من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو الفوارس، مرهف بن أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، عضد الدولة
أسنّ وما خلع جلباب الشّباب، ولا ودّع سلمى والرّباب. بخلق زادته السنون صفاء، وأفادته رقة يتخذ معها مواصلة الراح جفاء. وكان كريما خرق البنان، خلق للقلم والعنان. اقتنى الكتب وجمعها، واجتنى الآداب وأبدعها، ومتّع
بحواسّه فما فقدها، ولا طلبها إلاّ وجدها. ما تغبّر له ذهن ولا عقل، ولا غاب عنه بحث ولا نقل. وكان إلى أن مات يقرأ الخطّ الرقيق قراءة الشّبّان، ولا يتمادى عليه أوان.
ومما كتب به إلى أبيه:
رحلتم وقلبي بالولاء مشرّقلديكم وجسمي للعناء مغرّب
فهذا سعيد بالدّنوّ منعّموهذا شقيّ بالبعاد معذّب
وما أدّعي شوقا فسحب مدامعيتترجم عن شوقي إليكم وتعرب
ووالله ما اخترت التّأخّر عنكمولكن قضاء الله ما منه مهرب
انتهى البيت المنقذي.
ثم نذكر بقية من نحن بصددهم، فنقول:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع