من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
شرف الدين، أبو المحاسن، نصر الله بن عنين، الدمشقي
شاعر لا يطاق يلبّه، ولا يهاب الأسد إلا إذا كفّ مخلبه. ينفح بلسان صلّ، ويلفح بنيران غل. أنفذ في المدام من المسام، وأشدّ في الإيلام من الهوام. بلسان أفتك في الأعراض من المقراض، وأنهك للأجسام من الأمراض. دؤوبا لزم منه طباع العقرب، ووثوبا مثل وثوب شجاع أو أقرب، وأسلوبا أقدم به إقدام الخناع ولم يترقّب فلم يسلم منه بريء على الإطلاق، ولا حمي عرض منه بمكارم
الأخلاق، بهجاء لا يخلص منه إنسان، ولا يخلو ربّ سيف ولا طيلسان. هذا مع كلمة بتصريف الأمر مقبولة، وعظمة على الكبر مجبولة، وهمّة نصبها على نقع في شركه، وأحبولة تعرض إلى العرض الفاضليّ.
واشتغل به زمانه، وأشعل بيانه بنانه. فما قال لكلبه أخسّه إذ نبح، ولا التفت إليه هجاء أو مدح. وتصدّى لأهل دمشق تصدّيا، أدوى قلوب الجميع، وآرى أذن كلّ سميع، فقاموا لمقاومة سمّه، ومقاحمة تمّه، فآل به الحال إلى الهجاج، واختراق الفجاج، فتغلغل في البلاد، ومني بالبعد عن موضع الميلاد.
وطاف الحجاز، واليمن، والهند، والسّند، وما وراء النّهر، وخراسان، وبلاد العجم، والعراق، مذبذبا في مهامهها الفساح، راكبا على كفل الليل وهادي الصّباح.
وكان على بعد الديار لا ييأس من روح الاقتراب، على طول الاغتراب. ومع هذا، لا تنجلي عن أهل دمشق غيابته، ولا تنجلي غوايته، بل يصبّ عليهم وبله، ويصيب فيهم نبله، ومن ذلك قوله:
فعلام أبعدتم أخا ثقةلم يجترم ذنبا ولا سرقا
انفوا المؤذّن من بلادكمإن كان ينفي كلّ من صدقا
على أنه ما ذكر دمشق إلا ضاقت ضلوعه بزفراتها، وفاضت عيونه بعبراتها.
وله في هذا أشعار لم يقصّ لها جناح، ولم يقصر بها ارتياح.
ثمّ إنّه ما سكن له قلق، ولا سلب عن جفنه أرق، حتى أزيلت عن العود إليها موانعه، وأزيحت أسباب من كان لا يصانعه. ثم لما استقرت به الدار، وبها لم يدع أهلها من بوائقه، ولم يعد إلا وقد أذنت بقدومه جعجعة صواعقه. ومنها
قوله:
هجوت الأكابر في جلّقورعت الرفيع بسبّ الوضيع
وأخرجت منها ولكنّنيرجعت على رغم أنف الجميع
ومما استعطف به هذه النائبة، حتى لان له قلبها القاسي، وخفّ عليه حبلها الراسي، قصيدة كتبها إلى الملك العادل، أبي بكر ابن أيوب، منها:
ما في أبي بكر لمعتقد الهدىشكّ يريب بأنه خير الورى
بين الملوك الغابرين وبينهفي الفضل ما بين الثّريّا والثّرى
يعفو عن الذّنب العظيم تكرّماويصدّ عن قول الخنا متكبّرا
وله البنون بكلّ أرض منهمملك يقود إلى الأعادي عسكرا
من كلّ وضّاح الجبين تخالهبدرا، فإن شهد الوغى فغضنفرا
يعشو إلى نار الوغى شغفا بهاويجلّ أن يعشو إلى نار القرى
متقدم حتى إذا النّقع انجلىبالبيض عن سبي الحريم تأخّرا
يا أيها الملك الذي ما في فضائله وسؤدده ومحتده مرا
أشكو إليك نوى تمادى عمرهاحتى حسبت اليوم منها أشهرا
لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوىيعفو ولا جفني يصافحه الكرى
ومن العجائب أن تفيّأ ظلكمكلّ الورى، ونبذت وحدي بالعرا
ثم كانت له من الملك المعظم عيسى، حين أفضى إليه ملكها، مكانة أشرقت عداه، وأشرقت بنداه. وكان لا يفارقه حيث شاد وخيّم، ولا يتجهّم له وجهه حيث تقشّع أو غيّم. وولاّه بدمشق وظيفة نظر الديوان، فباشرها حتى
استقال، وهدأ شيطانه وقال، وخرس إلا ما أضحك به الملك المعظم فقال.
وكان يعجب بنوادره، ويعجل إيماء الطرف ببوادره، ويقترح عليه في خواص مجلسه، ليخرج بينهم تلك الدّفائن، ويغرق في بحره الأجاج تلك السفائن، إلا من ركب ذلك البحر على خطر، أو وقف في طريقه ليقع منهم في حفر.
ولّما كان في العراق، حضر مجلس الإمام الرّازي، في يوم ذيول السّحب عليه مكفوفة، وعين الشمس به مطروفة، والثّلج قد بثّ في الجوّ سرايا نوره، وبعث من الأفق تحايا كافوره. وأري ماء كلّ غدير في إناء بلّوره. فسقطت لديه حمامة لزبها خاطف، ووقعت عليه كما يستجير الخائف، فقام ابن عنين، وقال:
يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوافي كلّ مخمصة وثلج خاشف
العاصمين إذا النفوس تطايرتبين الصوارم والوشيج الرّاعف
من نبّأ الورقاء أن محلّكمحرم وأنّك ملجأ للخائف
وفدت عليك وقد تدانى حتفهافحياتها ببقائها المستانف
لو أنّها تحبى بمال لانثنتمن راحتيك بنائل متضاعف
جاءت سليمان الزمان حمامةوالموت يلمع في جناحي خاطف
قرم لواه الجوع ثمّ أعادهمن دونها يهوي بقلب واجف
فقال له الإمام: أنت ابن عنين الدمشقي - ولم يكن يعرفه من قبل - فقال: أنا هو. فأدني من مجلسه، وأسنى له خالص ودّه وأنفسه.
ولم يبق من أهل المجلس إلاّ من كتب شعره، ورواه، ثم كان لا يؤثر إلا هواه.
وأشعاره كلّها موضع استحسان، ومجمع إحسان. فمنه قوله يمدح المعظم نوبة دمياط، وهو:
سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنّاإذا جهلت آياتنا والقنا اللّدنا
غداة لقينا دون دمياط جحفلامن الروم لا يحصى يقينا ولا ظنّا
قد اتّفقوا رأيا وعزما وهمّةودينا وإن كانوا قد اختلفوا لسنا
تداعوا بأنصار الصليب فأقبلتجموع كأن الموج كان لهم سفنا
عليهم من الماذيّ كلّ مفاضةدلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا
وأطمعهم فينا غرور فأرقلواإلينا سراعا بالجياد وأرقلنا
فما برحت سمر الرماح تنوشهمبأطرافها حتى استجاروا بها منّا
سقيناهم كأسا نفت عنهم الكرىوكيف ينام الليل من عدم الأمنا
لقد صبروا صبرا جميلا ودافعواطويلا فما أجدى الدفاع ولا أغنى
رأوا الموت من زرق الأسنّة أحمرافألقوا بأيديهم إلينا فأحسنا
منحنا بقاياهم حياة جديدةفعاشوا بأعناق مقلّدة منّا
ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائناولوغا ولكنّا ملكنا فأسجحنا
فكم من مليك قد شددنا إسارهوكم من أسير من يد الأسر أطلقنا
أسود وغى لولا وقائع سمرنالما ركبوا قيدا ولا سكنوا سجنا
يسير بنا من آل يعقوب ماجدأبى عزمه أن يستقرّ به مغنى
سرى نحو دمياط بكلّ سميذعبحيث يرى ورد الوغى المورد الأهنى
وطهّرها من رجسها بحسامههمام يرى كسب الثّنا المغنم الأسنى
مآثر مجد خلّفتها سيوفهلها نبأ، يفنى الزمان وما تفنى
وقد عرفت أسيافنا ورقابهممواقعها فيهم، فإن عاودوا عدنا
وقوله:
وما شام من أعلى المقطّم جفنهسنا بارق إلا توالت قطاره
حديث صقال الخدّ لم يذو وردهولا دبّ كالريحان فيه عذاره
وقوله وهو مريض، يتقاضى نفقة ينفقها، وطبيبا يعوده، وصبيّا معظميا من الغيث يجوده:
انظر إليّ بعين مولى لم يزليولي النّدا وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي أحتاج ما يحتاجهفاغنم دعائي والثناء الوافي
