ما قام لولا هواك المدنف الوصب

الشاعر: ابن عنين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«ما قام لولا هواك المدنف الوصب» من شعر ابن عنين، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما قامَ لَولا هَواكَ المُدنَفُ الوَصِبُ ... يَبكي الطلولَ وَأَهلُ المُنحَنى غَيَبُ

وَيَسأَلُ الربعَ عَن سُكّانِهِ سَفَهاً ... وَقَد مَحَت آيَه الأَرواحُ تعتَقبُ

يُكَفكفُ الدَمعَ أَحياناً وَتَبعَثُهُ ... لَواعِجُ الشَوقِ أَحياناً فَيَنسَكِبُ

صَبٌّ إِذا نامَ أَهلُ الحَيِّ أَزعَجَهُ ... ذِكرٌ يُعاوِدُهُ مِن عيدِهِ طَربُ

تَدعو هَواجِسُهُ طَيفَ الخَيالِ وَسُلـ ... ـطانُ الكَرى عَنهُ بِالأَشواقِ مُحتَجبُ

يَهيمُ شَوقاً بِأَقمارٍ عَلى قُضُبٍ ... مُلدٍ تَجاذَبُها ظُلماً لَها الكُثُبُ

مِن كُلِّ واضِحَةِ اللَبّاتِ تَبسِمُ عَن ... مُرَتَّلٍ زانَهُ التَأشيرُ وَالشَنَبُ

تُريكَ مِن وَجهِها الوَضّاحِ إِن سَفَرَت ... بَدراً وَتَبدو هِلالاً حينَ تَنتَقِبُ

يا ضَرَّةَ الشَمسِ إِنَّ الحُبَّ أَبعَدَني ... فَلَيتَ شِعري بِماذا مِنكِ أَقتَرِبُ

إِن كانَ لِلحُسنِ في العِشرينَ عِندَكُم ... حَقُّ الزَكاةِ فَإِنّي البائِسُ الجُنُبُ

وَمَهمَهٍ طامِسِ الأَعلامِ مُتَّصِلٍ ... تَواهَقَت بِيَ في أَجوازِهِ النُجُبُ

في لَيلَةٍ مِثلِ عَرضِ البَحرِ حالِكَةِ الـ ... ـجلباتِ قامَت بِها لا تَهتَدي الشُهُبُ

فَأَسفَرَ الصُبحُ لي عَن رايَةٍ بَلَغَت ... أَقصى المَدى وَتَناهَت دونَها الرُتَبُ

المَورِدُ العَذبُ وَالنادي الرَحيبُ وَإِد ... راكُ المُنى وَالقِرى وَالمَربعُ الخصِبُ

في ظِلِّ أَبلَجَ يُستَسقى الغَمامُ بِهِ ... فَيَستَهِلُّ وَيُستَشفى بِهِ الكلَبُ

المُستَقِلُّ بِما أَعيا المُلوكُ بِهِ ... وَالمُستَقِلُّ لَنا الدُنيا إِذا يَهَبُ

ثَبتُ الجَنانِ لَهُ حُلمٌ يَوَقِّرُهُ ... إِذا هَفا بِحَلومِ السادَةِ الغَضَبُ

مَعَشَّقٌ لِلمَعالي لا يَزالُ لَهُ ... في كُلِّ مَرتَبَةٍ عَذراءُ تُختَطَبُ

صافي الضَمائِرِ مَرضِيُّ السَرائِرِ مَحـ ... ـمودُ المَآثِرِ تُزهى بِاِسمِهِ الخُطَبُ

لَهُ أَيادٍ مُقيماتٌ مُسافِرَةٌ ... لَم يَخلُ مِن بِرها عُجمٌ وَلا عَربُ

مَولىً إِذا اِفتَخَرَ الساداتُ في مَلَأٍ ... سَما بِهِ الأَشرَفانِ العِلمُ وَالحَسَبُ

وَإِن دَجا لَيلُ خَطبٍ عَمَّ فادِحُهُ ... ذَكا لَهُ النَيِّرانِ الفَضلُ وَالأَدَبُ

وَإِن سَقَت رَوضَةَ القِرطاسِ راحَتُهُ ... رَأَيتَ سَيفيَّ وادٍ مِنهُ تَعتَجِبُ

كَأَنَّما صَدرُهُ البَحرُ المُحيطُ وَمِن ... أَقلامِهِ غاصَةٌ لِلدُّرِ تَنتَخِبُ

إِذا اِحتَبى لِلفَتاوى فَهوَ مالِكُها ... وَإِن حَبا خَجِلَت مِن جودِهِ السُحُبُ

فَما رَأَينا إِماماً قَبلَ رُؤيَتِهِ ... يَرى النَوافِلَ فَرضاً فِعلُها يَجِبُ

وَالحوبُ أَن يَسبِقَ السُؤّالُ نائِلَهُ ... وَأَعظَمُ الذَنبِ أَن يَبقى لَهُ نَشَبُ

يَنأى بِعِطفَيهِ إِعظامٌ وَيَجذِبُهُ ... طَبعٌ كَريمٌ إِلى الحسنى فَيَنجَذِبُ

يَقظانُ لِلمَجدِ يَحمي ما تَوارَثَهُ ... آباؤُهُ الصيدُ مِن فَخرٍ أَبٌ فَأَبُ

مِن أُسرَةٍ حازَ شيبانُ الفخارَ بِهِم ... فَهم لَهُ شَرَفٌ باقٍ إِذا اِنتَسَبوا

قَومٌ تَرى المَجدَ في أَبياتِهِم زُمَراً ... فَالمَجدُ يُخزَنُ وَالأَموالُ تُنتَهَبُ

صيدٌ إِذا اِنتَسَبوا سُحبٌ إِذا وَهَبوا ... أُسدٌ إِذا وَثَبوا حَتفٌ إِذا غَضِبوا

لَو أَزمَعوا أَمرَهُم يَوماً عَلى أَجَأٍ ... رَأَيتَ أَركانَ سَلمى خيفَةً تَجِبُ

يا أَيُّها الصاحِبُ المَولى الوَزيرَ وَمَن ... إِلى مَفاخِرِهِ العَلياءُ تنتَسبُ

دُعيتَ في الدَولَةِ الغَرّاءِ صاحِبَها ... حَقاً وَظَنَّ جَهولٌ أَنَّهُ لَقَبُ

أَلبَستَها مَجدَكَ الضافي فَباتَ لَها ... ذَيلٌ عَلى مَنكِبِ الجَوزاءِ يَنسَحِبُ

وَكَم رَدَدتَ العِدى عَنها بِغَيظِهِمُ ... وَأَكبُدُ القَومِ لِلأَحقادِ تَلتَهِبُ

إِذا كَتائِبُها عَن نَصرِها قَعَدَت ... في حادِثٍ جَلَلٍ قامَت بِهِ الكُتُبُ

كَثَرتَهُم في دِمَشقٍ وَهيَ خالِيَةٌ ... وَقَد أَناخَ عَلَيها الجَحفَلُ اللَجِبُ

كَتائِبٌ أَضحَتِ البَيداءُ مُتأَقَةً ... مِنها وَضاقَت بِها البُطنانُ وَالحَدَبُ

يَقودُهُم مِن بَني أَيّوبَ كُلُّ فَتىً ... ماضي العَزائِمِ لا نِكسٌ وَلا نَخِبُ

أُسدٌ مَخالِبُها بيضُ الظُبى وَلَها ... مِنَ الذَوابِلِ غيلٌ نَبتُهُ أَشِبُ

حَتّى إِذا أَشرَفَت مِنهُم دِمَشقُ عَلى ... حَربٍ لَها الوَيلُ مِن عُقباهُ وَالحربُ

مَنَحتَها مِنكَ عَزماً صادِقاً خَضَعَت ... لَهُ ظُبى الهِندِ وَالخَطِيَّةُ السُلُبُ

فَكانَ رَأيُكَ فيها رايَةً طَلَعَت ... بِالنَصرِ فَاِنجابَتِ اللأواءُ وَالكُرَبُ

وَباتَ أَثبَتُهُم جَأشاً وَأَحزَمُهُم ... رَأياً وَأَمضى سِلاحاً عَزمُهُ الهَرَبُ

وَكانَ ظَنُّهُم أَن تَلتَقي بِهِم ... مِصرُ البَوارَ وَتَغشى النُوبَةَ النُوَبُ

فَأَجفَلوا وَزَعيمُ القَومِ غايَةُ ما ... يَرجو مِنَ اللَهِ أَن تَبقى لَهُ حَلَبُ

تَدبيرُ أَروَعَ لا يَعيا بِنازِلَةٍ ... وَلا يَبيتُ لِخَطبٍ قَلبُهُ يَجِبُ

إِذا شَياطينُ بغيٍ خيفَ سورَتُها ... فَإِنَّ آراءَهُ في رَجمِها شُهُبُ

عَزمٌ بِهِ أَخمَدَ اللَهُ الشِقاقَ وَلا ... هُزَّت رِماحٌ وَلا سُلَّت لَهُ قُضُبُ

وَلَو سَعى غَيرُهُ فيها لِيَرأَبَها ... أَنامَهُ المُقعِدانِ العَجزُ وَالتَعَبُ

ضَفَت مَلابِسُ نُعماهُ عَلَيَّ فَقَد ... رُدَّت بِهاليَ أَثوابُ الصِبى القُشُبُ

وَبِتُّ خِلواً مِنَ الآمالِ وَاِتَّصَلَت ... بَيني وَبَينَ العُلى مِن بابِهِ نَسَبُ

هذا المَديحُ الَّذي ما شانَهُ خَلَلٌ ... كَلّا وَلا شابَهُ في مَجدِكُم كَذِبُ

مَعنىً بَديعٌ وَأَلفاظٌ مُنَقَّحَةٌ ... غَريبَةٌ وَقَوافٍ كُلُّها نَخَبُ

ما كُلُّ عودٍ بِنَبعٍ حينَ تَعجُمُهُ ... يَخورُ تَحتَ ثَنايا العاجِمِ الغَرَبُ

قَد يَشهَدُ الحَربَ بِالزَغفِ المُضاعَفِ أَقـ ... ـوامٌ وَيَشهَدُها مَن لِبسُهُ اليَلَبُ

فَاِسلَم وَلا زالَتِ الآلاءُ سابِغَةً ... عَلَيكَ ما عادَتِ الأَيّامُ وَالحُقُبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • الكثب: كثب: الكَثَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: القُرْبُ. وَهُوَ كَثَبَك أَي قُرْبَكَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَيُقَالُ: هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي مِنْ قُرْبٍ وتَمَكُّنٍ؛ أَنشد أَبو إِسحاق: فهذانِ … (لسان العرب)
  • اللبات: لبت: لَبَتَ يَدَه لَبْتاً: لَواها. واللَّبْتُ أَيضاً: ضَرْبُ الصَّدْرِ والبَطْنِ والأَقرابِ بالعَصا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بأَس: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّه: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَمَّنه، لأَنه نَفى البأْس ع … (لسان العرب)
  • المدنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
  • الوصب: وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي … (لسان العرب)
  • تجاذبها: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
  • زانه: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • عجبت للطيف يا لمياء حين سرى
  • لا تعرضن لضيق المقل
  • ما سر سكان الحمى بمذاع
  • أشاقك من عليا دمشق قصورها
  • أضالع تنطوي على كرب
  • ذراها إذا رامت معاجاً إلى الحمى
  • ياهبة الله لقد مات المسمي وافترى