يا سيدي إني فداك الله بي
الشاعر: محمد بن الشيخ سيدي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد بن الشيخ سيدي، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سيدي إني فداك الله بي ... جار الحمى ما عند لي في مذهب
اطنابكم موصولة بطني ... لي حق ذي القربى وحق الجنب
وانـــــنـــــي قــــن لكــــم لم اشــــب ... وذو انتساب لست بالمؤتشب
وذو تــــــعـــــلق وذي تـــــحـــــبـــــب ... وذو تـــــــمـــــــلق وذو تــــــربــــــب
ومستضيف حرمل لم ارغب ... في غيركم لظمئى والسغب
وسائل وذاك غير مشعبي ... لكنني في نيلكم كاشعب
وكــــــم حــــــقـــــوق لي لم أؤنـــــب ... ان قلت اهلها بهم اوصى النبي
لا ان النبي منكم لم يرقب ... غمصا لما من فضلكم علق بي
لكن عدا بي الطور توق رقبى ... من نسبتي لكم لاعلى مرقب
واحـــــد الله فـــــلو لم انــــســــب ... الى حماكم في الورى لم احسب
ولم تجد ركائبي من مضرب ... في مشرق الارض في الورى لم احسب
نعم كفاني لامتلاء جربي ... علمي بكم ورؤيتي وقربي
في جنب ذلك مهبا عندي هب ... ملء البرى من فضة وذهب
امي فداكم بعد ان يبدأ بي ... وبابي لو ان غيركم ابى
ووجنتي لنعلكم في التيرب ... وقــــاية من شوكة وعقرب
من ادعى عنكم غنى في مذهب ... انــــي الى مــــذهــــبه لم اذهب
اما درى من جهله المركب ... بان سوى الحمى لم يركب
فـــــانـــــه لولاكــــم لم يــــضــــرب ... له بــــسهم من اقل مضرب
ولم يزل حياته في تغب ... ولم يلزم بين الورى من زغب
وعــــذره الجهل وعلم الحدب ... مــــنــــكــــم له ادى لســــوء الادب
وما على عالي الذرا من نصب ... في هبة الصبا ورمية الصبى
وكيف اغنى عنكم ونسبي ... ونشبي منكم ومنكم حسبي
ومنكم دفعي ومنكم جلبي ... وه منكم درعي ومنك يلبي
واســــلى وقــــضــــبي وموكبي ... وجفلى وعضدي ومنكبي
ومعقلي وملجئي ومهربي ... ومــــلبس ومأكلي ومشربي
ومــــركــــبــــي وقربي وقربي ... وطــــاعــــتــــي وزلفــــي وقــــربــــي
ومنكم راحي ومنكم ضربي ... وراحتي منكم ومنكم ظبي
وجــــبــــر كــــسرى وجبر ربي ... وبــــــرء دائي وبــــــرء جـــــربـــــي
وانتم وسيلتي وسببي ... لما اليه وجهتي وخببي
وانــــتــــم دريــــئتــــي من لهب ... نار لظى يوم اشتداد الصيهب
ام كيف يغنى عنكم ذو ارب ... لربــــــه مــــــن عــــــجـــــم وعـــــرب
ومالك الملك الذي لم يعلب ... وفضله ان يعطه لا يسلب
والفعل منه عنه لم ينقب ... وحكمه في الكون لم يعقب
ولاكم من اجل ميراث النبي ... امر الورى من اقرب واجنبي
رحب الفضا لولاكم لم يرحب ... ولم تجد جرز بغر السحب
وان يصب صوب الحياء ويصب ... لم يحي ميتا دونكم ويخصب
والدر لولا رغسكم لم يحلب ... وامدر لو سعركم لم يجلب
اذ لرحى الاكوان حق القطب ... انتم وهل تغنى الرحى عن قطب
فليومن الحسود او يكذب ... ما طرق الحق كطرق الكذب
فانتم غيث وغوث المجد ... والنادب الملهوف والمنتدب
الفيتم الدين بقطر المغرب ... طارت به للجو عنقا مغرب
ورسمه عفته هوج النكب ... ولم تـــــعـــــج له صــــدور الركــــب
فـــــشـــــدتـــــم دعـــــم كــــل خــــرب ... منه فلم يهدم ولم يضطرب
وعنه ذدتم بشبا ذي شطب ... يجرع البغاة كأس العطب
مهما يسمه الخسف ضخم القبقب ... قالت سيوف الحق فيه قب قب
فبزغت شمس الهدى في الغيهب ... فــــابيض كل اسود واكهب
مشرقة في نورها المحتجب ... تــــبــــارك الله كــــان لم تجب
من نورها استمد نور الشهب ... فلاحت اسعد السنين الشهب
فطابت الحال التي لم تطب ... وارطب العيش الذي لم يرطب
واض صاب الدهر بنت العنب ... وعاض نابه ببرد الشنب
بورك فليكم وفي مطيب ... ما حزتم باديه والصغيب
والله يبقيكم لنفي الريب ... ونفعنا من حاضر وغيب
وعن سبيل الابطحي اليثربي ... جزاكم خير الجزا خير رب
ادعوه في كماله المستوجب ... انا متى ما ندعه يستجب
موقنا ان غيره لم يهل ... ولا يـــــقـــــي فــــي رغــــب ورهــــب
بالاسم الاعظم وما له اجتبى ... من صفة واسم وأي الكتب
والانبياء كلهم والنخب ... من رسلهم والمصطفى المنتخب
والال والاصحاب والمنتسب ... والد وليلا المومن المحتسب
وبــــــالمـــــلائكـــــة والصـــــقـــــر ... ورســــلهــــم من اقرب فاقرب
ان يولي الرضى الذي لم يعقب ... بــــسخط لكم وطول الحقب
وان يزيد من عوالي الرتب ... مــــقامكم دون عنا ورتب
وان يقي نعمتكم من سلب ... وان يقيكم شر كل مخلب
وحـــــاســـــد وراصــــد مــــرتــــقــــب ... ونــــافــــث وغــــاســــق ان يــــقــــب
وعــــــائن وخـــــائن مـــــخـــــتـــــلب ... وهــــاتــــك وفــــاتــــك مــــستلب
وان يبارك لكم في العقب ... منكم فيحظى بثبات العقب
ومنه جل وهو مولى الرغب ... وفاطر السبعين دون لغب
ارجو بكم نيل جميع الارب ... ودرك هملاجي هو ادى الربرب
وفوز سهماني بكل مطلب ... قــــصــــر عــــنه كل ماض قلب
وحــــمــــلي العــــب بــــحلب صلب ... وكون برقي غير برق خلب
ومد غمركم معين المسكب ... برضى ونور الشمس منكم كوكبي
ومنحي الغرب باقوى كرب ... وان يـــــفـــــرج تـــــعـــــالى كــــرب
وان افــــــــوت درك كـــــــل طـــــــلب ... وادرك المــــــطــــــلوب دون طــــــلب
واحرز الخصل بغير تعب ... واخرز الخرق بخير مشعب
وان ابــــاغ المــــنــــى لم تجب ... فيح الموامي النائيات نجبي
ويستقيم عرجى ونكبي ... واركب النجاة غير مركب
وتبردوا من غلتي بنغب ... من ثلجكم تزرى ببرد الشغب
وتسمحوا بنظرة من حدب ... بها يقام اود المحدودب
وتنفحوا بنفحة من طيب ... طيبكم المطيب المطيب
وتنشلوا بجذبة من يجذب ... بها يصل بها فلم يذبذب
حتى أرى بالنائل المكتسب ... منكم اليكم صادق المنتسب
فيتولاني الذي ان اكسب ... ولاية منه فذاك محسبي
لا زلتم في الحرم المحجب ... والناس من حرمته في عجب
وانتم من قطره المرجب ... وعـــــصـــــره فــــي مــــكــــة ورجــــب
يــــــأتـــــيـــــه فـــــل ارب وهـــــرب ... كـــــــل مـــــــخـــــــافـــــــة وتــــــرب
فئامل سيح جمام القاسب ... ومشتك هضم اللصوص الغلب
ومـــــســـــتــــرق رام فــــك الرقــــب ... وســـــالك رام جـــــواز العـــــقـــــب
وسائل عن مشكل مستصعب ... وجاهل يصفى كمشي المصعب
فيلتقي جميعهم بمرحب ... وتبسط البسط لهم بالرحب
وآدب بـــــالنـــــقـــــرى لم يـــــدرب ... والجفلى مهما دعاها يطرب
تراهم لدى الجناب المخصب ... على القرى كالعكر المعصوصب
فمن يقم يزد على المطلب ... ومن يؤب فحامد المنقلب
ولا يزل برق نداكم يطبى ... اهل القريض نحوكم والخطب
ركابهم ينهجن كل نيسب ... من سبسب خوارجا لسبسب
لما رأوا مهدى الثنافي نصب ... الا لكم لم يذبحوا للنصب
والكل عد نفسه كالمذنب ... لعجزه اطنب او لم يطنب
وكــــل مــــن اصــــاب او لم يصب ... تغضون عنه من علو المنصب
فــــتــــتــــحــــفونه بكل ارب ... تأسيا بالخفي العربي
اتحفه الله بغيث صيب ... من الصلاة والسلام الطيب
والال والصحب وكل مجتب ... دين النبي المجتبى لم يرتب
ما فاز بالشرب قصير الكرب ... من ازرق الجم قريب المشرب
ولم يــــؤب فــــوق ركــــاب خــــيــــب ... من انتهوا لولد المسيب
جاءت بقصد الزور والتقرب ... تسحب ذلا خدها في الترب
هذبها من ليس بالمهذب ... لكنه في ضمنها لم يكذب
تمرى الندى الذي بدره حبى ... مهدي الثنا مرى الصبا للسحب
ترجو النجاة من دواهي الحقب ... والفوز بالنجح وحسن الققب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ارغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
- اشب: أشب: أَشَبَ الشيءَ يَأْشِبُه أَشْباً: خَلَطَه. والأُشابةُ مِنَ النَّاسِ: الأَخْلاطُ، وَالْجَمْعُ الأَشائِبُ. قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْياني: وَثِقْتُ لَهُ بالنَّصْرِ، إذْ قِيلَ قَدْ غَزَتْ ... قَبائِلُ مِن غَسَّانَ، غَيْ … (لسان العرب)
- اطنابكم: طنب: الطُّنْبُ والطُّنُبُ مَعًا: حَبْل الخِباءِ والسُّرادقِ وَنَحْوُهُمَا. وأَطنابُ الشَّجَرِ: عروقٌ تَتَشَعَّبُ مِنْ أَرُومَتِها. والأَواخِيُّ: الأَطْنابُ، واحدتُها أَخِيَّةٌ. والأَطْنابُ: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ … (لسان العرب)
- الجنب: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
- بطني: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
- تحبب: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- تربب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)