أشاقك من عليا دمشق قصورها

الشاعر: ابن عنين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أشاقك من عليا دمشق قصورها» من شعر ابن عنين، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَشاقَكَ مِن عُليا دِمَشقَ قُصورُها — وَولدانُ رَوضِ النَيربينِ وَحورُها

وَمُنبَجِسٌ في ظِلّ أَحوى كَأَنَّهُ — ثِيابُ عَروسٍ فاحَ مِنها عَبيرُها

مَنازِلُ أُنسٍ ما أَمَحَّت وَلا اِمَّحَت — بِمَرِّ الغَوادي وَالسَواري سُطورُها

كَأَنَّ عَلَيها عَبقَرِيَّ مَطارِفٍ — مِنَ الوَشي يُسديها الحَيا وَيُنيرُها

تَزيدُ عَلى الأَيّامِ نوراً وَبَهجَةً — وَتَذوي اللَيالي وَهيَ غَضٌّ حَبيرُها

إِذا الريحُ مَرَّت في رُباها كَريهَةً — حَباها بِطيبِ النَشرِ فيها مُرورُها

سَقى اللَهُ دَوحَ الغُوطَتَينِ وَلا اِرتَوى — مِنَ الموصِلِ الحَدباءِ إِلا قُبورُها

فَيا صاحِبي نَجوايَ بِاللَهِ خَبّرا — رَهينَ صَباباتٍ عَسيرٌ يَسيرُها

أَمن مَرَحٍ مادَت قُدودُ غُصونِها — بِبَهجَتِها أَم أَطرَبَتها طُيورُها

خَليلَيَّ إِنَّ البَينَ أَفنى مَدامِعي — فَهَل لَكُما مِن عَبرَةٍ أَستَعيرُها

لَقَد أُنسِيَت نَفسي المَسراتِ بَعدكُم — فَإِن عادَ عيدُ الوَصلِ عادَ سُرورُها

عَلى أَنَّ لي تَحتَ الجَوانِحِ غِلَّةً — إِذا جادَها دَمعٌ تَلَظّى سَعيرُها

وَقاسَمتُماني أَن تُعينا عَلى النَوى — إِذا نَزواتُ البَينِ سارَ سُؤوَرُها

فَفيمَ تَماديكُم وَقَد جَدَّ جدُّها — كَما تَرَيانِ وَاِستَمَرَّ مَريرُها

وَأَصعَبُ ما يلقى المُحِبُّ مِنَ الهَوى — تَداني النَوى مِن خُلَّةٍ لا يَزورُها

فَيا لَيتَ شِعري الآنَ دَع ذِكرَ ما مَضى — أَوائِلُ أَيّامِ النَوى أَم أَخيرُها

مَتى أَنا في رَكبٍ يَؤُمُّ بِنا الحِمى — خِفافٌ ثِقالٌ بِالأَماني ظُهورُها

حروفٌ بِأَفعالٍ لَهُنَّ نَواصِبٌ — إِذا آنَسَت خَفضاً فَرفعٌ مَسيرُها

تَظُنُّ ذُرى لُبنانَ وَاللَيلُ عاكِفٌ — صَديعَ صَباحٍ مِن سُراها يُجيرُها

وَقَد خَلَّفَت رَعنَ المَداخِلِ خَلفَها — وَنَكَّبَ عَنها مِن يَمينِ سَنيرُها

فَيَفرَحَ مَحزونٌ وَيَكبتَ حاسِدٌ — وَتَبرُدَ أَكبادٌ ذَكِيٌّ سَعيرُها

وَقَد ماتَتِ الآمالُ عِندي وَإِنَّما — إِلى شَرَفِ الدينِ المَليكِ نُشورُها

مَليكٌ تَحَلّى المُلكُ مِنهُ بِعَزمَةٍ — بِها طالَ مِن رُمحِ السِماكِ قَصيرُها

يُلاقي بَني الآمالِ طَلقاً فَبِشرُهُ — بِما أَمَّلَتهُ مِن نَجاحٍ بَشيرُها

فَما نِعمَةٌ مَشكورَةٌ لا يَبُثُّها — وَما سيرَةٌ مَحمودَةٌ لا يَسيرُها

همامٌ تَظَلُّ الشَمسُ مِن عَزماتِهِ — مُحَجَّبةً نَقعُ المَذاكي سُتورُها

مهيبٌ فَلَو لاقى الكَواكِبَ عابِساً — تَساقَطَتِ الجَوزا وَخَرَّت عَبورُها

وَلَو آنَسَت مِنهُ الأَهِلَّةُ غَضبَةً — نَهاها سُطاهُ أَن تَتِمَّ بُدورُها

تُشرَّفُ أَندى السُحبِ إِن قالَ قائِلٌ — لِأَدنى نَوالٍ مِنهُ هذا نَظيرُها

حَلَفتُ بِما ضَمَت أَباطِحُ مَكَّةٍ — غَداةَ مِنىً وَالبُدنُ تَدمى نُحورُها

لَقَد فازَ بِالمُلكِ المُعَظَّمِ أُمَّةٌ — إِلى عَدلِهِ المَشهورِ رُدَّت أُمورُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدباء: الحَدْبَاءُ : مذ الأحدبُ، الدابة التي هزلت حتى بدت عظام ظهرها/ سَنَةٌ حدْباءُ، أي شديدة/ حالة حَدْباء، أي لا يطمئنّ لها صاحبها كأنّ لها حَدبة/ الآلة الحدْباءُ، هي العشر؛ كلّ ابن أُنثى ولو طالت سلامتُه ** يوماً على آلةٍ ح …
  • الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.
  • النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، …

قصائد ذات صلة

  • أولاد شيخ الشيوخ قالوا
  • وخل نأى عن صحبتي بعد قربه
  • أقلامه جازت أقاليمنا
  • فراري ولا خلف الخطيب جماعة
  • الرزق يأتي وإن لم يسع صاحبه
  • نحن قوم ما ذكرنا لامريء
  • وبارد النية عاينته
  • غرير لحاظ ناقص الخصر فاتن