وقوله في ملوك بني أيوب، ﵏:
هم تركوا صليب الكفر أرضايداس وكان معبودا يباس
وأرغم بأسهم آناف قومتجنّبها لعزّتها العطاس
وقوله:
أبيت وأسراب النّجوم كأنهاقفول تهادى إثرهنّ قفول
وقوله:
ألا يا نسيم الرّيح من تلّ راهطوروض الحمى كيف اهتديت إلى الهند
فأصبح طيب المسك يخفي مكانهحياء ولا يبدو شذا العنبر الورد
أأهل الحمى خصّوك منهم بنفحةفأصبحت معتلّ الصّبا عطر البرد
إذا جمعت بيني وبينهم النّوىفأيّ يد مشكورة للنوى عندي
وقوله منها:
فما زالت الأيام ترهف حدّهاوتسحت حتى استأصلت كلّ ما عندي
فأقبلت أجتاب البلاد كأنّنيقذى حال دون النّوم في أعين رمد
وقوله:
ما باله في عارضيه مسكهولقد عهدت المسك في سرر الظّبا
عجبا له اتّخذ الوشاة وقولهمصدقا وعاين ما لقيت وكذّبا
وقوله:
خود تعثّر كلّما رقصتمن شعرها بمبلبل زجل
وبليّتي من ضيق مقلتهاإن خيف قتل الأعين النّجل
تسعى بصافية معتّقةتبدو لنا في الكأس كالشّعل
ودنت كأنّ شعاعها قبسباد وإن جلّت عن المثل
في روضة غنّى الربيع بهافأبان صنعة علّة العلل
فكأنّما فرشت بساحتهابسط الزّمرّد راحة النّفل
وكأنّ كفّ النجم من طربنثرت عليها أنجم الحمل
ودعت حمائمها مراجعةفوقفت في شغل بلا شغل
شقّ الشقيق بها ملابسهحزنا على ديباجة الأصل
وكأن في أغصانها سحراثاني الثّقيل ومطلق الرّمل
ومنها قوله:
ملك زهت أيام دولته الغرّاء وافتخرت على الدّول
يغشى الوغى والحرب قد كشرتللموت عن أنيابها العصل
والشمس كالعذراء كاسفةمحجوبة بالنّقع في الكلل
ملك صوارمه رسائلهإنّ الصوارم أبلغ الرّسل
ملك قصرت على مدائحهشعري، وعقد نواله أملي
ومنها قوله يمدح الملك المعز، صاحب اليمن، ويحرّضه على الأشراف بمكة، وكان قد أخذ بها وسلب، ودبّت إليه عقارب شرارها فلسب:
أعيت صفات نداك المصقع اللسناوحزت في الجود فضل الحسن والحسنا
وما تريد بجسم لا بقاء لهمن خلّص الزّبد ما أبقى لك اللّبنا
ولا تقل ساحل الإفرنج أملكهفما يساوي إذا قايسته عدنا
وإن أردت جهادا روّ سيفك منقوم أضاعوا حقوق الله والسّننا
طهّر بسيفك بيت الله من دنسوما أحاط به من خسّة وخنا
ولا تقل إنّهم أولاد فاطمةلو أدركوا آل حرب قاتلوا الحسنا
وقوله يمدح الصاحب صفي الدين، ابن شكر، وكان مالكيّ المذهب:
في ظلّ أبلج يستسقى الغمام بهفيستهلّ ويستشفى به الكلب
المستقلّ بما تعنى الملوك بهوالمستقلّ لنا الدّنيا إذا يهب
ثبت الجنان له حلم يوقّرهإذا هفا بحلوم السّادة الغضب
صافي الضمائر، مرضيّ السّرائر محمود المآثر ترضى باسمه الخطب
إذا احتبى للفتاوى فهو مالكهاوإن حبا خجلت من جوده السّحب
فما رأينا إماما قبل رؤيتهيرى النّوافل فرضا فعلها يجب
يقظان للمجد يحمي ما توارثهآباؤه الصّيد من فخر أب فأب
قوم ترى الوفد في أبياتهم زمرافالمجد يخزن والأموال تنتهب
لو أزمعوا أمرهم يوما على أجأرأيت أركان سلمى خيفة تجب
يا أيها الصاحب الصدر الوزير ومنإلى مفاخره العلياء تنتسب
دعيت في الدولة الغرّاء صاحبهاحقّا فظنّ جهول أنه لقب
وقوله:
خبّروها بأنّه قد تصدّىلسلوّ عنها ولو مات صدّا
عنفت طيفها على ظنّها أنن خيالا منها إلينا يهدى
كذّبتها ظنونها لا الكرى زار جفوني ولا الخيال تهدّى
ومنها قوله:
وتعاطى الملوك مثل معاليهـ فنالوا من دون ذلك جهدا
هلكوا دون نيل ما أمّلوهمن يطر فوق طوره يتردّى
لم يقف دونهم ولو كان يلقىرتبة من ورائهم لتعدّى
وقوله يمدح الإمام فخر الدين الرّازي:
بحر تصدّر للعلوم ومن رأىبحرا تصدّر قبله في محفل
غلط امرئ بأبي عليّ فأسههيهات قصّر عن مداه أبو علي
لو أنّ رسطاليس يسمع لفظةمن لفظه لعرته هزّة أفكل
ويحار بطليموس لو لاقاه منبرهانه في كل شكل مشكل
فلو انهم جمعوا لديه تيقّنواأنّ الفضيلة لم تكن للأوّل
وقوله في الأمجد بهرام شاه:
تمضي المنايا بما شاءت أسّنتهإذا القنا بين فرسان الوغى اشتجرا
تكاد تخفي النجوم الزّهر أنفسهاخوفا ويشرق بهرام إذا ذكرا
وقوله:
وربا عزّتا وقد جادها الثّلج ولاحت من سائر الأقطار
كعروس من آل ساسان تجلىمن دبيقي ثوبه في إزار
وقوله في جنديّ استحسنه وهو ببلاد الهند:
ما للمحبّ وللعواذللو أنهم شغلوا بشاغل
ما أنكروا أعجوبةإذ يصبح الهنديّ قاتل
وقوله على لسان حائك، يورّي بصناعته كأنه يفخر:
أنا الذي لولا صنائع كفّهلما رفعت يوما لملك مضاربه
فتى يتقاضى صنعه النّاس دائمافلم يخل وقتا من غريم يطالبه
له قصبات السّبق في كلّ موطنيطيل إذا أسدى لمن لا يناسبه
ويسقي إذا الأنواء في العام أخلفتفهل مثل آبائي تعدّ مناقبه
وكم قد كسونا من يتيم وميّتسترنا ولولانا لبانت معايبه
وكم قد سعى جدّي لمدّ صنيعةتهزّ لها أعطافه وجوانبه
وكم راض صعبا جامحا متمنّعايلاينه طورا وطورا يصاعبه
ولست كمن ولّى فرارا من الضّنىيطيل سؤالا عن رفيق يصاحبه
وقوله في البئر، في معرض الإلغاز:
ورومية في الدار عندي عزيزةعليّ تروّيني الحديث بلا ضجر
تفوت القنا الخطّيّ طولا وشكلهايوازي الغلام الطفل في الدار إن خطر
وقوله في المرآة:
وفاتنة عندي عزيز نجارهاعليها حليّ من لجين ومن تبر
يؤثّر فيها الوهم من صلف بهافمن أجل هذا لا تريم من الخدر
تخبّرني عني بما لا رأيتهفتصدق فيما خبّرت وهي لا تدري
تقابل بالمكروه إن قابلت بهوإن قوبلت بالبشر لاقته بالبشر
وقوله في الكركة التي يستخرج فيها ماء الورد:
ومثقلة حملا إذا ما بناتهامرتها أعارتها الغواني نهودها
تباري ثقال المعصرات بدرّهافما تركت للسّحب إلا رعودها
وقوله في جواب لابن عدلان في حبل الغسيل:
أبدا يكتسي العواري من الناس، ومن يكتسي العواري عاري
فهو يكسى، واليوم صحو ويعرىجسمه في مواقع الأمطار
وكان الذي كتب به ابن عدلان إليه:
وضئيل له الهواء مقيلمكتس يومه وفي الليل عاري
ويرى لابسا صنوف ثيابوهو ذو فاقة حليف افتقار
تعتليه الكسا ثقالا فيلقيها خفافا في أخريات النهار
وقوله في الزّرّ والعروة:
وبعل كلّه ذكر صحيحوأنثى كلّها فرج مباح
فتفضي هذه، ويحب هذاولا يوديهما ذاك الجراح
وقوله:
تعجّب قوم لصفع الرّشيدوذلك ما زال من دأبه
رحمت انكسار قلوب النّعالوقد دنّسوها بأثوابه
فو الله ما صفعوه بهاولكنهم صفعوها به
وقوله في هجاء الفاضل، وقد تمحّل عليه وتقوّل فيما لا ينسب إليه ومثله من يصفح، وما زالت الأشراف تهجا وتمدح. والذي قاله:
حاشى لعبد الرحيم سيّدنا الفاضل مما تقوله السّفل
وتبّ من قال إنّ حدبتهفي ظهره من عبيده حبل
هذا قياس في غير سيّدنايصحّ إن كان يحبل الرّجل
وقوله في مثله:
سألت السّديد الفاضليّ وقد بداعليه هزال بعد شدّة أسره
أكنت مريضا؟ قال: لا، وإنمايخبّرني عبد الرحيم بسرّه
فقلت له: إن العظيم اختيارهلأوضح فحل من تفاقم أمره
فما هذه ما بين ثدييك، قال لي:تقعّر صدري من محدّب ظهره
وقوله في جدال طال بين فقيهين يعرف أحدهما بالجاموس، والآخر بالبغل:
البغل والجاموس في جدليهماقد أصبحا مثلا لكل مناظر
برزا عشيّة يومنا فتناظراهذا بقرنيه وذا بالحافر
وقوله:
ما إن مدحتك أرتجي لك نائلافحرمتني فهجوت باستحقاق
لكنني عاينت عرضك أسودامتمزّقا فقدحت في حرّاق
وقوله:
وما هجوت ابن عصرون أروم لهفضلا ولا نلت من فخر ولا شرف
لكن أجرّب فيه خاطري عبثاكما تجرّب بيض الهند في الجيف
وقوله في ابن دحية الكلبي اللغوي:
دحية لم يعقب فلم تنتميإليه بالبهتان والإفك
ما صحّ عند الناس شيء سوىأنّك من كلب بلا شكّ
وقوله:
شكا شعري إليّ وقال تهجوبمثلي عرض ذا الكلب اللئيم
فقلت له تسلّ فربّ نجمهوى في رجم شيطان رجيم
وقوله في ابن المؤيّد، وقد عزل:
شكا ابن المؤيّد من صرفهوذمّ الزمان وأبدى السّفه
فلا تغضبنّ إذا ما صرفتفلا عدل فيك ولا معرفه
وقوله في علويّ أحبّ صبيّا يلقب الجمل:
فديتك قل للشهاب الشّريفوإن شاط غيظا لذا واحتفل
أتزعم أنّك من شيعة الوصيّ وأنت تحبّ الجمل
وقوله مما كتب به وهو مريض إلى الصلاح الإربلي:
إليك شكيّتي عبث اللياليلقد حصّت نوائبها جناحي
وكيف يفيق من عبث اللياليمريض لا يرى وجه الصلاح
وقوله في صبي أسود أحبه، وقصر منه على حبّة القلب حبّه:
أجل أنا في لون الشّبيبة مغرموإن لجّ عذّال وأسرف لوّم
وقد عابني قومي بتقبيل خدّهوما ذاك عيب أسود الرّكن يلثم
وقوله، مما كتب به إلى الملك المعظم عيسى:
إذا لقيت الأعادي يوم معركةفإنّ جمعهم المغرور منتهب
لك النفوس وللطير اللحوم وللوحش العظام وللخيّالة السّلب
وقوله في العجلة المعدّة لجرّ الأثقال، وأجاد المقال:
أهل العلوم أحاجيكم بواردةلا ترتوي ذات إبطاء على عجله
إذا استوى بين رجليها امرؤ نطقتبمزعجات من الأصوات متّصله
تمشي وقائدها من خلفها أبداتميد في المشي كالسكرانة الثّمله
صعراء إن قامت فهي مائلةوإن مشت فهي كالميزان معتدله
محمولة وهي للأثقال حاملةمقيمة لا تزال الدّهر مرتحله
وقوله في محي الدين بن أبي عصرون، وكان يباشر الحرب تحت الراية
الناصرية الصلاحية، سقى الله أيامها:
سمعت بأنّ محي الدين يغشى الوغى والحرب سارية المنايا
فلا تشهد بصفعان قتالافقوس النّدف لا تصمي الرّمايا
وقوله:
لو كنت أسود مثل الفيل هامتهعبل الذّراعين في غرموله كبر
كانت حوائج مثلي عندكم قضيتلكنني أبيض في أيره قصر
وقوله:
أقولها بالغة ما عسىوالطبل لا يضرب تحت الكسا
قاضيك إن لم تخصه فاقصهأولا فلا يحكم بين النّسا
وقوله:
فيا من لراج أن تبيت مغذّةببيداء دون الماطرون ركابه
وقامت جبال الثّلج زهرا كأنّهاسفائن في بحر يعبّ عبابه
وقوله:
وقد شرقت زرق الأسنّة بالدّماوأنكر حدّ المشرفيّ قرابه
فكم أمرد خطّ الحسام عذارهوكم أشيب كان النجيع قرابه
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع