خذوا نفثات من جوى القلب نافث

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء

«خذوا نفثات من جوى القلب نافث» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُذوا نَفَثاتٍ مِن جَوى القَلبِ نافِثِ — دَفايِنَ ضَغنٍ قَد رُمينَ بِنابِثِ

لَقَد كُنَّ مِن قَبلِ البَواحِثِ نُزَّعاً — فَكَيفَ بِهِنَّ اليَومَ بَعدَ البَواحِثِ

عَذيرِيَ مِن سَيفٍ رَجَوتُ قِراعَهُ — أَعادِيَّ طُرّاً مِن قَديمٍ وَحادِثِ

فَخانَ يَدي ثُمَّ اِنثَنى بِفَرارِهِ — فَكانَ لِعُنقي اليَومَ أَوّلَ فارِثِ

وَمِن جَبَلٍ أَعدَدتُ شُمَّ هِضابِهِ — مَرَدّاً لِأَيدي النائِباتِ الكَوارِثِ

فَطَوَّحَ لي مِن حالِقٍ وَأَزَلَّني — زَليلَ المَطايا عَن مُتونِ الأَواعِثِ

وَمِن مَشرَبٍ أَنبَطتُ يَنبوعَ مائِهِ — بِأَعلى الرَوابي وَالرِياضِ الأَثائِثِ

يَضِنَّ عَلَيَّ اليَومَ مِنهُ بِنَهلَةٍ — وَتُبذَلُ دوني لِلنَقا وَالكَثاكِثِ

هُوَ الرِزقُ مَقَسوماً وَلَيسَ تَنالُهُ — بِبَردِ التَباطي أَو بِحَرِّ الحَثاحِثِ

أَعَنتُم عَلى حَربي المَقاديرَ عَنوَةً — وَرِشتُم إِلى قَلبي سِهامَ الحَوادِثِ

وَلَم تَدَعوني وَالزَمانَ فَإِنَّهُ — لَأَكرَمُ فِعلاً مِنكُمُ في الهَنابِثِ

كَذاكَ مَنِ اِستَدرى إِلى غَيرِ هَضبَةٍ — وَشَدَّ يَداً بِالمُطمِعاتِ الرَثائِثِ

دُعائي ذِئابَ القاعِ خَيرُ مَغَبَّةٍ — إِذاً مِن دُعائي بَعضَكُم لِلمَغاوِثِ

فَلَو أَنَّني أَدعو لَؤَيِّ بنَ غالِبٍ — لَقَد أَنجَدوني بِالطِوالِ المَلاوِثِ

يَجيشُ بِهِم وادي الظِلامِ كَأَنَّهُم — صُدورُ العَوالي بِالمَلا المَواعِثِ

هُمُ أَطلَعوني بِالنَجادِ وَأَرزَموا — لِنَصرِيَ إِرزامَ المَطِيّ الرَواعِثِ

وَأَرخَوا خِناقي بَعدَما كانَ فَتلُهُ — يُغارُ عَلى عُنُقي بِأَيدٍ عَوابِثِ

تَرى حِلمَهُم تَحتَ الظُبى غَيرَ طائِشٍ — وَخَطوَهُمُ بَينَ القَنا غَيرَ رائِثِ

فَلا الحِلمُ بِالنائي إِذا مادَعَوتَهُ — وَلا العَزمُ بِالواني وَلا المُتَماكِثِ

وَكُلُّ فَتىً إِن آدَ ثِقلُ مُلِمَّةٍ — تَوَرَّكَ حِنوَي عِبئِها غَيرَ لاهِثِ

ضَنينٌ بِوَدّي لا يَزالُ بِوَجهِهِ — كَلامُ العِدى عَنّي وَنَفثُ النَوافِثِ

شِعارِيَ مِن دونِ الشِعارِ وَتارَةً — قَريبِيَ مِن دونِ القَريبِ المُنافِثِ

تَعَمَّمتُموها سَوأَةً جاهِلِيَّةً — لَقَد فازَ مَن أَمسى بِها غَيرَ لائِثِ

فَجُرّوا ذُيولَ العارِ ثُمَّ تَضاءَلوا — تَضاؤُلَ أَطهارِ الإِماءِ الطَوامِثِ

تَقَطَّعَتِ الأَطماعُ فيكُم وَلَم يَدَع — لَكُم أَمَلاً لُؤمُ الطِباعِ الحَوابِثِ

وَأَصبَحتُمُ أَطلالَ دارٍ بِقَفرَةٍ — تَرى الرَكبَ مُجتازاً بِها غَيرَ لابِثِ

وَكَيفَ أُرَجّيكُم لِدَفعِ مَغارِمٍ — وَقَد خابَ راجيكُم لِدَفعِ مَعارِثِ

قَعوا وِقعَةَ الساري فَقَد طالَ حَثُّكُم — إِلى العارِ أَعناقَ المَطِيِّ الدَلائِثِ

فَحَتّى مَتى أُخفي التِراتِ وَأَنتُم — تُثيرونَ عَن مَدفونِها بِالمَباحِثِ

وَكَم أَدمُلُ الأَضغانَ بَيني وَبَينَكُم — وَأُغضي عَلى نَقضِ القُوى وَالنَكائِثِ

إِذا رُمتُ مِن سَوآتِكُم سَدَّ هُوَّةٍ — تَشاغَلتُمُ عَن غَيرِها بِالنَبائِثِ

رَأَيتُ الصُقورَ الغُلبَ خُمصى مِنَ الطَوى — وَما مَطعَمُ الدُنيا لِغَيرِ الأَباغِثِ

فَلا حَظَّ في اِستِنزالِ رِزقٍ مُحَلَّقٍ — وَلا نَفعَ في حَثِّ الحُظوظِ الرَوائِثِ

تَرَكتُ صُدوعاً بَينَنا لِاِنشِعابِها — وَلَم أَتَجَشَّم لَمَّ تِلكَ المَشاغِثِ

فَزيدوا فَإِنّي بَعدَها غَيرُ ناقِصٍ — وَجِدّوا فَإِنّي بَعدَها غَيرُ عابِثِ

دُيونٌ مِنَ الأَضغانِ إِن أَبقَ أُجزِكُم — بِهِنَّ وَإِن أَعطَب يَرِثهُنَّ وارِثي

وَإِن أَنسَ يَوماً ذَمَّكُم يُمسِ فِعلُكُم — عَلى الذَمِّ عِندي مِن أَشَدِّ البَواعِثِ

وَإِن أُبطِ يُسرِع بي إِلى ما يَسوؤُكُم — لَواعِجُ أَضغانٍ إِلَيكُم حَثائِثِ

نَحَلتُ إِذا ما فيكُمُ مِن مَعائِبٍ — وَنازَعتُكُم طُعماتِ تِلكَ الخَبائِثِ

لَئِن أَنا لَم أُعلِق بِأَعراضِ قَومِكُم — بَراثِنَ أَظفارِ القَريضِ الضَوابِثِ

فَوَاللَهِ لا أَقلَعنَ إِلّا دَوامِياً — أَلِيَةَ بَرٍّ لا أَلِيَّةَ حانِثِ

لِكَي تَعلَموا غِبَّ العَداوَةِ بَينَنا — وَيَعرُكَكُم كَيدُ المَطولِ المُماغِثِ

سَلامٌ عَلى الآمالِ فيكُم وَلا سَقى — مَعاهِدَها جَودُ القُطارِ الدَثائِثِ

لَعَلَّمتُموني اليَأسَ مِن كُلِّ مَطمَعٍ — وَعَوَّدتُموني الصَبرَ في كُلِّ حادِثِ

وَعَرَّفتُموني كَيفَ أَلتَمِسُ الجَدا — إِلى غَيرِ أَيدي الأَلأَمينَ الشُرابِثِ

تُذَلّلُكُم لُقيايَ بِاليَأسِ مِنكُمُ — وَلَم أَتَذَلّل للمِطالِ المُلابِثِ

فَشُكراً لِمَن لَم يَجعَلِ الرِزقَ عِندَكُم — فَلا رَيَّ ظَمآنٍ وَلا شِبعَ غارِثِ

لَئِن ساءَكُم مِنّي حُزونُ خَلائِقي — فَقَد طالَ ما لَم أَنتَفِع بِالدَمائِثِ

خُذوها كَأَطواقِ الحَمامِ فَإِنَّها — سَتَبقى بَقاءَ الراسِياتِ اللَوابِثِ

قَوافِيَ يَقطُرنَ النَجيعَ كَأَنَّما — طُبِعنَ عَلى طَبعِ الرِقاقِ الفَوارِثِ

إِذا ما مَطَلناهُنَّ بُقيا عَليكُمُ — خَرَجنَ خُروجَ الخالِعينَ النَواكِثِ

فَآلَيتُ لا أُعطي اللِئامَ مَقادَةً — وَلَو تَحتَ ضَغّاطٍ مِنَ الأَمرِ كارِثِ

ذُنوبي إِنِ اِستَمطَرتُ مِن غَيرِ ماطِرٍ — وَأَنّي طَلَبتُ الغَيثَ مِن غَيرِ غائِثِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الثاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكوارث: الوَارِثُ : فا.-: صفة من صفات الله عَزَّ وجَلَّ وهو الباقي الدائم الذي يَرث الأرض وَمَنْ عليها وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الوَارِثُونَ.-: مَنْ يَصيرُ إليه مالُ الميّت وعقاره؛إنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ ال …
  • بفراره: [ف ر ر]. (مصدر فَرَّ). "لاَذَ بِالْفِرَارِ" : بِالْهُرُوبِ. "يُطْلِقُونَ سِيقَانَهُمْ فِرَاراً مِنْ خُشُونَةِ مُعَامَلاَتِهِ".
  • حالق: الحَالِقُ : فا.-: المكان المرتفع؛ غامر متسلّق الجبل وسقط مِنْ حَالقٍ .-: الهواءُ بْين السَّماءِ والأرض.- من الكرْم ونحوه: ما لَه تعاريش امتدت لتتعلق بالقبضان؛ ما أجمل الحالق من الكرم عندما تتدلَّى العناقيد.-: السّريع الخ …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي