تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

شرف الدين، أبو المحاسن، نصر الله بن عنين، الدمشقي

شاعر لا يطاق يلبّه، ولا يهاب الأسد إلا إذا كفّ مخلبه. ينفح بلسان صلّ، ويلفح بنيران غل. أنفذ في المدام من المسام، وأشدّ في الإيلام من الهوام. بلسان أفتك في الأعراض من المقراض، وأنهك للأجسام من الأمراض. دؤوبا لزم منه طباع العقرب، ووثوبا مثل وثوب شجاع أو أقرب، وأسلوبا أقدم به إقدام الخناع ولم يترقّب فلم يسلم منه بريء على الإطلاق، ولا حمي عرض منه بمكارم

الأخلاق، بهجاء لا يخلص منه إنسان، ولا يخلو ربّ سيف ولا طيلسان. هذا مع كلمة بتصريف الأمر مقبولة، وعظمة على الكبر مجبولة، وهمّة نصبها على نقع في شركه، وأحبولة تعرض إلى العرض الفاضليّ.

واشتغل به زمانه، وأشعل بيانه بنانه. فما قال لكلبه أخسّه إذ نبح، ولا التفت إليه هجاء أو مدح. وتصدّى لأهل دمشق تصدّيا، أدوى قلوب الجميع، وآرى أذن كلّ سميع، فقاموا لمقاومة سمّه، ومقاحمة تمّه، فآل به الحال إلى الهجاج، واختراق الفجاج، فتغلغل في البلاد، ومني بالبعد عن موضع الميلاد.

وطاف الحجاز، واليمن، والهند، والسّند، وما وراء النّهر، وخراسان، وبلاد العجم، والعراق، مذبذبا في مهامهها الفساح، راكبا على كفل الليل وهادي الصّباح.

وكان على بعد الديار لا ييأس من روح الاقتراب، على طول الاغتراب. ومع هذا، لا تنجلي عن أهل دمشق غيابته، ولا تنجلي غوايته، بل يصبّ عليهم وبله، ويصيب فيهم نبله، ومن ذلك قوله:

فعلام أبعدتم أخا ثقةلم يجترم ذنبا ولا سرقا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «فعلام أبعدتم أخا ثقة»
انفوا المؤذّن من بلادكمإن كان ينفي كلّ من صدقا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «فعلام أبعدتم أخا ثقة»

على أنه ما ذكر دمشق إلا ضاقت ضلوعه بزفراتها، وفاضت عيونه بعبراتها.

وله في هذا أشعار لم يقصّ لها جناح، ولم يقصر بها ارتياح.

ثمّ إنّه ما سكن له قلق، ولا سلب عن جفنه أرق، حتى أزيلت عن العود إليها موانعه، وأزيحت أسباب من كان لا يصانعه. ثم لما استقرت به الدار، وبها لم يدع أهلها من بوائقه، ولم يعد إلا وقد أذنت بقدومه جعجعة صواعقه. ومنها

قوله:

هجوت الأكابر في جلّقورعت الرفيع بسبّ الوضيع
وأخرجت منها ولكنّنيرجعت على رغم أنف الجميع
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «هجوت الأكابر في جلق»

ومما استعطف به هذه النائبة، حتى لان له قلبها القاسي، وخفّ عليه حبلها الراسي، قصيدة كتبها إلى الملك العادل، أبي بكر ابن أيوب، منها:

ما في أبي بكر لمعتقد الهدىشكّ يريب بأنه خير الورى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
بين الملوك الغابرين وبينهفي الفضل ما بين الثّريّا والثّرى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
يعفو عن الذّنب العظيم تكرّماويصدّ عن قول الخنا متكبّرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
وله البنون بكلّ أرض منهمملك يقود إلى الأعادي عسكرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
من كلّ وضّاح الجبين تخالهبدرا، فإن شهد الوغى فغضنفرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
يعشو إلى نار الوغى شغفا بهاويجلّ أن يعشو إلى نار القرى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
متقدم حتى إذا النّقع انجلىبالبيض عن سبي الحريم تأخّرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
يا أيها الملك الذي ما في فضائله وسؤدده ومحتده مرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
أشكو إليك نوى تمادى عمرهاحتى حسبت اليوم منها أشهرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوىيعفو ولا جفني يصافحه الكرى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»
ومن العجائب أن تفيّأ ظلكمكلّ الورى، ونبذت وحدي بالعرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ماذا على طيف الأحبة لو سرى»

ثم كانت له من الملك المعظم عيسى، حين أفضى إليه ملكها، مكانة أشرقت عداه، وأشرقت بنداه. وكان لا يفارقه حيث شاد وخيّم، ولا يتجهّم له وجهه حيث تقشّع أو غيّم. وولاّه بدمشق وظيفة نظر الديوان، فباشرها حتى

استقال، وهدأ شيطانه وقال، وخرس إلا ما أضحك به الملك المعظم فقال.

وكان يعجب بنوادره، ويعجل إيماء الطرف ببوادره، ويقترح عليه في خواص مجلسه، ليخرج بينهم تلك الدّفائن، ويغرق في بحره الأجاج تلك السفائن، إلا من ركب ذلك البحر على خطر، أو وقف في طريقه ليقع منهم في حفر.

ولّما كان في العراق، حضر مجلس الإمام الرّازي، في يوم ذيول السّحب عليه مكفوفة، وعين الشمس به مطروفة، والثّلج قد بثّ في الجوّ سرايا نوره، وبعث من الأفق تحايا كافوره. وأري ماء كلّ غدير في إناء بلّوره. فسقطت لديه حمامة لزبها خاطف، ووقعت عليه كما يستجير الخائف، فقام ابن عنين، وقال:

يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوافي كلّ مخمصة وثلج خاشف
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا»
العاصمين إذا النفوس تطايرتبين الصوارم والوشيج الرّاعف
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا»
من نبّأ الورقاء أن محلّكمحرم وأنّك ملجأ للخائف
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا»
وفدت عليك وقد تدانى حتفهافحياتها ببقائها المستانف
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا»
لو أنّها تحبى بمال لانثنتمن راحتيك بنائل متضاعف
جاءت سليمان الزمان حمامةوالموت يلمع في جناحي خاطف
قرم لواه الجوع ثمّ أعادهمن دونها يهوي بقلب واجف

فقال له الإمام: أنت ابن عنين الدمشقي - ولم يكن يعرفه من قبل - فقال: أنا هو. فأدني من مجلسه، وأسنى له خالص ودّه وأنفسه.

ولم يبق من أهل المجلس إلاّ من كتب شعره، ورواه، ثم كان لا يؤثر إلا هواه.

وأشعاره كلّها موضع استحسان، ومجمع إحسان. فمنه قوله يمدح المعظم نوبة دمياط، وهو:

سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنّاإذا جهلت آياتنا والقنا اللّدنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
غداة لقينا دون دمياط جحفلامن الروم لا يحصى يقينا ولا ظنّا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
قد اتّفقوا رأيا وعزما وهمّةودينا وإن كانوا قد اختلفوا لسنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
تداعوا بأنصار الصليب فأقبلتجموع كأن الموج كان لهم سفنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
عليهم من الماذيّ كلّ مفاضةدلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
وأطمعهم فينا غرور فأرقلواإلينا سراعا بالجياد وأرقلنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
فما برحت سمر الرماح تنوشهمبأطرافها حتى استجاروا بها منّا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
سقيناهم كأسا نفت عنهم الكرىوكيف ينام الليل من عدم الأمنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
لقد صبروا صبرا جميلا ودافعواطويلا فما أجدى الدفاع ولا أغنى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
رأوا الموت من زرق الأسنّة أحمرافألقوا بأيديهم إلينا فأحسنا
منحنا بقاياهم حياة جديدةفعاشوا بأعناق مقلّدة منّا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائناولوغا ولكنّا ملكنا فأسجحنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
فكم من مليك قد شددنا إسارهوكم من أسير من يد الأسر أطلقنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»
أسود وغى لولا وقائع سمرنالما ركبوا قيدا ولا سكنوا سجنا
يسير بنا من آل يعقوب ماجدأبى عزمه أن يستقرّ به مغنى
سرى نحو دمياط بكلّ سميذعبحيث يرى ورد الوغى المورد الأهنى
وطهّرها من رجسها بحسامههمام يرى كسب الثّنا المغنم الأسنى
مآثر مجد خلّفتها سيوفهلها نبأ، يفنى الزمان وما تفنى
وقد عرفت أسيافنا ورقابهممواقعها فيهم، فإن عاودوا عدنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا»

وقوله:

وما شام من أعلى المقطّم جفنهسنا بارق إلا توالت قطاره
حديث صقال الخدّ لم يذو وردهولا دبّ كالريحان فيه عذاره
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «تحية مشتاق بعيد مزاره»

وقوله وهو مريض، يتقاضى نفقة ينفقها، وطبيبا يعوده، وصبيّا معظميا من الغيث يجوده:

انظر إليّ بعين مولى لم يزليولي النّدا وتلاف قبل تلافي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «انظر إلي بعين مولى لم يزل»
أنا كالذي أحتاج ما يحتاجهفاغنم دعائي والثناء الوافي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «انظر إلي بعين مولى لم يزل»

وقوله في ملوك بني أيوب، ﵏:

هم تركوا صليب الكفر أرضايداس وكان معبودا يباس
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أرى شأنيك شأنهما انبجاس»
وأرغم بأسهم آناف قومتجنّبها لعزّتها العطاس
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أرى شأنيك شأنهما انبجاس»

وقوله:

أبيت وأسراب النّجوم كأنهاقفول تهادى إثرهنّ قفول
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حنين إلى الأوطان ليس يزول»

وقوله:

ألا يا نسيم الرّيح من تلّ راهطوروض الحمى كيف اهتديت إلى الهند
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهاجك شوق أم سنا بارق نجدي»
فأصبح طيب المسك يخفي مكانهحياء ولا يبدو شذا العنبر الورد
أأهل الحمى خصّوك منهم بنفحةفأصبحت معتلّ الصّبا عطر البرد
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهاجك شوق أم سنا بارق نجدي»
إذا جمعت بيني وبينهم النّوىفأيّ يد مشكورة للنوى عندي

وقوله منها:

فما زالت الأيام ترهف حدّهاوتسحت حتى استأصلت كلّ ما عندي
فأقبلت أجتاب البلاد كأنّنيقذى حال دون النّوم في أعين رمد
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهاجك شوق أم سنا بارق نجدي»

وقوله:

ما باله في عارضيه مسكهولقد عهدت المسك في سرر الظّبا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا ظالماً جعل القطيعة مذهبا»
عجبا له اتّخذ الوشاة وقولهمصدقا وعاين ما لقيت وكذّبا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «يا ظالماً جعل القطيعة مذهبا»

وقوله:

خود تعثّر كلّما رقصتمن شعرها بمبلبل زجل
وبليّتي من ضيق مقلتهاإن خيف قتل الأعين النّجل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
تسعى بصافية معتّقةتبدو لنا في الكأس كالشّعل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
ودنت كأنّ شعاعها قبسباد وإن جلّت عن المثل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
في روضة غنّى الربيع بهافأبان صنعة علّة العلل
فكأنّما فرشت بساحتهابسط الزّمرّد راحة النّفل
وكأنّ كفّ النجم من طربنثرت عليها أنجم الحمل
ودعت حمائمها مراجعةفوقفت في شغل بلا شغل
شقّ الشقيق بها ملابسهحزنا على ديباجة الأصل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
وكأن في أغصانها سحراثاني الثّقيل ومطلق الرّمل

ومنها قوله:

ملك زهت أيام دولته الغرّاء وافتخرت على الدّول
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
يغشى الوغى والحرب قد كشرتللموت عن أنيابها العصل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
والشمس كالعذراء كاسفةمحجوبة بالنّقع في الكلل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
ملك صوارمه رسائلهإنّ الصوارم أبلغ الرّسل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»
ملك قصرت على مدائحهشعري، وعقد نواله أملي
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لا تعرضن لضيق المقل»

ومنها قوله يمدح الملك المعز، صاحب اليمن، ويحرّضه على الأشراف بمكة، وكان قد أخذ بها وسلب، ودبّت إليه عقارب شرارها فلسب:

أعيت صفات نداك المصقع اللسناوحزت في الجود فضل الحسن والحسنا
وما تريد بجسم لا بقاء لهمن خلّص الزّبد ما أبقى لك اللّبنا
ولا تقل ساحل الإفرنج أملكهفما يساوي إذا قايسته عدنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولا تقل ساحل الإفرنج أملكه»
وإن أردت جهادا روّ سيفك منقوم أضاعوا حقوق الله والسّننا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولا تقل ساحل الإفرنج أملكه»
طهّر بسيفك بيت الله من دنسوما أحاط به من خسّة وخنا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولا تقل ساحل الإفرنج أملكه»
ولا تقل إنّهم أولاد فاطمةلو أدركوا آل حرب قاتلوا الحسنا

وقوله يمدح الصاحب صفي الدين، ابن شكر، وكان مالكيّ المذهب:

في ظلّ أبلج يستسقى الغمام بهفيستهلّ ويستشفى به الكلب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
المستقلّ بما تعنى الملوك بهوالمستقلّ لنا الدّنيا إذا يهب
ثبت الجنان له حلم يوقّرهإذا هفا بحلوم السّادة الغضب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
صافي الضمائر، مرضيّ السّرائر محمود المآثر ترضى باسمه الخطب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
إذا احتبى للفتاوى فهو مالكهاوإن حبا خجلت من جوده السّحب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
فما رأينا إماما قبل رؤيتهيرى النّوافل فرضا فعلها يجب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
يقظان للمجد يحمي ما توارثهآباؤه الصّيد من فخر أب فأب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
قوم ترى الوفد في أبياتهم زمرافالمجد يخزن والأموال تنتهب
لو أزمعوا أمرهم يوما على أجأرأيت أركان سلمى خيفة تجب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»
يا أيها الصاحب الصدر الوزير ومنإلى مفاخره العلياء تنتسب
دعيت في الدولة الغرّاء صاحبهاحقّا فظنّ جهول أنه لقب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما قام لولا هواك المدنف الوصب»

وقوله:

خبّروها بأنّه قد تصدّىلسلوّ عنها ولو مات صدّا
عنفت طيفها على ظنّها أنن خيالا منها إلينا يهدى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
كذّبتها ظنونها لا الكرى زار جفوني ولا الخيال تهدّى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»

ومنها قوله:

وتعاطى الملوك مثل معاليهـ فنالوا من دون ذلك جهدا
هلكوا دون نيل ما أمّلوهمن يطر فوق طوره يتردّى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
لم يقف دونهم ولو كان يلقىرتبة من ورائهم لتعدّى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»

وقوله يمدح الإمام فخر الدين الرّازي:

بحر تصدّر للعلوم ومن رأىبحرا تصدّر قبله في محفل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ريح الشمال عساك أن تتحملي»
غلط امرئ بأبي عليّ فأسههيهات قصّر عن مداه أبو علي
لو أنّ رسطاليس يسمع لفظةمن لفظه لعرته هزّة أفكل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ريح الشمال عساك أن تتحملي»
ويحار بطليموس لو لاقاه منبرهانه في كل شكل مشكل
فلو انهم جمعوا لديه تيقّنواأنّ الفضيلة لم تكن للأوّل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ريح الشمال عساك أن تتحملي»

وقوله في الأمجد بهرام شاه:

تمضي المنايا بما شاءت أسّنتهإذا القنا بين فرسان الوغى اشتجرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «عجبت للطيف يا لمياء حين سرى»
تكاد تخفي النجوم الزّهر أنفسهاخوفا ويشرق بهرام إذا ذكرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «عجبت للطيف يا لمياء حين سرى»

وقوله:

وربا عزّتا وقد جادها الثّلج ولاحت من سائر الأقطار
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «كم أوري عن لوعتي وأواري»
كعروس من آل ساسان تجلىمن دبيقي ثوبه في إزار

وقوله في جنديّ استحسنه وهو ببلاد الهند:

ما للمحبّ وللعواذللو أنهم شغلوا بشاغل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما للمحب وللعواذل»
ما أنكروا أعجوبةإذ يصبح الهنديّ قاتل

وقوله على لسان حائك، يورّي بصناعته كأنه يفخر:

أنا الذي لولا صنائع كفّهلما رفعت يوما لملك مضاربه
فتى يتقاضى صنعه النّاس دائمافلم يخل وقتا من غريم يطالبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لي الشرف الأعلى الذي عز جانبه»
له قصبات السّبق في كلّ موطنيطيل إذا أسدى لمن لا يناسبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لي الشرف الأعلى الذي عز جانبه»
ويسقي إذا الأنواء في العام أخلفتفهل مثل آبائي تعدّ مناقبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لي الشرف الأعلى الذي عز جانبه»
وكم قد كسونا من يتيم وميّتسترنا ولولانا لبانت معايبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لي الشرف الأعلى الذي عز جانبه»
وكم قد سعى جدّي لمدّ صنيعةتهزّ لها أعطافه وجوانبه
وكم راض صعبا جامحا متمنّعايلاينه طورا وطورا يصاعبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لي الشرف الأعلى الذي عز جانبه»
ولست كمن ولّى فرارا من الضّنىيطيل سؤالا عن رفيق يصاحبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لي الشرف الأعلى الذي عز جانبه»

وقوله في البئر، في معرض الإلغاز:

ورومية في الدار عندي عزيزةعليّ تروّيني الحديث بلا ضجر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ورومية في الدار عندي عزيزة»
تفوت القنا الخطّيّ طولا وشكلهايوازي الغلام الطفل في الدار إن خطر

وقوله في المرآة:

وفاتنة عندي عزيز نجارهاعليها حليّ من لجين ومن تبر
يؤثّر فيها الوهم من صلف بهافمن أجل هذا لا تريم من الخدر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ومملوكة عندي عزيز نجارها»
تخبّرني عني بما لا رأيتهفتصدق فيما خبّرت وهي لا تدري
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ومملوكة عندي عزيز نجارها»
تقابل بالمكروه إن قابلت بهوإن قوبلت بالبشر لاقته بالبشر

وقوله في الكركة التي يستخرج فيها ماء الورد:

ومثقلة حملا إذا ما بناتهامرتها أعارتها الغواني نهودها
تباري ثقال المعصرات بدرّهافما تركت للسّحب إلا رعودها
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ألا يا عفيف الدين هل أنت مخبري»

وقوله في جواب لابن عدلان في حبل الغسيل:

أبدا يكتسي العواري من الناس، ومن يكتسي العواري عاري
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما ضئيل له الهواء مقيل»
فهو يكسى، واليوم صحو ويعرىجسمه في مواقع الأمطار
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما ضئيل له الهواء مقيل»

وكان الذي كتب به ابن عدلان إليه:

وضئيل له الهواء مقيلمكتس يومه وفي الليل عاري
ويرى لابسا صنوف ثيابوهو ذو فاقة حليف افتقار
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما ضئيل له الهواء مقيل»
تعتليه الكسا ثقالا فيلقيها خفافا في أخريات النهار

وقوله في الزّرّ والعروة:

وبعل كلّه ذكر صحيحوأنثى كلّها فرج مباح
فتفضي هذه، ويحب هذاولا يوديهما ذاك الجراح

وقوله:

تعجّب قوم لصفع الرّشيدوذلك ما زال من دأبه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «تعجب قوم لصفع الرشيد»
رحمت انكسار قلوب النّعالوقد دنّسوها بأثوابه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «تعجب قوم لصفع الرشيد»
فو الله ما صفعوه بهاولكنهم صفعوها به

وقوله في هجاء الفاضل، وقد تمحّل عليه وتقوّل فيما لا ينسب إليه ومثله من يصفح، وما زالت الأشراف تهجا وتمدح. والذي قاله:

حاشى لعبد الرحيم سيّدنا الفاضل مما تقوله السّفل
وتبّ من قال إنّ حدبتهفي ظهره من عبيده حبل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حاشا لعبد الرحيم سيدنا الفاضل»
هذا قياس في غير سيّدنايصحّ إن كان يحبل الرّجل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حاشا لعبد الرحيم سيدنا الفاضل»

وقوله في مثله:

سألت السّديد الفاضليّ وقد بداعليه هزال بعد شدّة أسره
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سألت السديد الفاضلي وقد بدا»
أكنت مريضا؟ قال: لا، وإنمايخبّرني عبد الرحيم بسرّه
فقلت له: إن العظيم اختيارهلأوضح فحل من تفاقم أمره
فما هذه ما بين ثدييك، قال لي:تقعّر صدري من محدّب ظهره
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «سألت السديد الفاضلي وقد بدا»

وقوله في جدال طال بين فقيهين يعرف أحدهما بالجاموس، والآخر بالبغل:

البغل والجاموس في جدليهماقد أصبحا مثلا لكل مناظر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «البغل والجاموس في جدليهما»
برزا عشيّة يومنا فتناظراهذا بقرنيه وذا بالحافر

وقوله:

ما إن مدحتك أرتجي لك نائلافحرمتني فهجوت باستحقاق
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما إن مدحتك أرتجي لك نائلاً»
لكنني عاينت عرضك أسودامتمزّقا فقدحت في حرّاق
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ما إن مدحتك أرتجي لك نائلاً»

وقوله:

وما هجوت ابن عصرون أروم لهفضلا ولا نلت من فخر ولا شرف
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «وما هجوت ابن عصرون أروم له»
لكن أجرّب فيه خاطري عبثاكما تجرّب بيض الهند في الجيف
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «وما هجوت ابن عصرون أروم له»

وقوله في ابن دحية الكلبي اللغوي:

دحية لم يعقب فلم تنتميإليه بالبهتان والإفك
ما صحّ عند الناس شيء سوىأنّك من كلب بلا شكّ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «دحية لم يعقب فكم تنتمي»

وقوله:

شكا شعري إليّ وقال تهجوبمثلي عرض ذا الكلب اللئيم
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «شكا شعري إلي وقال تهجو»
فقلت له تسلّ فربّ نجمهوى في رجم شيطان رجيم
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «شكا شعري إلي وقال تهجو»

وقوله في ابن المؤيّد، وقد عزل:

شكا ابن المؤيّد من صرفهوذمّ الزمان وأبدى السّفه
فلا تغضبنّ إذا ما صرفتفلا عدل فيك ولا معرفه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «تشكى المؤيد من صرفه»

وقوله في علويّ أحبّ صبيّا يلقب الجمل:

فديتك قل للشهاب الشّريفوإن شاط غيظا لذا واحتفل
أتزعم أنّك من شيعة الوصيّ وأنت تحبّ الجمل

وقوله مما كتب به وهو مريض إلى الصلاح الإربلي:

إليك شكيّتي عبث اللياليلقد حصّت نوائبها جناحي
وكيف يفيق من عبث اللياليمريض لا يرى وجه الصلاح

وقوله في صبي أسود أحبه، وقصر منه على حبّة القلب حبّه:

أجل أنا في لون الشّبيبة مغرموإن لجّ عذّال وأسرف لوّم
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أجل أنا في لون الشبيبة مغرم»
وقد عابني قومي بتقبيل خدّهوما ذاك عيب أسود الرّكن يلثم

وقوله، مما كتب به إلى الملك المعظم عيسى:

إذا لقيت الأعادي يوم معركةفإنّ جمعهم المغرور منتهب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «إذا لقيت الأعادي يوم معركة»
لك النفوس وللطير اللحوم وللوحش العظام وللخيّالة السّلب
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «إذا لقيت الأعادي يوم معركة»

وقوله في العجلة المعدّة لجرّ الأثقال، وأجاد المقال:

أهل العلوم أحاجيكم بواردةلا ترتوي ذات إبطاء على عجله
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهل العلوم أحاجيكم بواردة»
إذا استوى بين رجليها امرؤ نطقتبمزعجات من الأصوات متّصله
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهل العلوم أحاجيكم بواردة»
تمشي وقائدها من خلفها أبداتميد في المشي كالسكرانة الثّمله
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهل العلوم أحاجيكم بواردة»
صعراء إن قامت فهي مائلةوإن مشت فهي كالميزان معتدله
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهل العلوم أحاجيكم بواردة»
محمولة وهي للأثقال حاملةمقيمة لا تزال الدّهر مرتحله
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أهل العلوم أحاجيكم بواردة»

وقوله في محي الدين بن أبي عصرون، وكان يباشر الحرب تحت الراية

الناصرية الصلاحية، سقى الله أيامها:

سمعت بأنّ محي الدين يغشى الوغى والحرب سارية المنايا
فلا تشهد بصفعان قتالافقوس النّدف لا تصمي الرّمايا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «صلاح الدين يا خير البرايا»

وقوله:

لو كنت أسود مثل الفيل هامتهعبل الذّراعين في غرموله كبر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لو كنت أسود مثل الفيل هامته»
كانت حوائج مثلي عندكم قضيتلكنني أبيض في أيره قصر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «لو كنت أسود مثل الفيل هامته»

وقوله:

أقولها بالغة ما عسىوالطبل لا يضرب تحت الكسا
قاضيك إن لم تخصه فاقصهأولا فلا يحكم بين النّسا

وقوله:

فيا من لراج أن تبيت مغذّةببيداء دون الماطرون ركابه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «عسى البارق الشامي يهمي سحابه»
وقامت جبال الثّلج زهرا كأنّهاسفائن في بحر يعبّ عبابه

وقوله:

وقد شرقت زرق الأسنّة بالدّماوأنكر حدّ المشرفيّ قرابه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «عسى البارق الشامي يهمي سحابه»
فكم أمرد خطّ الحسام عذارهوكم أشيب كان النجيع قرابه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «عسى البارق الشامي يهمي سحابه»

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.