عجبت للطيف يا لمياء حين سرى

الشاعر: ابن عنين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«عجبت للطيف يا لمياء حين سرى» من شعر ابن عنين، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَجِبتُ للطيفِ يا لَمياءُ حينَ سَرى ... نَحوي وَما جالَ في عَيني لَذيذُ كَرى

وَكَيفَ تَرقدُ عَينٌ طولَ لَيلَتِها ... تُدافِعُ المُقلِقَينِ الدَمعَ وَالسَهَرا

باتَت وَساوِسُ فِكري فيكِ تَخدَعُني ... أَطماعُها وَتُريني آلَهُ غُدُرا

أَحبابَنا ما لِدَمعي كُلَّما اِضطَرَمَت ... نارُ الجَوى بَينَ أَحناءِ الضُلوعِ جَرى

وَما لِصَبري الَّذي قَد كُنتُ أَذخُرُه ... عَلى النَوى ناصِراً يَومَ النَوى غَدرا

وَما لِدَهري إِذا اِستَسقَيتُ أَشرَقَني ... عَلى الظما وَسَقاني آجِناً كَدِرا

يَصفي لِغَيري عَلى رَيٍّ مَوارِدَهُ ... ظُلماً وَيورِدُني المُستَوبَلَ المَقِرا

أَشكو إِلَيهِ سَقاماً قَد بَرى جَسَدي ... أَعيا الأُساةَ وَلَو واصَلتُمُ لَبَرا

وَلَيلَةٍ مِثل مَوجِ البَحرِ بِتُّ بِها ... أُكابِدُ المُزعِجينَ الخَوفَ وَالخَطَرا

حَتّى وَرَدتُ بِآمالي إِلى مَلِكٍ ... لَو رامَ رَدّاً لِماضي أَمسِهِ قَدَرا

فَأَصبَحَ الدَهرُ مِمّا كانَ أَسلَفَهُ ... إِلَيَّ في سالِفِ الأَيّامِ مُعتَذِرا

وَذادَ عَنّي الرَزايا حينَ أَبصَرَني ... بِعِزَّةِ الأَمجَدِ السُلطانِ مُنتَصِرا

مَلكٌ أَرانا عَلِيّاً في شَجاعَتِهِ ... وَعِلمِهِ وَأَرانا عَدلُهُ عُمرا

أَغَرُّ ما نَزَعَت عَنهُ تَمائِمُهُ ... حَتّى تَرَدّى رِداءَ المُلكِ وَاِتَّزَرا

مِن آلِ أَيّوبَ أَغنَتنا عَوارِفُهُ ... في كالِحِ الجَدبِ أَن نَستَنزِلَ المَطَرا

ثَبتُ الجَنانِ لَهُ حلمٌ يُوَقِّرُهُ ... إِن خامَرَ الطَيشُ رُكني يَذبُلٍ وِحرا

الفارِجُ الهَبَواتِ السودَ يوردُ في ... مَواقِعِ الراشِقاتِ الأَبيَضَ الذَكَرا

وَمُقدمُ الخَيلِ في لَبّاتِها قِصَدٌ ... وَعاقِرُ البُدنِ في يَومي وَغىً وَقِرى

وَخائِضُ الهَولِ وَالأَبطالُ مُحجِمَةٌ ... لا تَستَطيعُ بِهِ ورداً وَلا صَدَرا

وَثابِتُ الرَأيِ أَغنَت أَلمَعِيَّتُهُ ... عَن أَن يُشارِكَهُ في رَأيِهِ الوُزَرا

لا يَتَّقي في الوَغى وَقعَ الأَسِنَّةِ بِا ... لزَغفِ الدلاصِ كَفاهُ سَيفُهُ وَزَرا

عارٍ مِنَ العارِ كاسٍ مِن مَفاخِرِهِ ... تَكادُ عِزَّتُهُ تَستَوقِفُ القَدَرا

تَمضي المَنايا بِما شاءَت أَسِنَّتُهُ ... إِذا القَنا بَينَ فُرسانِ الوَغى اِشتَجَرا

تَكادُ تَخفي النُجومُ الزَهرُ أَنفُسَها ... خَوفاً وَيُشرِقُ بَهرامٌ إِذا ذُكِرا

يَدعو العُفاةَ إِلى أَموالِهِ الجَفَلى ... إِذا دَعا غَيرُهُ في الأَزمَةِ النَقَرى

مِن دَوحَةٍ شَرُفَت أَعراقُها وَزَكت ... مِنها الفُروعُ وَطابَت مغرِساً وَثَرى

لَمّا تَخَيَّرَني أَروي قَصائِدَهُ ... مَضيتُ قُدماً وَخَلَّفتُ الرُواةَ وَرا

فَاعجَب لِبَحرٍ غَدا في رَأسِ شاهِقَةٍ ... مِنَ العَواصِمِ طامٍ يَقذِفُ الدُرَرا

شِعرٌ سَمَت بِاِسمِهِ الشِعرى لِشِركَتِها ... فيهِ فَقامَت تُباهي الشَمسَ وَالقَمَرا

لَو قامَ بَعضُ رُواةِ الشِعرِ يُنشِدُهُ ... يَوماً بِأَرضِ أَزالٍ أخجلَ الحِبَرا

سِحرٌ وَلكِنَّ هاروتاً وَصاحِبَهُ ... ماروتَ ما نَهيا فيهِ وَلا أَمرا

كَم قُمتُ في مَجلِسِ الساداتِ أُنشِدُهُ ... فَلَم يَكُن لِحَسودٍ في عُلاهُ مرا

عَجِبتُ مِن مَعشَرٍ كَيفَ اِدَّعَوا سفهاً ... مِن بَعدِ ما سَمعوهُ أَنَّهُم شُعَرا

لَولا التُقى قُلتُ لا شَيءٌ يُعادِلُهُ ... أَستَغفِرُ اللَهَ إِلّا النَملُ وَالشُعَرا

أنا الَّذي سارَ في الدُنيا لَهُ مثلٌ ... أَهديتُ مِن سُفهٍ تَمراً إِلى هَجَرا

جَرَيتُ في شَأوِهِ أَبغي اللَحاقَ بِهِ ... فَما تَعَلَّقتُ إِلا أَن ظَفرت بَرى

وَالشِعرُ صَيدٌ فَهذا جُلُّ طاقَتِهِ ... حَرشُ الضِبابِ وَهذا صائِدٌ بَقَرا

وَلَيسَ مُستَنزِلُ الأَوعالِ من يَفَعٍ ... كَمَن أَتى نَفَقَ اليَربوعِ فَاِحتَفَرا

وَإِنَّ مَن شارَفَ التِسعينَ في شُغُل ... عَنِ القَوافي جَديرٌ أَن يَقولَ هُرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استسقيت: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي … (لسان العرب)
  • المقلقين: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ … (لسان العرب)
  • تدافع: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ … (لسان العرب)
  • ترقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • كدرا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • لا تعرضن لضيق المقل
  • ما سر سكان الحمى بمذاع
  • أشاقك من عليا دمشق قصورها
  • أضالع تنطوي على كرب
  • ذراها إذا رامت معاجاً إلى الحمى
  • ما قام لولا هواك المدنف الوصب
  • ياهبة الله لقد مات المسمي وافترى