يــا مــن يــجــيــب دعـوة المـضـطـر
الشاعر: محمد بن الشيخ سيدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد بن الشيخ سيدي، من العصر الحديث، وتقع في 111 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا مــن يــجــيــب دعـوة المـضـطـر — ويـــكـــشـــف الســـوء وكـــل الضـــر
اجــب دعــانــا انــنــا اضــطـررنـا — اليــك فــاكــشــف مــا بــه ضـررنـا
قــد مــســنــا الضــر وانــت ارحــم — الراحــمــيــن والكــريــم الاكــرم
بـــك تـــحـــصـــنـــا مـــن الاســواء — جـــمـــيـــعـــهــا وجــمــلة الادواء
ومـــن صـــنــوف المــكــر والبــلاء — ومــــن صــــروف الدهـــر والوبـــاء
فــــســــكـــنـــن صـــدمـــت القـــهـــر — بـاللطـف فـي السـر مـعـا والجـهـر
واغــنــنــا عـن نـيـل اجـر الصـبـر — عــلى البــلا بـنـيـل اجـر الشـكـر
وانـــزل الفـــضــل مــكــان العــدل — فــانـت ذو العـدل الظـيـم الفـضـل
واغــفـر لمـوتـانـا واكـرم وارضـا — ونـــج احـــيــانــا وطــف المــرضــا
وطـــيـــب الهــواء واعــمــر ارضــا — بـــهـــا اقــمــنــا ســنــة وفــرضــا
ورزقــنــا ابـسـط قـوتـه والعـرضـا — حــتــى يــعــم طــولهــا والعــرضــا
نـــحـــن عـــيـــالك وان جــنــيــنــا — فــلا تــواخــذنــا بــمــا اتــيـنـا
واغــفــر لنــا فــض وتــب عــليـنـا — ولا تـــكـــلنـــا طـــرفــة اليــنــا
بــك اســتــعـذنـا وبـك احـتـمـيـنـا — ومــا لغــيــر ديــنــك انــتـمـيـنـا
بــك اعــتـصـمـنـا وبـك اكـتـفـيـنـا — فـي كـل مـا نـبـدي ومـا اخـفـيـنـا
نــحــن الضــعــاف والضــعـيـف اولى — بـــــان يـــــولي رأفـــــة وطـــــولا
وقــــد نــــبـــذنـــا قـــوة وحـــولا — الا بــمــولانــا فــنــعـم المـولى
ايـــاك نـــعـــبـــد ونـــســـتــعــيــن — وحــبــذا المــعــبــود والمــعــيــن
بــدعــوك رب بـالاسـمـاء الحـسـنـى — ومــا لهــا مــن الكـمـال الاسـنـى
ومــا حــوتــه مــن جــمــال البـنـى — وصــحــة الفــحـوى وحـسـن المـعـنـى
وبـاسـمـك الله العـظـيـم الاعـظـم — تـنـمـى له الاسـمـا وليـس يـنـتمى
عـــــلى ســـــواك مــــا له اطــــلاق — وغـــيـــره مــنــهــا له اشــتــقــاق
وكــــل مــــا دل مــــن الكــــمــــال — عــــليــــه والجــــلال والجـــمـــال
ان تــســتــجــيــب كــرمــا دعـاءنـا — وان تـــــحـــــقــــق لنــــا رجــــاءي
وان تـــكـــون غــافــرا ذنــوبــنــا — وان تــكــون ســاتــرا عــيــوبــنــا
وان تـــكـــون فــارجــا كــروبــنــا — وان تـــكـــون هــاديــا قــلوبــنــا
وان تـــكـــون شـــارحـــا صــدورنــا — وان تـــكـــون مــصــلحــا امــورنــا
وكـــن لنـــا يـــا ربـــنـــا وليـــا — واجـعـل حـلى التـقـوى لنـا حـليـا
وكــن لنــا يــا ربــنــا نــصــيــرا — فـــلم تـــزل بــحــالنــا بــصــيــرا
وكـــن لنـــا مـــوفـــقـــا مـــســددا — ومــــوثـــرا مـــظـــفـــرا مـــؤيـــدا
وافــتــح لنــا ابــواب كــل خــيــر — واســدد بــنــا ابــواب كــل ضــيــر
وافـتـح لنا باب العلوم النافعة — واطـور مـسـاوفـة السلوك التاسعة
وامـلا قـلوبـنـا بـنـور المـعـرفة — ورقــنــا فــي الدرجـات المـشـرفـة
وعــدنـا مـن العـبـاد المـكـرمـيـن — والاوليـاء المـؤمـنـيـن المـتقين
وجــنــدك جــنـد اللى هـم غـالبـون — وحـربـك الحـزب الالى هـم مفلحون
واحـــيـــنـــا رب حـــيــاة طــيــبــة — وجـد عـليـنـا بـالفـيـوض الصـيـبـه
يــا حــي يــا قــيــوم يــا رحــمــن — يــا بــر يــا حــنــان يــا مــنــان
قــنــا الذي يــســوء مــن قــضـاكـا — وقــومــنــا الضــعــف فــي رضــاكــا
