ادمـعـا تـبـقـيـان بـغـرب عـيـن
الشاعر: محمد بن الشيخ سيدي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد بن الشيخ سيدي، من العصر الحديث، وتقع في 136 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ادمـعـا تـبـقـيـان بـغـرب عـيـن — وقـد عـايـنـتـهـا دار الكـنـين
اليـس مـن الوفـاء لقـاطـنـيها — اذالة مــا يــصــان بـكـل عـيـن
بـلى ان البـكاء على المغاني — بـمـنـهـاج الصـبـابـة فـرض عين
وان لم يـبـق مـنـهـا غـير رسم — كــوشــم فــي نــواشــر مـعـصـيـن
فـان لهـا يـدا ديـنـا عـليـنـا — وحـــتـــم ان يـــؤدي كـــل ديــن
افـاويـق الصفاء بها ارتضعنا — مــدى حــوليـن كـانـا كـامـليـن
ولم يــســحــر فــؤادي قـط طـرف — سـوى طـرفـيـن فـيـهـا سـاحـريـن
فــذلك تــاركــا قــلبـي وروحـي — بــنــيــران المــحـبـة خـالديـن
فــعــوجــا يــا خــليـلي الذيـن — هــمـا مـنـي بـمـنـزلة اليـديـن
عــليـهـا بـاكـيـيـن وحـيـيـاهـا — مـعـي حـيـيـتـمـا مـن صـاحـبـيـن
قـفـا ثم ارجعا الابصار فيها — وعــودا فــارجــعــاهـا كـرتـيـن
بـهـا مـتـرسـمـيـن لهـا وكـونـا — اذا لم تـبـكـيـا مـتـبـاكـيـيـن
وان جـمـدت عـيـونـكـمـا كـلانى — الى عــيــنــيــن لي نــضــاخـتـن
وكــونـا عـاذريـن ولا تـكـونـا — اذا لم تــســعــدانــي عـاذليـن
فـمـالكـمـا سـوى الكـرى سـبـيل — عــلي فــلســتـمـا بـمـصـيـطـريـن
وقــد حـوت المـيـامـن مـنـزلات — وربـع ابـنـي المـبارك منزلين
ومـغـنـى قـرب ذات القـرم عـاف — وآخـــر دارس بـــالتــيــرســيــن
ودار حـول حـقـف النـصـف اقـوت — واخــرى اقــفــرت بــالتــؤمـيـن
سـقـاهـا كـل مـنـهـمـر العزالي — مــن الازمـات يـغـسـل كـل ريـن
فـتـصـبـح غـبـه الاحـراز تـحكي — مـصـانـعـهـا تـعـاويـذ اللجـيـن
وتـشـبـه فـي مـلائهـا هـدايـبا — بــرزن الى الزفـاف بـكـل زيـن
مـعـاهـد عـندنا في الحب فاقت — مــعــاهـد مـنـعـج والرقـمـتـيـن
ليــالي لا احــاذر ان الاقــي — صــدودا مـن سـعـاد ولا بـثـيـن
ولم تــقــل العــذارى انـت عـم — نــعــدك عـنـدنـا احـد الابـيـن
تـحـن الى الشـبـاب ولسـت مـنه — عــلى حــظ ســوى خــفــي حــنـيـن
فـقـلت لهـن ان يـك وخـط فـودي — يـسـوء الغـاليـات اذا فـليـني
فـكـم يـوم يـعـز عـلى الفوالي — بــه مــنــي فــراق المـفـرقـيـن
وكــم يـوم وتـرت بـه العـذارى — كــيـوم مـهـلهـل بـالشـعـثـمـيـن
يجبن اذا دعا الداعون باسمي — كــانـي عـنـدهـن امـن الحـصـيـن
تـلاحـظني العبور مع الغميصا — فــآنــفــصــنــمــا للمــرزمــيــن
وان ابـدت لي الجـوزا وشـاحـا — سـلكـت بـهـا سـبـيـل الشـعريين
وان تــشــر الثــريــا لي بـكـف — خــضــيــب قــلت عــنـي للبـطـيـن
وحــيـث بـنـات نـعـش درن حـولي — تــركــت وصــالهــا للفــرقـديـن
وكــم شــمــس بـهـالتـهـا تـجـلت — ولاحــت بــالزوال خــلال غـيـن
