تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

القاضي أبو عمرو، يحيى بن صاعد بن سيار الهروي، قاضي قضاة هراة

حاكم على الكلام، وناجم في أفق الأيّام، علم الأدب وقاله، وبلغ به مع العلم كماله. ممن لا يقاس به إذا ندر، ولا ترد القرائح إلاّ إذا أصدر. ولا يفخر العلماء إلاّ إذا قاموا لديه. وقد تصدر ولا تجد المدائح لبوسها إلاّ مما قدر عليه أو قدّر.

قال فيه العماد: «صاحب بديهة، ينظم بسرعة، حلو الشّعر لطيفه» قلت:

ومن شعره المنتخب ثمينه، المنتخل من درّه ما يزينه، قوله في زرقة العين:

ما شانها وأبيك زرقة عينهابل صار ذلك زائدا في زينها
كادت أساود شعرها تسطو علىمهج الورى لولا زمرّد عينها

ومنه قوله:

ومن العجائب أن يمرّ كلامهوممرّه بالشّهد من شفتيه
وكذا تنفّس من رآه باردوممرّه بالنّار من جنبيه

ومنه قوله:

قلبي هو العاشق لا صدغهفلا أراه أبدا يضطرب
لا تعجبن من فعله هكذاسنّة من يرقد فوق اللهب

ومنه قوله:

أبكي إذا ما حضروا منهموإن نأوا أبكي على النّائي
كأنّني السّكّر في طبعهأذوب في النّار وفي الماء

ومنه قوله:

لا تفخرن بالشّعر إنّ العقل لا يوجبه

وأيّ فخر بالذي أجوده أكذبه

ومنه قوله:

سألتها ودموع العين تشفع ليبالله ترحم قلبا لي بها تاها
قالت لديّ قلوب جمّة علقتفأيّها أنت تعني؟ قلت: أشقاها

ومنه قوله في الشّمعة:

ومن يك ضاق في الظّلماء ذرعافإنّي من يسرّ به جنانه
أطارد عسكر الظّلماء عنّيبرمح صيغ من ذهب سنانه

ومنه قوله:

أنا المغترّ حين ظننت أن لايكون لوصلهم أبدا فراق
وقالوا: كيف ليلك؟ قلت ليليكليل الشّمع أجمعه احتراق

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.