من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو العلاء بن أبي الندى
أبو العلاء بن أبي الندى، وقيل ابن جعفر بن عمرو المعري. الشعر فضله على فضائله. والأدب طبع يبدو على مخائله. من هذه البلد التي أخرجت الأخاير، وملئت بجواهرهم الذخائر. وكان أبو العلاء ذاك، ذكاء ليس فيه شاك.
قال فيه العماد: «اشتغل صغيرا بالفقه، وكان في الذكاء عديم الشّبه، سمح البديهة والرّويّة. مجيد وحيد فريد، غدر به عمره، وطوي نشره، وغيّض فيضه قبره، ونضب عند تموّج عبابه بحره. ولو عاش لكان آية، فلم يبق في علم من العلوم غاية». ومن شعره يمدح بهاء الدّين الشّريف:
من أين كان لكنّ يا حدق المهىعلم بنفث السّحر في عقد النّهى
أم من أعار البان في مهج الورىفتكا فأصبح بالقنا متشبّها
من كلّ ميّاد القوام منعّميختال من سكر الشّباب فيزدهى
واهي الجفون فلو تكفّل جفنهفعل الصّوارم لاستقلّ وما وهى
يبدو بوجه كلّما قابلتهأهدى إليك من المحاسن أوجها
كالفضّة البيضاء إلا أنّهيلقاك من ذهب الحياء مموّها
وله على القمر المنير فضيلةكفضيلة القمر المنير على السّها
جمّ البهاء كأنّما جمعت لهتلك الصّفات الغرّ من شيم البها
البدر يقصر أن أقايسه بهوالشّمس تصغر أن أشبهه بها
وظلمت شامخ مجده إن جئتهعند المديح ممثّلا ومشبّها
أنتم بني الزهراء، أهل الحجّة الزهراء إن فطن المجاور أوسها
فإلام يجحد في البريّة حقّكمقد آن للوسنان أن يتنبّها
صنتم ببذل عروضكم أعراضكموصيانة الأعراض في بذل اللّها
ما ذا أقول، وما لوصف علاكمحدّ، ولا لنهاكم من منتهى
منكم سنا الشّرف المبين جميعهوإلى بهاء الدّين بعدكم انتهى
ومنه قوله:
لا غرو إن كان من دوني يفوز بكموأنثني عنكم بالويل والحرب
يدنى الأراك فيمسي وهو ملتثمثغر الفتاة ويلقى العود في اللهب
ومنه قوله في المروحة:
وقابضة بعنان النّسيمتصرّفه كيف شاءت هبوبا
فمن حيث شاءت أهبّت صباومن حيث شاءت أهبّت جنوبا
يضمّخ بالطّيب أردانهافتهدي لملبسها الطّيب طيبا
إذا أقبل القرّ كانت عدوّاوإن أقبل القيظ صارت حبيبا
ومنه قوله في غلام ينظر في مرآة:
بدا لنا فازدهانا حسن صورتهحتى امترينا لها في أنه بشر
وقابلت وجهه مرآته فبدتكأنها هالة في وسطها قمر
ومنه قوله:
خذي قلبه رهنا وردّي له الكرىلعلّ خيالا منك في النّوم يطرق
فواعجبا للطّيف ليس بواصلإلى الجفن إلاّ وهو وسنان مطبق
يصدّ إذا الأبواب تفتح دونهويقرب منها شخصه حين تغلق
وما ذاك دأب الزّائرين وإنّمازيارته للصّبّ زور منمّق
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع