومُ قِرىً وَيَومُ قِراعِ

وَشَأَت أَياديهِ الغُيوثَ لِأَنَّها — تَبقى وَتِلكَ سَريعَةُ الإِقلاعِ

وَلَهُ إِذا اِفتَخَر المُلوكُ مَفاخِرٌ — لا تُعتَلى بِأُبُوَّةٍ وَمَساعِ

ما أوقِدَت نارُ الكِرامِ بِوَهدَةٍ — في المَحلِ إِلّا شَبَّها بِيَفاعِ

تَرجوهُ أَملاكُ الزَمانِ وَتَتَّقي — سَطواتِ ضرّارٍ لَهُم نَفّاعٍ

يا أَيُّها الملكُ المُعَظَّمُ دَعوَةً — مِن نازِحٍ قَلِقِ الحَشا مُرتاعِ

لا يَأتَلي لِدَوامِ مُلكِكَ داعِياً — وَإِلى وَلائِكَ في المَحافِلِ داعي

يُهدي إِلَيكَ مِنَ الثَناءِ مَلابِساً — تَضفو وَتَصفو مِن قَذى الأَطماعِ

مَصقولَةَ الأَلفاظِ يَلقاها الفَتى — مِن كُلِّ جارِجَةٍ بِسَمعٍ واعِ

أَبدَعتَ فيما تَنتَحيهِ فَأَبدَعَت — فيكَ المَدائِحُ أَيَّما إِبداعِ

فَإِلى مَتى أَنا بِالسِفارِ أُضَيِّعُ الـ — ـأَيّامَ بَينَ الشَدِّ وَالإيضاعِ

حِلفَ الرَحالَةِ وَالدُجى فرواحلي — ما تَأتَلي مَمعوطَةَ الأَنساعِ

أَشبَهتُ عِمراناً وَأَشبَهَ كُلُّ من — جاوَزتُ مَنزِلَهُ فَتى زِنباعِ

بَينا أُصَبِّحُ بِالسَلامِ مَحَلَّةً — حَتّى أُمَسّي أَهلَها بِوَداعِ

أَبَداً أُرَقّحُ كَي أُرَقّعَ خَلةً — مِن حالَةٍ مِثلَ الرَدا المُتَداعي

قسماً بِما بَينَ الحَطيمِ إِلى الصَفا — مِن طائِفٍ مُتَنَسِّكٍ أَو ساعِ

إِنّي إِلى تَقبيلِ كَفِّكَ شَيِّقٌ — شَوقاً يَضُمُّ عَلى جَوىً أَضلاعي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
  • الحفيظ: الحَفِيظُ : من صفات الله جلّ شأنه -: الأمين قال اجْعَلْنِي عَلَى خزَائِنِ الأرْضِ إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ.-: الحارسُ المُوَكّل بالشيء فَما أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِم حَفيظاً.-: من يرعى حدودَ الله تعالى هذَا مَا توعَدون لكلِّ أو …
  • الراعي: الرَّاعِي [رعي]: فِا.-: الذي يحفظُ الماشيةَ ويرعاها حَتَّى يُصْدِرُ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ،-: كلُّ من وليَ أمراً كالحاكمِ والأميرِ والملك؛كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .-: الجاسوسُ …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بمذاع: المَذَّاعُُ : الكذّابُ؛ لتتحقّق من كذب المذَّاع اسأله مرتين.-: من لا وفاء له ولا يحفظ أحداً بالغيب.-: من لا يكتُم السرّ؛ لا تُفْش أسرارك لمذّاع.
  • ثوائها: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا …

قصائد ذات صلة

  • أولاد شيخ الشيوخ قالوا
  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • أقلامه جازت أقاليمنا
  • فراري ولا خلف الخطيب جماعة
  • الرزق يأتي وإن لم يسع صاحبه
  • نحن قوم ما ذكرنا لامريء
  • وبارد النية عاينته
  • غرير لحاظ ناقص الخصر فاتن