وغـار البـدر اذ ولتـه مـنـهـا — نــوارا فــازدريــت النــيـريـن
ولا عــجــب اذا خــنـتـن عـهـدي — وآثــرتــن اقــصــائي وبــيــنــي
فـقـد خنتن في القدماء عبدين — قــبــلي للمــهــيــمـن صـالحـيـن
ومن شرخ الشباب اعتضدت حلما — وحـال الحـلم احـدى الحـسنيين
كـنـت اذا عـزمـت عـلى ارعـواء — وجــدت عــزيـمـتـي اسـراء قـيـن
وكــم ســامــرت ســمــارا فـتـوا — الى المجد انتموا من محتدين
حـووا ادبـا عـلى حـسب فداسوا — نـديـم الفـرقـديـن بـاخـمـصـيـن
اذاكــر جــمـعـهـم ويـذاكـرونـي — بــكــل تــخــالف فــي مـذهـبـيـن
كـخـلف الليـث والنـعمان طورا — وخـلف الاشـعـري مـع الجـويـني
واوراد الجــنــيــد ومــرتــيــه — اذا وردوا غـريـب المـشـربـيـن
واقــوال الخــليــل وسـيـبـويـه — وحــلى كــوخــة والاخــفــشــيــن
نـوضـح حـيـث تـلتـبـس المـعاني — دقـيـق الفـرق بـيـن المـعنيين
واطــوارا نــمــيـل لذكـر داري — وكــســرى الفـارسـي وذي رعـيـن
ونـحـو السـتـة الشـعـراء ننحو — ونــحــو مــهــلهــل ومــرقــشـيـن
وشـعـر الاعـمـيـيـن اذا اردنا — وان شــكــا فــشــعـر الاعـشـيـن
ونـــذهـــب تـــار لابـــي نــراس — ونـصـعـب تـارة لابـي الحـسـيـن
وانـي والنـهـى تـنـهـي وتـجـلو — خـبـايا اللبس في المتشابهين
عــدتــنــي ان اصــافــي كـل خـل — مــخــائل مــن مــداهـنـة ومـيـن
كــلا اخــوي يــظـهـر لي ودادا — فـاعـرف مـا يـسـر كـلا الاخين
فـمـن يك راغبا في القرب مني — يـجـدنـي دون مـاء المـقـلتـيـن
ومـن يـؤثـر قـلاي فـليـس شـيـء — يــواصـل بـيـنـه ابـدا وبـيـنـي
الاحــظ مــن خــليـطـي كـل زيـن — كــمــا غــضــى له عـن كـل شـيـن
ولا صــغـي الى العـوراء حـتـى — يــرى انــي اصــم المــسـمـعـيـن
ومـا جـهـل الجـهـول بـمـسـتفزي — ومــالي بــالدنــيـة مـن يـديـن
واحــل كــل مــا يـاتـي خـليـلي — له الا عــبــوس الحــاجــبــيــن
وليــس يــهــولنـي مـن مـتـشـيـط — تــهــدده بــنــقــص المــذرويــن
وعـنـدي جـانـب فـي الهـزل لين — وآخــر عــنــد جــدي غــيـر ليـن
وقـد يـلفي اذا الجلى ادلهمت — اسـامـة مـن يـظـن ابـا الحصين
ومــهــمــا يـعـرنـي للهـم ضـيـف — يـجـر مـن البـلابـل ضـيـفـنـيـن
جــعــلت قـراه اكـرم فـيـسـريـا — هـجـعـان اللون جـون الذفـريـن
كــان صـنـانـه المـنـبـاع نـقـس — تــحــدر مـن جـوانـب قـمـقـمـيـن
عـلى ليـتـيـن كـالطـرسـيـن سدا — الي كـالقـصـر رحـب القـصـريين
يــزم عــن الكــلال وكــل نـعـت — يـعـاب سـوى انـفتال المرفقين
رعـى روض الحـصـى غـضـا نـضيرا — فـلم يـحـتـج لمـاء الدحـرضـيـن
وعـن صـدا له السـعـدان اغـنـى — الى امــد انـسـلاخ جـمـاديـيـن
له افــتــر اكـمـام بـكـل ثـغـر — وبــكــاه الغــمــام بـكـل عـيـن
فــمـلكـه الرعـاة الامـر حـتـى — كـسـاه النـبـي نـسـج المشفرين
تــثــبــطــه اداهــم مــن حـديـد — يــنـوعـهـا مـدانـي السـاعـديـن
الى ان كــاد وهـر بـلا جـنـاح — يـطـيـر بـقـوة فـي المـنـكـبـين
هــنــاك عــلوتــه بـمـتـود رحـل — حــمـاه الكـتـر مـس المـتـنـيـن
فـحـاول ان يبارى في البراري — هــجــفــي ســابــق بـالدونـكـيـن
يـسـيـر الخـيـطـفي حينا وحينا — يـراوح بـيـن كـلتـا الخـوزلين
يـولي المـعـز اخـتـافـا خفاقا — تــغــادر كــل صــخــر فـلقـتـيـن
تـقـاذف بـيـنـمـا الظـران شـتى — تــقــاذف ايــمـنـيـن واعـسـريـن
بـه احـيـي التـدانـي كـل حـيـن — وادنــى للتــنــائي كــل حــيــن
اغــادره وقــبــلي مــســتــحـيـل — عــليــه الايــن ذا ظـلع وايـن
وارحــله ســليــمــا مــنــسـمـاه — وارجــعــه رثــيـم المـنـسـمـيـن
ولو لم الفـــه اصـــلا لطــارت — بـي العـزمـات بـيـن الخـافقين
فــللعــزمــات اجــنـحـة تـدانـي — كـلمـح الطـرف بـيـن الشـاحطين
فــشـطـر المـشـرقـيـن تـؤم انـا — وآونـــة تـــؤم المـــغـــربــيــن
وليـــس كـــمــثــلهــا وزر للاق — مــن الدهــر ازورا والجـاديـن
فــمــا حــر يــقــر بــدار هــون — ولو كــانــت مــقــر الوالديــن
واهـل المـرء نـيـل غـنـى رجاه — وهـل يـسـعـى الرجال لغير ذين
ومـــســـقــط رأســه نــفــع وضــر — والا فــاتــبــاع القــارظــيــن
فـمـال المـنـذريـن يـعـد فـقرا — بــلا عــز ومــال الحــارثــيــن
وعــز الحــارثــيــن بــعــد ذلا — بــلا مــال وعــز المــنــذريــن
فــعـش حـرا فـان لم تـسـتـطـعـه — فـضـربـا فـي عـراض الجـحـفـلين
وهـون فـي اقـاصـي النـاس هـين — وهـون فـي العـشـيـرة غـير هين
فـمـا المـنـكـور مـن عين واصل — بــكــالمـعـروف مـن اصـل وعـيـن
ولمــا صــاح مــن فــودي نـذيـر — وصــرح ثــانــيــا بـالعـارضـيـن
وقـبـل الشـيـب ايـجـادي نعاني — فــليــس الشـيـب اول نـاعـيـيـن
وداعـي العـقل بالتجريب نادى — وداعـي الله افـدى الداعـيـين
سـلا قـلبـي عـن الدنيا لكوني — ومــا اهـواه مـنـهـا فـانـيـيـن
وانــي ان ظــفــرت بـه فـلعـسـا — عــلى حــال تــدوم بــبـاقـيـيـن
ولكــــنـــا اذا طـــبـــق تـــولى — عــلى طــبــق تــرانـا راكـبـيـن
وعـن عـهـد الشـبيبة والملاهي — وايـام المـيـامـيـن والكـنـيـن
سـوى انـي اسـتـباح حريم صبري — هـوى الحـرمـيـن اشـرف مـوطنين
وسـوف تـنى العزائم والمهارى — بــوعــد مــنــجــز مـن وافـيـيـن
فـقـد مـنـيـنـنـي قـبل المنايا — مــرور ركــائبــي بـالدهـنـويـن
يــنــازعــن الازمــة ســالكــات — مـمـر الجـيـش بـيـن العـدوتـين
تــبــادر بــالحــجـج ورود بـدر — ويـحـدوهـا الحـنـيـن الى حنين
قـواصـد راسـع تـبـغـي اغتسالا — واحــرامــا لديــه وركــعــتـيـن
تــمــر بــذي طـوى مـتـنـاسـيـات — لفــرط الشــوق كـل طـوى وغـيـن
مـن التـنـعـيـم يـدعـوهـا كداء — الى البـطـحـاء بـين الاخشفين
عــلى بــاب الســلام مــسـلسـات — بــتــطــواف وســعــى عــاجــليــن
