حيا ربوعك من ربى ومنازل
الشاعر: أسامة بن منقذ · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«حيا ربوعك من ربى ومنازل» من شعر أسامة بن منقذ، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حيّا رُبوعَكِ من رُبىً ومنازِلِ — ساري الغَمامِ بكلِّ هامٍ هامِلِ
وسَقَتْكِ يا دارَ الهَوى بعد النَّوى — وطَفاءُ تَسفَحُ بالهَتونِ الهاطلِ
حتّى تُروِّضَ كلَّ ماحٍ ماحِلٍ — عافٍ وتُرويَ كلَّ ذاوٍ ذابِلِ
أبكيكَ أم أبْكي زماني فيكَ أمْ — أهليكَ أم شَرخَ الشبابِ الرّاحِلِ
ما قدرُ دَمعيَ أن يقسِّمَه الأسى — والوجدُ بين أحبّةٍ ومنازِلِ
أنفقتُهُ سَرَفاً وها أنا ماثِلٌ — في ماحلٍ أبكي بِجَفنٍ ماحِلِ
وإذا فَزعتُ إلى العَزاءِ دعوتُ مَن — لا يَستجيبُ ورُمتُ نُصرةَ خاذِلِ
أين الظِّباءُ عهدتُهُنَّ كوانِساً — بِك في ظلالِ السَّمهرِيِّ الذَّابِلِ
النّافراتُ من الأنيسِ تكرُّماً — والآنساتُ بكلِّ ليثٍ باسِلِ
من كلِّ مكروهِ اللّقاءِ مُنازِلٍ — رحبِ الفِناءِ لطارقٍ أو نازلِ
متمنِّعٍ صعبٍ على أعدائه — سهلِ المَقادَة للخليلِ الواصِلِ
عزّوا على الدّنيا وخالفَ فِعلُهُم — أفعالَها فبغَتْهُمُ بغَوائِلِ
حتّى إذا اغتالَتْهُمُ بخطوبِها — ورمتهُمُ بحوادثٍ وزَلازِلِ
دَرَسَتْ منازِلُهم وأوْحَشُ مِنهُمُ — مأنوسُ أنديةٍ وعزُّ مَحافِلِ
واهاً لهم من عالِمٍ ومَعالِمٍ — ومُمَنَّعاتِ عَقائلٍ ومَعاقِلِ
كانوا شَجىً في صدرِ كل مُعانِدٍ — وقذىً يجول بعينِ كلِّ مُحاوِلِ
غَوثاً لملهوفٍ وملجأَ لاجِئٍ — وجوارَ رَبّ جَرائرٍ وطَوائِلِ
ذهبوا ذهابَ الأمسِ ما من مُخبرٍ — عَنهُم وزالوا كالظِّلالِ الزّائِلِ
وبقيتُ بعدهُمُ حليفَ كآبةٍ — مستورَةٍ بتجمُّلٍ وتَحامُلِ
سعدُوا براحَتِهم وها أنا بعدَهُم — في شَقوةٍ تُضني وهمٍّ داخِلِ
فاعجب لشَقوةِ مُتعَبٍ بمُقامِهِ — من بعد أسرتِه وراحةِ راحِلِ
دَع ذا فأنتَ على الحوادِث مَروةٌ — تَلقى الرّزايا عالماً كالجاهلِ
واصبِر فما فيما أصابَكَ وصمَةٌ — كلُّ الوَرى غرضٌ لسَهمِ النَّابِلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراحل: الرَّاحِلُ : فا.-: المسافر.-: الميّت؛ تَرَحَّمَ الأهل على فقيدِهم الرَّاحل ج رُحَّل ورُحَّالٌ ورَاحِلُونَ.
- الهاطل: الهَاطِلُ : فا.-: المطر العظيم القطر النَّازل متتابعاً متفرّقاً؛ روى الهاطلُ الأرضَ العطشى.-: الزرع الملتفُّ ج هُطَّلٌ.
- بالهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- بجفن: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- تروض: [ر و ض]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَرَوَّضْتُ، أَتَرَوَّضُ، تَرَوَّضْ، مصدر تَرَوُّضٌ. 1."تَرَوَّضَ الرَّجُلُ": تَمَرَّنَ، تَدَرَّبَ. 2."تَرَوَّضَ الفَارِسُ عَلىَ الخَيْلِ" : تَدَرَّبَ عَلَى تَذْلِيلِهَا وَتَسْهيِلِ …
- خاذل: الخَاذِلُ : فا. -: المتخلِّفُ عن القطيع ونحوه؛ هذه شاةٌ خاذلة. -: المُتخلِّي عن العون والنُّصْرة؛ الخاذلُ أَخُو القاتل لأنّ من لا ينصر عند الشدَّة فهو شبيه بالقاتل / الخَاذِلانِ هما الجُبْنُ والرُّعْبُ.
- ذابل: الذَّابِلُ : فا. -: الدّقيق؛ رُمحٌ ذابلٌ. -: المهزول؛ ساءَ غذاؤهُ فأصبح ذابلاً. -: الذّاوي الفاقد رونقَه؛ يصير النّبات ذابلاً عندما لا يُسقى ج ذُبَّلٌ وذُبُلٌ وذَبْلٌ.