يــا مــعــشــر البــلغــاء هـل مـن لوذع
الشاعر: محمد بن الشيخ سيدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن الشيخ سيدي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا مــعــشــر البــلغــاء هـل مـن لوذع — يـــهـــدى حــجــاه لمــقــصــد لم يــبــدع
انـــي هـــمــمــت بــان اقــول قــصــيــدة — بــكــرا فــاعــيــانــي وجــود المــطــلع
لكــم اليــد الطــولى عــلي ان انــتــم — الفـــيـــتــمــوه بــبــقــعــة او مــوضــع
فـاسـتـعـمـلوا النـظر السديد ومن يجد — لي مـــا احـــاول مـــنـــكــم فــليــصــدع
وحــذار مــن خـلع العـذار عـلى الديـا — ر ووقــــفـــة الزوار بـــيـــن الاربـــع
وافــاضــة العــبــرات فــي عــرصــاتـهـا — وتــــردد الزفــــرات بــــيـــن الاضـــلع
وذعـوا السـوانـح والبـوارح واتـركـوا — ذكــر الحــمــامــة والغــراب الابــقــع
وبــكــاء اصــحــاب الهــوى يـوم النـوى — والقــــوم بــــيــــن مـــودع ومـــشـــيـــع
وتــجــنــبــوا حــبــل الوصـال وغـادروا — نــعــت الغــزال اخــي الدلال الاتــلع
وسرى الخيال على الكلال الراكب الش — شـــمـــلال بــيــن النــازليــن الهــجــع
ودعــوا الصــحـارى والمـهـارى تـغـتـلي — فــيــهــا فــتــفــتــلهـا بـفـتـل الاذرع
وتــواعــد الاحــبــاب احــقـاف تـغـتـلي — ليـــلا وتـــشــقــيــق الردا والبــرقــع
وتــهـادى النـسـوان بـالاصـلان فـي ال — كــثــبــان مــن بــيـن النـقـا والاجـرع
والخــيــل تــمــزع فــي الاعـنـة هـزبـا — كــيــمــا تــفــزع ربــربــا فــي بــلقــع
والزهـــر والروض النـــضــيــر وعــرفــه — والبـــرق فـــي غــر الغــمــام الهــمــع
والقــيــنــة الشــنـبـا تـجـاذب مـزهـرا — والقــهــوة الصــهــبــا بــكــأس مــتــرع
وتــحــادث الشــمــار بــالاخــبــار مــن — إعــــمـــار دولة قـــيـــصـــر أو تـــيـــع
وتـنـاشـد الأشـعـار بـالأسحار في الل — تـــمـــار ليـــلة عـــشـــرهـــا والأربــع
وتــداعــي الأبــطــال فـي رهـج القـتـا — ل إلى النــــزال بـــكـــل لدن مـــشـــرع
وتــطــارد الفــرســان بـالقـضـبـان وال — خـــرصـــان بـــيـــن مـــجـــرد ومـــقـــنــع
وتــذاكــر الخــطــبــاء والشــعــراء لل — أنــســاب والأحــســاب يــوم المــجــمــع
ومــنــاقــب الكــرمــاء والعـلمـاء وال — صـــلحـــاء أربـــاب القـــلوب الخـــشـــع
فـــجـــمــيــع هــذا قــد تــداوله الورى — حــتــى غــدا مــا فــيــه مــوضــع اصـبـع
مــــن مــــدعــــي مــــا قـــاله او مـــدع — والمـــدعـــي مـــا قـــال ايـــضـــا مــدع
واليــــوم امـــا ســـارق مـــســـتـــوجـــب — قــطــع اليــمـيـن وحـسـمـهـا فـاليـقـطـع
او غـــاصـــب مـــتـــجــاســر لم يــثــنــه — عــــن هــــمـــه حـــد العـــوالي الشـــرع
مــهــمــا رأى يــومــا ســوامــا رتــعــا — شـــق المـــغــار عــلى الســوام الرتــع
فـــــكـــــأنــــه فــــي عــــدوه وعــــدائه — فــعــل الســليــك وســلمــة بـن الاكـوع
والشــعــر ليــس كــمــا يـقـول المـدعـى — صــعــب المــقــادة مــســتــدق المــهـيـع
كـــم عـــز مـــن قـــح بــليــغ قــبــلنــا — او مـــن اديـــب حــافــظ كــالاصــمــتــي
هــل غــادرت هــل غــادر الشــعـراء فـي — بــحــر القــصــيــد لو ارد مــن مــشــرع
والحـــول يـــمـــكـــثـــه زهـــيــر حــجــة — ان القــــوافــــي لســــن طـــوع الامـــع
ان القـــــريـــــض مــــزلة مــــن رامــــه — فــهــو المــكــلف جــمــع مـا لم يـجـمـع
ان يــتــبــع القــدمـا أعـاد حـديـثـهـم — بـــعـــد الفــهــو وضــل ان لم يــتــبــع
وتــــفـــاوت الشـــعـــراء امـــر بـــيـــن — يـــدري الضـــبــي وضــوحــه والالمــعــي
مــا الشـاعـر المـطـبـوع فـيـه سـليـقـة — وجــــبـــلة مـــثـــل الذي لم يـــطـــبـــع
ومــــهـــذب الاشـــعـــار بـــاد فـــضـــله — عــنــد الســمـاع عـلى المـعـذ المـسـرع
مــا الشــعــر الا مــا تـنـاسـب حـسـنـه — فـــجـــرى عـــلى مـــنـــوال ضـــج مــبــدع
لو فـــظ رقـــيــق ضــم مــعــنــى رائقــا — للفــهــم يــدنــو وهــو نــائي المـنـزع
مـــزجـــت بـــرقـــتـــه الجـــزالة يــاله — مـــن راح دن بـــالفـــرات مـــشـــعـــشــع
فـــيـــكـــاد يـــدركـــه الذكـــي حــلاوة — وطـــلاوة بـــالقــلب قــبــل المــســمــع
تــعــرو القــلوب له ارتــيــاحــا هــزة — يـسـخـو الشـحـيـح بـهـا لحـسـن المـوقـع
والشـــعـــر للتـــطـــريـــب اول وضـــعــه — فـــلغـــيـــر ذلك قـــبــلنــا لم يــوضــع
واليـــوم صـــار مـــنـــكـــدا ووســـيــلة — قــد كـان مـقـصـدهـا انـتـنـى لم تـشـرع
واليـــه تـــرتـــاح النـــفـــوس غـــلبــة — فــيــمــيــلهــا طــبــعــا بـغـيـر تـطـبـع
يـــــنـــــســـــاغ للاذهـــــان اول مــــرة — ويــزيــد حــسـنـا ثـانـيـا فـي المـرجـع
فـيـخـال سـبـق السـمـع مـن لم يـسـتـمـع — ويـــعـــود ســامــعــه كــأن لم يــســمــع
واذا عــرفــت له بــنــفــســك مــوقــعــا — تـــحـــتـــاره يـــهـــدى لذاك المـــوقــع
مـــن كـــان مــســطــاعــا له فــليــأتــه — واليــقــي راحــتــه امــرؤ لم يــســطــع
والجــل مــن شــعــراء اهــل زمــانــنــا — مـــا ان ارى فـــي ذاله مـــن مـــطــمــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الابقع: الأَبْقَعُ : الأبْرَصُ.-: السّرابُ.
- الاربع: أَرْبَعَ يُرْبِعُ إرْباعاً :- العددُ: صار أربعة أو أربعين. - القومُ: صاروا في فصل الربيع. - القومُ: صاروا إلى الماء والريف. - الإِبِلَ: تركها ترد الماءَ متى تشاء.
- الاضلع: أضْلَعَ يُضْلِعُ إضْلاعاً :- ـه: أثقل عليه، أضلع الحمل الدابّة فناءت به.- ـه الخطْب: اشتد عليه، أضلعتْه النوائب فلم يعرفْ طعم الراحة.- ت الدابَّة: لم تقو على الحمل.
- البلغاء: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
- الزوار: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.
- السديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.