نـتـاخ لحـاجـتـي دنـيـا واخـرى — هـنـاك فـتـنـثـنـي بـالحـاجـتين
بــبــيــت الله مـلمـس كـل حـاج — تــعــالى الله عـن كـيـف وايـن
حـــــمـــــى ان امــــه لاح وراح — يــكــونــا آمــنـيـن وغـانـمـيـن
فـمـن يـجـهـل حـمـايـتـه يـسائل — امـيـر الجـيـش عـنـه وذا الين
الى خــيــف المــحــصـب رائحـات — بــكـل اشـم ضـاحـي الوجـنـتـيـن
وتــغــدو بــالشــروق مــبـاسـلت — بــنــا اجــلي نــعـام جـافـليـن
مـن التـعـريـف مـسـيـا صـادرات — يــخــدن مــنـكـبـات المـأزمـيـن
ومــن جــمــع يــســرن مــخـلسـات — لوقــفــة ســاعـة بـالمـشـعـريـن
بــبــطــن مــحــس مــتــرامــيــات — لاولي الجـمـر دون الاخـريـين
وتــرجــع ان افــاضــت لابـثـات — ثـــلاث ليـــائل او ليــلتــيــن
وللبــيــت العــتــيــق مـودعـات — قـد ارتـاحـت لاحـدى الراحتين
واخــرى لم تــكــن لتـنـال الا — بـرور مـحـل اخـرى الهـجـرتـيـن
الثـيـهـا مـن كـدي يـهبطن صبا — ضـبـوط السـيـل بـيـن القـنـتين
الى عـشـان تـعـتـسـف المـوامـي — الى البــيـداء دون الحـرتـيـن
تـمـر بـذي الحـليـفـة حـالفـات — عـلى الالبـاب بـيـن اللامتين
تــوخـي مـسـجـد التـنـوى تـحـرى — مــنــاخ مــحــمــد والصـاحـبـيـن
فـتـسـتـقـصـي به الركبات منها — مـن القـصـوى مـكـان الركـبتين
ولا تــلقــى عـصـي السـيـر الا — اذا وصــلت لثــانــي الســديــن
ضــريــح المـصـابـي صـلى عـليـه — مــع التــســليـم رب الشـرفـيـن
يــحــف خــليــتــاه بــه شـاكـرا — بـهـم مـن مـصـطـفـى وخـليـمـتين
واصـحـاب البـقـيـع ومـن حوتهم — مـن الابـرار كـلتـا البقعتين
جــزوا عــنــا بــريــحــان وروح — عــليــهــم لن يــزالا دائمـيـن
وأوتـوا جـنـتـيـن دنـت عـليـهم — بـخـيـر جـنـى ظـلال الجـنـتـيـن
أولاك النـاس أهـل الله حـتـا — حـمـاة الدين بالاسل الرديني
بـهـم يـا رب عـانـنـا جـمـيـعـا — بـلطـفـك دائمـا فـي الحـالتين
وبـالمـامـول جـد فـضـلا علينا — وق الإسـراء فـي الدارين تين
وبــالحــســنــى لمــا خـت إلهـي — كـتـاب الحـافـظـيـن الكـاتـبين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتضعنا: ارْتضعَ يَرْتَضِعُ ارْتِضاعًا - الطفلُ أمُه: امتصَّ ثديها؛ أرضعته أمه فأبى أن يرتضعها.
- افاويق: الأَفَاوِيقُ : مفـ الفِيقَةُ، ما اجتمع في الضَّرْعَ من اللبن بين الحلبتين؛ أرضعني أفاويق بِرِّه، بمعنى أنالني خِيارَ إِحسانه وفضله. ــ من اللَّيل: أكثره؛ خرجوا بعد أفاويق من الليل. ــ من السحاب: ما اجتمع منه.
- بغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
- بمنهاج: المِنْهَاجُ : الطريق الواضحُ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً.-: الخُطّةُ المرسومَةُ؛ مِنْهَاجُ التَّعْلِيم ج مَنَاهِجُ.
- بنيران: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.