ولتـــقـــنـــا يـــا دائم البــقــاء — جــــهـــد البـــلا ودرك الشـــقـــاء
ولا تـــصـــبــنــا بــعــضــال الداء — رب ولا شـــــمـــــاتــــة الاعــــداء
وعـــافـــنــا مــن ســائر الامــراض — ونـــجـــنـــا مـــن ســيــئ الاعــراض
ولا تــــدع لنــــا مـــن الاغـــراض — الا الذي مــــنــــهــــن انــــت راض
وجـــد بـــعــفــو واســع وعــافــيــة — للشــر والمــكــروه هــنـا نـافـيـه
فــي غــبـطـة مـن كـل شـوب صـافـيـة — ونــعــمــة عــلى الجـمـيـع ضـافـيـة
والشــكـر اوزعـنـا عـلى الانـعـام — وعـــــرف الانـــــعــــام بــــالدوام
واكـــرمـــنـــا واجـــب بـــالمـــرام — فـــانـــت ذو الجـــلال والاكـــرام
ولا تــهــنــا يـا مـجـيـر المـجـرم — فــمــا لمــن اهــنــتــه مــن مـكـرم
واجـعـل لنـا يـبـرا ومـخـرجـا الى — مـا لم نـكـن مـحـتـسـبـيـن مـن الي
ونــجــنــا مــن الشــرور والفــتــن — ومــــن حــــوادث اواخــــر الزمــــن
ونــــجــــنــــا مـــن شـــر كـــل بـــر — وفــاجـر فـي البـحـر او فـي البـر
ونــجــنــا مــن حــيــلة المــحـتـال — ونــجــنــا مــن غــيــلة المــغـتـال
ومــــن تــــســــلط ذوي الســـلطـــان — ومـــن عـــداء عـــصـــبــة العــدوان
وشــــــر كــــــل جــــــائر وعــــــادل — وشــــــر كــــــل عــــــاذر وعــــــاذل
وشـــــر كـــــل عـــــالم وجـــــاهــــل — وشـــــر كـــــل فـــــاطـــــن وذاهــــل
وشــــر كــــل حــــاقــــد وحــــاســــد — ونـــــاقـــــد وصـــــالح وفـــــاســــط
وشــــــر كــــــل عــــــائن وخــــــائن — وصــــــــادق فـــــــي وده ومـــــــائن
وشــــــر كــــــل ســــــارق وطــــــارق — وهــــــالك وفــــــاتــــــك ومــــــارق
وغـــــاســـــق وواقـــــب وســـــاحــــر — وكــــــاهــــــن وعــــــائف وزاجــــــر
وكـــــل شـــــيــــطــــان وكــــل جــــن — مــن ظــاهــر مــنــهــم ومــســتــجــن
وطــعــنــهــم ووخــزهــم وضــربــهــم — وكــيــهــم فــي ســلمــهـم وحـربـهـم
واضــرب حــجــابــا دونــهـم وسـورا — يــكــون مــن صــيــن بــه مــسـتـورا
وخــذ لنــا بـالثـأر مـن ظـلامـهـم — واصــددهـم بـالقـهـر عـن مـرامـهـم
ونـــجـــنـــا مـــن شــكــل كــل اســد — وحــــــيـــــة وعـــــقـــــرب واســـــود
وغـــيـــر ذا مــن ســائر الخــلائق — جــمــيــعــهــا مــن صــامــت ونـاطـق
واجــعـل حـريـمـنـا حـريـمـا آمـنـا — وكــن بــحــفــظــه كـفـيـلا ضـامـنـا
ووفــــــــق القـــــــلوب للوفـــــــاق — وطــــهــــرنــــهـــا مـــن النـــفـــاق
وآمــــــنـــــن ســـــبـــــل الرفـــــاق — وابـــدل الكـــســـاد بـــالنـــفـــاق
ولا تـــذقـــنــا عــلقــم الدنــيــه — فـــانـــهـــا شـــر مـــن المـــنــيــة
عـــودتـــنـــا نـــعــمــك الهــنــيــة — وجـــدت بـــالمـــواهـــب الســنــيــة
فــدم لنــا عــلى الذي عــودتــنــا — لا نـغـتـنـي عـن ذاك مـا اوجدتنا
واقــض لنــا مــا كـان مـن حـوجـاء — فـــي حـــالنــا هــذا وذاك الجــاء
واقــض حــوائج الذيــن انـتـسـبـوا — لنـا جـمـيـعـا واعـف عما اكتسبوا
مـــــــن كـــــــل ذي ارادة وجــــــار — وســــــائر الضــــــيــــــوف والزوار
وكــــــل قــــــاص جــــــيــــــله ودان — مــن فــرق البــيــضــان والســودان
وكـــــل ذي قـــــرابــــة واجــــنــــب — مــن امــة مــجــيــبــة خــيــر نـبـي
فــــمـــا لكـــنـــا ســـواك نـــافـــع — نــــرجـــوه للجـــلب ولا مـــدافـــع
ومـــــا لنـــــا لرغــــب ولا وهــــب — ســواك نــدعــوه فــيــمــحــى ويـهـب
اذا الخــطـوب اهـولت اهـولا لهـا — فــمــالنــا غــيــرك مــولانـا لهـا
وفــــــي دواك رب خـــــاب الامـــــل — وبــــطــــل الرجــــاء والتــــوكــــل
فــكــن بــتــاج العــز والكــرامــه — مـــتـــوجـــا لنـــا مــع الســلامــه
وردنــــا بــــاليــــمـــن والامـــان — وجــد بــمــا لا تــبــلغ الامـانـي
وركــــبـــنـــا مـــركـــب النـــجـــاة — بــعــد مــمــاتــنــا وفــي الحـيـاة
ونــجــنــا مــن مــوجــبــات الغـضـب — ومـــا يـــكـــون ســـبــبــا للســبــب
واســلك بــنــا مــســالك النــجــاح — والفــوز فــي الداريــن والفــلاح
وبـــالكـــفـــالة وبـــالكـــفـــايــة — حــطــنــا وبــالنـصـر وبـالحـمـايـة
وكــــن الي واقــــيــــا ايــــانــــا — مــمــا يــجـر الخـزي فـي دنـيـانـا
ونـجـنـا يـاذا العـطـايا الزاخره — مــــمـــا يـــؤدي لعـــذاب الاخـــره
وهـب لنـا يـا مـن عـلا عـن صاحبه — وولد فــي الامـر حـسـن العـاقـبـة
وثــــبــــنــــا عــــلى الايــــمــــان — عــــنــــد فـــراق الروح للابـــدان
وبــعــده عــنـد السـؤال والقـيـام — إلى دخــولنــا غــدا دار الســلام
لنــا تــوســل عــظــيــم المــنــزلة — اليـك بـالكـتـب العـظـام المنزلة
وبـالكـتـاب المـتـسـبـيـن المـعـجز — كـــــل مـــــطــــول وكــــل مــــوجــــز
وبــالنــبــئيــن ومــن قـد ارسـلوا — وبــاولي العــزم الذيــن فــضــلوا
وبـالحـبـيـب المـصـطفى خير البشر — مــن ســبــقــت مــولده بــه البـشـر
وبـــالمـــلائك الكـــرام البـــررة — والمــرســليــن مــنــهــم والسـفـرة
وبـــالرســـول عـــنـــدك المــكــيــن — جـــبـــريــل روح القــدس الامــيــن
وبـــصـــحــابــة النــبــي الخــيــرة — وكــل مــن بـالخـيـر مـنـهـم بـشـرة
كــا اهــل بــدر وكــاهــل الشـجـرة — والخــلفــاء ثــم بــاقــي العـشـرة
وبــنــي خـيـر البـرايـا والبـنـات — وامـهـات المـومـنـيـن المـحـصـنـات
وآل حــــيــــر الخــــلق خـــيـــر آل — مــن خــلطــوا الحــب بــالمــعــالي
وســـادة مـــا للعــلى مــن ذمــهــب — عــنــهــم فــهــم ســلســلة مـن ذهـب
وبــــاولي الاصــــدار والايــــراد — ســــاداتـــنـــا ســـلســـلة الاوراد
وشــيــخــنــا مـنـهـم وشـيـخـه مـعـا — مـن جـمـعـوا شـتـى المـعـالي جمعا
ومـن حـوى فـي الفـضل اعلى منزلة — امـامـنـا الجـيـلي قـطـب السـلسلة
وبــجــمـيـع الاوليـاء الصـالحـيـن — والعـلمـاء العـامـليـن المـخلصين
وكـــــل مـــــن كــــان له تــــعــــلق — بــــالصــــالحـــيـــن اوله تـــهـــوق
يــــا ربــــنــــا بــــجـــاه هـــؤلاء — كـــن مـــســتــجــيــب ذائه الدعــاء
وكــــاشــــفــــا عـــنـــا لكـــل ضـــر — انــت المــجــيــب دعــوة المــضـطـر
وصـــل اكـــمــل الصــلاة والســلام — عــلى الذي اتــى بـاحـسـن الكـلام
المهتدى الهادي التهامي العربي — شـــفـــيـــعـــنـــا لنـــيــل كــل أرب
والال والأزواج والصــــحــــابــــة — وغـــيـــرهــم مــن أمــة الإجــابــة
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاسواء: مؤ: سُوْأَى. [س و أ]. (أفْعَلُ التَّفْضِيلِ). 1."يَسيرُ مِنْ سَيِّىٍء إلى أَسْوَأَ" : لاَ يُظْهِرُ أَيَّ تَقَدُّمٍ، بَلْ يَتَأَخَّرُ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ، مِنَ القَبِيحِ إلى ما هُوَ أَقْبَحُ. "كانَ يَنْتَظِرُ ما هُوَ أَ …
- الاكرم: أكْرَمَ يُكْرِمُ إكْراماً :- الرجلُ: أتى بأولاد كرام.- ـه: كَرَّمَهُ؛ أَكْرِمْ أَبَاكَ وأُمَّك / أكرمَ الرجلُ ضيوفَه.- فلاناً: عظَّمه فأمَّا الإنْسَانُ إذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربِّيْ أ …