من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو المظفر، أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، الكناني الكلبي الشيزري، مؤيد الدولة
مجد الدّين، ورفد المحدثين. سليل إمارة، وسيل سحب مدرارة، وعديل شهب سيّارة. من أكابر بني منقذ، أصحاب شيزر، وأرباب تقى. لا يشدّ له على الفحشاء مئزر. توارثها منهم سادة غرّ، وقادة توزّعت خطياتهم الدّراري والدرّ، وكان هذا من أسنى بدورهم تماما، وأندى زهورهم أرجا ناغى غماما. فارس وغى، لا تقعده السآمة، وبطل حرب لا يدعى إليها أشجع من أسامة. من العلماء الشّجعان، والكرماء في الطّعام والطّعان. يطعنون صدر الكتيبة، ويطعمون السّنة الجديبة. يمتّون إلى البيت الفاضليّ بحقّ الجوار، وحظّ النّسب في الأدب، لا في النّجاد. وكانت له مع القاضي الفاضل صحبة زادت قدره بكتابه، وزانت حظّه له مشابه، وبينه وبينهم كتب تنشر الرياض لمن تأمّل، وتنظر الشّهب منها في أردان من تحمّل، إلى همم يناط بالفراقد نجادها، وينام على الظّلم سهّادها.
وهو في بني منقذ علامة أعلام، وضرغامة في أجمة أسل وأقلام. حمامة سجع، وغمامة رجع، وصمصامة مرهف منهم لا يفلّ له حدّ، وأسامة من بيت، كلّهم أسود، ما منهم إلاّ كريم الجدّ، طمى على قريبهم سيله، وغطّى على أطوادهم المنيفة ذيله.
وقد ذكره العماد الكاتب ذكرا يوشّح الأعطاف، ويرشّح لفواضل هزّاته السّلاف، قال: «وسكن دمشق، ثمّ نبت به كما تنبو الدّار بالكريم، فانتقل إلى مصر، فبقي بها مؤمّرا مشارا إليه بالتّعظيم، إلى أيّام الصّالح ابن رزّيك. ثم عاد
إلى الشّام، ثم رماه الزّمان إلى حصن كيفا، فأقام بها حتّى ملك السّلطان صلاح الدّين، فاستدعاه وقد جاوز الثّمانين» انتهى كلامه.
قلت: وقدم عليه وقد أمسك الهرم بواعثه، وشدّ بإمساك العصا له رجلا ثالثة، وقد جاوز الثّمانين، وجاور ركائب إلى المنايا ما بين. وفي سنّه يقول: لمّا علّت ومرّت أيامه التي خلت، وقد وهن جلده، ووهى بنانه، ورعشت يده.
ويصف فيها ما آلت إليه أحواله وآصت، أقصر من أعمر الأيام أحواله، يتذكّر شبابه المفارق، وناب سنانه في صدر المارق، إذ كانت قناته تحرق لبّة الأسد، وتخلق له في قلب الشّجاع الحسد:
فاعجب لضعف يدي عن حملها قلمامن بعد حطم القنا في لبّة الأسد
وله ديوان شعر رقيق الجلباب كخدود الغيد، تحيّر فيها ماء الشّباب. لا يصل إلى درّه الغوّاص، ولا يطّلع على سرّه إلاّ الخواص.
ومما له يرشف ثغوره، وترهف كالسّيوف الحداد سطوره، قوله:
تخالفت الأهواء وانشقّت العصاوشعّبهم وشك النّوى كلّ مشعب
وقد نثر التّوديع في كلّ مقلةعلى كلّ خد لؤلوا لم ينقّب
ومنه قوله:
يا عاتبا أحبابهأأمنت تقليب القلوب؟
لا تفز عنّ سماع منتهوى بتعداد الذّنوب
ما ناقش الأحباب إلا (ممن يعيش بلا حبيب
ومنه قوله:
أفدي خيالا سرى ليلا فاشرقت الدّنيا بأنواره والصّبح ما انبلجا
عجبت منه تخطّى الهول معترضاأرض العدا ووشاة الحيّ، كيف نجا؟
ومنه قوله:
انظر إليها فإن نظرت ترىشخصا عن العاشقين يحتجّ
غصن ودعص فالغصن من هيفيميس لينا والدّعص يرتجّ
شمس وليل فاعجب لشمس ضحىتشرق والليل راكد يدجو
منه قوله:
نفسي فدت بدر تمام إذاعاتبني بالجدّ أو بالمزاح
سددت بالتّقبيل فاه علىمسك ودرّ ورضاب وراح
ومنه قوله:
يا من فدتك النفس قد أسرفت في هجري وصدّي
ابق من هجرك حظاللذي يهواك بعدي
قلت: وما كان ضرّ هذا الشاعر لو قال بعدها:
لا تخلّي الهجر طرافي نصيبي أنا وحدي
ومنه قوله:
إن راعنا البين بافتراقوساء بعد الدّنوّ بعد
فهذه شيمة اللياليتعيرنا ثمّ تستردّ
ومنه قوله:
ما هاج هذا الشّوق غير الذّكروزورة الطّيف أتى من مصر
كم خاض بحرا وفلا كبحرحتى أتى طلائحا في قفر
قد انطوينا من سرى وضمرحتى اغتدين كهلال الشّهر
يحملن كل ما جد كالصّقربعيد مهوى همّة وذكر
للمجد يسعى لا لكسب الوفريذكرني طيب الزّمان النّضر
ما كان إلا غرة في الدّهر
ومنه قوله:
واها لليل خلتني من طيبهمتفيّئا في ظلّ طير طائر
ناهلت فيه البدر شمسا توّجتعند المزاح بكلّ نجم زاهر
ولثمت برقا لو تألّق في دجىأغنى المحول عن الغمام الماطر
ومنه قوله:
عاتبته في صدّه قبل النّوىفكأنّ عتبي زاده إصرارا
ورأيت أمواه الحياء بخدّهفترقرقت حتى استحالت نارا
ومنه قوله:
راحتي في فيض دمعيلو أطاعتني الدّموع
وخداع الطّيف لوطاف بأجفاني الهجوع
ومنه قوله:
أحبابنا المتوجّعون لما بناهجروا وأبدوا رأفة وتوجّعا
صدّوا فأشعرني السّقام صدودهموأعاض عيني من كراها أدمعا
وهم جنوا ما أنكروا فتوجّعوامتنصّلين تقيّة وتورّعا
كالقوس ترمي السّهم ثم ترنّ منوجد عليه تأسّفا وتفجّعا
وفي هذا زيادة على قول ابن الرومي:
كالقوس يصمي الرمّايا وهي مرنان
ومنه قوله:
في وجهه ماء الملاحة حائروبخدّه ورد الحيا لم يقطف
وكأن وشي عذاره في خدّهنمل تسرّب فوق ورد مضعف
ومنه قوله:
هبني أكفكف زفرتي ومدامعيما حيلتي وشجا التجمّل خانقي
أنا كالحمام تبوح حين تنوح بالشّ (مكوى ولم يفغر لها فم ناطق
ومنه قوله:
لله ليلتنا التي رحبت لنافيها المسرّة في مجال ضيّق
ما شابها لولا مشيب ظلامهاكدر ولا راعت بواش محنق
فلو استطعت خضبتها بشبيبتيوجعلت لون صباحها في مفرقي
ومنه قوله:
أقول للعين في يوم الوداع وقدفاضت بقان على الخدّين مستبق
تزودّي اليوم من توديعهم نظراففي غد تفرغي للبين والأرق
ومنه قوله في الخمر:
إذا قراها المزاج أضرمهاوقلت: أيدي السّقاة تحترق
توّجها الماء من فواقعهدرّا به ترتدي وتنتطق
ومنه قوله:
ما حيلتي خذلتني بعد بعدكممدامعي واستحالت في الحشا حرقا
كأنّما رام قلبي أن يصعّد مندمي دموعا بنار الشّوق فاحترقا
ومنه قوله:
أخرجني حبّك عن شيمتيحتى لقد أنكرت أخلاقي
أخضع للواشي ولولا الجوىلم يخضع الملسوع للراقي
أشفق أن يظهر حبّي لكمهيهات يا ضيعة إشفاقي
ومنه قوله:
قل للملوك الذي تجنّىوخان من بعد ملك رقيّ
أحسن بي لا عن اعتمادغدرك إذ جاد لي بعتقي
ومنه قوله:
لو رآني أموت ظمآن والنّيل بكفّيه ما سقاني بلالا
وهو لو رام أخذ إنسان عينيقلت: خذه يكن بخدّك خالا
ومنه قوله:
نفسي الفداء لمن يعاتبنيوفمي على فمه يقبّله
ويريد يوضح وجه حجّتهواللّثم يعجله ويخجله
حتّى إذا أضجرته سترتما بين فيّ وفيه أنمله
ويعود معتذرا ليشغلنيعنه بعذر لست أقبله
ومنه قوله:
راجع أحبّتك الذين هجرتهمأو فالق هجرتهم بقلب سال
تاركتهم لا معلنا بقطيعةتسلي ولا متعرّضا لوصال
ثقة بهم ونسيت أنّ قلوبهممخلوقة من جفوة وملال
وغدا إذا استعطفتهم وتمنّعواأدمت بنانك حسرة الإخلال
ومنه قوله:
عتبي نفاق لا تحفلنّ بهقول بلا نيّة ولا عمل
يشبه تعبيس شارب الخمر لالكرهها بل لفارط الجذل
ومنه قوله:
لا تستعر جلدا على هجرانهمفقواك تضعف عن صدود دائم
واعلم بأنّك إن رجعت إليهمطوعا، وإلاّ عدت عودة راغم
ومنه قوله:
قسما بمن لم يبق خوف رقيبه لي فيه قسما
خاف الوشاة فصدّ حتّى في الرّقاد إذا ألمّا
لأخاطرنّ بمهجتيفي حبّه إمّا وإمّا
ومنه قوله:
من لي بأنّ بسيط الأرض دونكمطرس وأنّي في أرجائه قلم
أسعى إليكم على رأسي ويمنعنيإجلالي الودّ أن تسعى بي القدم
ومنه قوله:
نمّت على حسراته زفراتهوكذا ينمّ على الضرام دخانه
وأخو الهوى مثل الكتاب دليل ذاك عيانه ودليل ذا عنوانه
تحكي البروق فؤاده فضرامهاأشواقه وخفوقها خفقانه
ومنها:
كاتمت واشيك الهوى قبل النّوىفبدا له من بعدها كتمانه
وعصاك دمعك عند خطرة ذكرهموبقدر طاعتك الهوى عصيانه
وتخلّق الطّيف الطّروق بخلقهمفإذا ألمّ يروعني هجرانه
ومنه قوله:
أنكرت واشيك الغرام فجاء سقمي بالبيان
شهد النّحول به ومايغني الجحود عن العيان
ما يستدلّ على وقود النّار إلاّ بالدّخان
ومنه قوله:
يمتنّ طيفك بالزّيارة كلّمادلّته أفكاري على أجفاني
المنّ للأفكار لو لم تهدهنحوي لكان كأنت في الهجران
لقن القطيعة منك في سنة الكرىفإذا جفا وجنى فأنت الجاني
ومنه قوله:
يا هاجري [أبدا] في يقظتي فإذاهوّمت وكّل بي طيفا يؤرّقني
يلمّ بي غير مشتاق على عجلوينثني حين يشجيني ويقلقني
فلست أنفكّ من بين مجدّد ليروعاته بخيال منك يطرقني
ومنه قوله:
كيف انتصاري من هوى ظالمقلبي وعيني بعض أعوانه؟
في كلّ يوم موقف للنّوىمن عتبه ظلما وهجرانه
فعهده أضعف من خصرهوخصره في سقم أجفانه
ومنه قوله:
جاهرت بالهجر أستبقي الوصال بهوربّما استتر الإسرار في العلن
فضاع في الصّدّ أيّام حفظت بهاأيّام وصلك في مستأنف الزّمن
كذاك الدّم وهو الرّوح يهرقه الطّبيب حفظا لباقي الرّوح في البدن
ومنه قوله:
إن ألقه سرّه قربي وآنسهوإن أغب صدّ عنّي معرضا ولها
كأنّني ميّت في النّوم يبهجهلقاؤه ثمّ ينساه إذا انتبها
ومنه قوله:
تخفى عليّ ذنوبه في حبّهويرى ذنوبي قبل أن أجنيها
فكأنّه عيني ترى عيبي ولايبدو لي العيب الذي هو فيها
ومنه قوله:
يغالطني فيكم هواي فأنثنيإليكم على إنكار ما قد بداليا
كعطفة أمّ البوّ ترأم شلوهوقد رابها منه الذي ليس خافيا
ومنه قوله:
بعدا لمن شرّه أعمى يصيب ولايرى مكان الأقاصي من ذوي النّسب
كالنّار تحرق طبعا لا تميز بين المندل الرّطب في الإحراق والحطب
ومنه قوله:
أنت كلون البياض تهوىوهو أذى كلّه وعيب
إن حلّ في العين فهو شينأو حلّ في الرّأس فهو شيب
وقوله:
وما أشكو تلوّن أهل ودّيولو أجدت شكيّتهم شكوت
مللت عتابهم ويئست منهمفما أرجوهم فيمن رجوت
إذا أدمت قوارضهم فؤاديكظمت على أذاهم وانطويت
ورحت عليهم طلق المحيّاكأنّي ما سمعت ولا رأيت
ومنه قوله:
لا تنكرن مرّ العتاب فتحتهشهد جنته يد الوداد الناصح
وتطلّب المحبوب في مكروههفالدّرّ يطلب في الأجاج المالح
ومنه قوله:
لي مولى صحبته مدّة العمر فلم يرع حرمتي وذمامي
ظنّني ظلّه أصاحبه الدّهر على غير نائل واحترام
فافترقنا كأنّه كان طيفاوكأنّي رأيته في المنام
وقوله من مرثيّة:
أطلت عليّ الليل حتّى كأنّمازماني ليل كلّه ما له فجر
تمثّلك الأفكار لي كلّ ليلةوتؤنسني أشباهك الأنجم الزّهر
وقوله:
أزور قبرك مشتاقا فيحجبنيماهيل فوقك من ترب وأحجار
فأنثني ودموعي من جوى كبديتفيض فاعجب لماء فاض من نار
ومنه قوله:
حيّا ربوعك من ربى ومنازلساري الغمام بكلّ هام هامل
وسقتك يا دار الهوى بعد النّوىوطفاء تسفح بالهتون الهاطل
حتّى تروّض كلّ ماح ما حلعاف وتروي كلّ ذاو ذابل
أبكيك أم أبكي زماني فيك أمأهليك أم شرخ الشّباب الزائل
وما قدر دمعي أن تقسّمه النّوىوالوجد بين أحبّة ومنازل
ومنه قوله:
نظرت إلى ذي شيبة متهدّمأفناه ما أفنى من الأيّام
يمشي وتقدمه العصا وقد انحنىفكأنّها وتر لقوس الرّامي
ومنه قوله:
إذا كتبت فخطّي جدّ مرتعشكخطّ مضطرب الكفّين مرتعد
فاعجب لضعف يدي عن حملها قلمامن بعد حطم القنا في لبّة الأسد
وإن مشيت وفي كفّي العصا ثقلترجلي كأنّي أخوض الوحل في الجلد
وقد تقدّم البيت الثّاني منها في ترجمته.
ومنه قوله:
كم حار في ليل الشّباب فدلّهصبح المشيب على الطّريق الأقصد
وإذا عددت سنيّ ثمّ نقصتهازمن الهموم فتلك ساعة مولدي
ومنه قوله:
أراني نهار الشّيب قصدي وطالماتجاوز بي ليل الشّباب سبيلي
وقد كان عذري أن أضلّني الدّجافهل لي عذر والنّهار دليلي
ومنه قوله:
يا ربّ حسن رجائي فيك حسّن ليتضييع وقتي في لغو وفي لعب
وأنت قلت لمن أضحى على ثقةبحسن عفوك إنّي عند ظنّك بي
ومنه قوله:
الرّوح محصورة في الجسم موثقةبقيد مهلتها أو ينتهي العمر
حتى إذا خلصت أفضت إلى سعة الفضاء وانزاح عنها الضّيق والضّرر
كالنّور في العين محصور ويخرج منحرص دقيق وضيق ثم ينتشر
ومنه قوله في قلع الضّرس:
وصاحب لا تملّ الدّهر صحبتهيشقى لنفعي ويسعى سعي مجتهد
لم يبد لي مذ تصاحبنا فمذ وقعتعيني عليه افترقنا فرقة الأبد
ومنه قوله:
علا إلى الأفق أقوام بلا أدبوفي الحضيض ذوو الآداب قد همدوا
كأنّما النّاس في بحر يموج بهمرسا به الدّرّ واستعلى به الزّبد
ومنه قوله:
استر همومك بالتّجمّل واصطبرإنّ الكريم على الحوادث يصبر
كالشّمع يظهر نوره متجمّلافوق الشّمات وفيه نار تسعر
ومنه قوله:
اصبر إذا ناب أمر وانتظر فرجايأتي به الله بعد الضّرّ والياس
إن اصطبار ابنة العنقود إذ حبستفي ظلمة القار أفضاها إلى الكاس
ومنه قوله:
اصبر على جور الولاة وعسفهموترقّب الفرج الذي يتوقّع
وادفع معرّتهم بطاعة خاضعفالدّهر عارية غدا يسترجع
فالنّبت يسجد خاضعا متواضعاللريّح ثمّ إذا تولّت يرفع
ومنه قوله:
إنّي وثقت بأمر عزّني أمليفيه وقد قيل كم من واثق خجل
عادت إليّ الأماني منه آيسةفيا حياء المنى من خيبة الأمل
ومنه قوله:
النّاس أشباه فإن خطب عراحطّ الدّنيّ وساد ذكر الأفضل
كالعود مشتبها فإن أحرقتهكره الدّخان وطاب عرف المندل
ومنه قوله:
زهّدني في العقل أنّي أرىعناية الأيّام بالجهل
والدّهر كالميزان: ذو الفضل ينحطّ وذو النقصان يستعلي
ومنه قوله، وفي كل كلمة نون:
نزّه لسانك عن خنا ونميمةمن نمّ بين النّاس كان مهينا
وامنح نوالك من نحاك بظنّةوأنف لنفسك أن تكون ضنينا
ومنه قوله:
كم تغصّ الأيّام منّي وتأبىهمّتي أن تنال منّي مناها
أنا في كفّها كجذوة ناركلّما نكّست تعالى سناها
ومنه قوله:
يا ظلوما كلّما استعطفته صدّ وتاها
زدت في تيهك والشيء إذا زاد تناهى
تتقصّى دولة الحسن وإن طال مداها
ومنه قوله:
خلع الخليع عذاره في عشقهحتّى تهتّك غاية الإفراط
يأتي ويؤتى ليس ينكر ذا ولاهذا كذلك إبرة الخيّاط
ومنه قوله:
قالوا نهته الأربعون عن الصّباوأخو المشيب يجور ثمّت يهتدي
كم حار في ليل الشّباب فدلّهصبح المشيب على الطّريق الأقصد
ومنه قوله:
لا تحسدنّ على البقاء معمّرافالموت أيسر ما يؤول إليه
وإذا دعوت بطول عمر لامرئفاعلم بأنّك قد دعوت عليه
انتهى ذكره، وسنذكر بقايا بيته. وإذا اختصرنا فهو من جرثومة مثمرة الأغصان، مقمرة الأهلّة في طلائع الخرصان. أهل فضل لا ينزح قليبه، ولا يبرح يستسقى اغترافا باليد قريبه.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع