يـا لائمـي إن تـرم بـالعنف تلحاني
الشاعر: يوسف الكفرقوقي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر يوسف الكفرقوقي، من العصر العثماني، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا لائمـي إن تـرم بـالعنف تلحاني — وتــزدري جــمــع أعــوانــي وألحـانـي
أنـا الذي حـق بـالعـصـيـان خـسـراني — أنا الحقير الكسير المسرف العاني
أنا الذليل الضعيف العاجز الواني — أنــا المــبــالغ فــي لهـوٍ ومـمـتـزح
أنــا المــشــتــت فـي جـمـع ومـنـتـزح — أنـا الحـزيـن بـمـا أبـديـت مـن فرح
أنـا الضـعـيـف كـثـير اللهو في مرح — أنا الجهول الغفول المذنب الجاني
أنـا المـقيم على التسويف في كسلي — أنـا الغـريـق بـبحر اللهو في زللي
أنـا الذي مـوقـع الإدبـار مـن قـبل — أنـا الذي لا أفـي بالعلم في عملي
أنـا الذي سـاءنـي جـهـلي وعـصـيـاني — أنـا المـلازم فـي الأعـمال أوضعها
أنـا المـفـارق فـي الأفعال أنفعها — أنـا المـبـايـن في العلياء أرفعها
أنـا المـسـوف فـي الأيـام أقـطـعـها — لهـواً وسـهـواً بـتـفـريـطـي وإركـانـي
أنــا المــبـالغ فـي زهـوٍ وفـي كـسـلِ — أنـا الذي تـهـت فـي سـهـوٍ وفـي خـللِ
أنــا المــفــلل فــي قــولٍ ومـفـتـعـل — أنــا المــضــيـع أوقـاتـي بـلا عـمـل
يــرضــي الإله فــيـا ذلي وخـسـرانـي — أنا الذي فات عمري في الزمان سدى
أنـا المـقـصـر فـي سـيـري سـبيل هدى — أنـا المـبـايـن عـمـن للسـبـيـل هـدى
أنــا المــسـيـء ومـا لي حـجـةٌ أبـدا — سـوى رسـوبـي بـتـقـصـيـري ونـقـصـانـي
أنـا الذي فـعـله المـجـهـول راكـسـه — أنــا الذي درســه المــعـلوم دارسـه
أنــا المــضـاعـة فـي خـسـر مـجـالسـه — أنـا الذي ضـاع مـن عـمـري نـفـائسـه
واحــســرتـاه عـلى تـضـيـيـع أزمـانـي — أنــا الذي لو خـيـم الذنـب مـقـتـرف
أنـا الذي بـان فـي أفـعـاله السـرفُ — أنــا مــزل عــن التــســديـد مـنـحـرف
أنــا الذي فـي مـقـام الذل مـعـتـرف — بـسـوء فـعـلي وتـقـصـيـري ونـسـيـانـي
كــم ليــلةٍ ذهــبـت لي غـيـر بـاقـيـةِ — ضــيــعـتـهـا فـي ليـال فـتـن فـانـيـةِ
بــزهــو نــفـس عـن التـذكـار لاهـيـةِ — كـم غـفـلةٍ لي مـضت في الليلِ قافيةِ
جـررت فـيـهـا بـطـرف العـجـب أرداني — كـم هـفـوةٍ سـبـقـت لي كـنـت أرغـبـها
فـي فـكرةٍ لم أكن في الفكر أحسبها — كـم فـاتـنـي مـن كـنـوزٍ لت أرقـبـهـا
كــم لفــظـةٍ بـرزت مـنـي وقـعـت بـهـا — فـي سـوء مـا كـان مـن إثـمٍ وبـهـتان
كـم زلةٍ عـن هـواهـا النفس ما نبأت — دنـت إليـهـا وعـن عـيـن الصلاح نأت
كـم شـهـوةٍ تـابعتها في الشقا نشأت — كـم شـبـعـةٍ من خبيث الزاد قد ملئت
بــهــا الحـشـا دون مـلهـوفٍ وجـوعـان — عُــمـري مـضـى وأرانـي غـيـر مـنـتـبـهٍ
أردد الفــكــر فــي حــق ومــشــتــبــه — كــمــن تــمــادى بــســوءٍ فــي مـركَّبـه
يـا ضـيـعـة العـمـر في لهوٍ سررت به — عــلى ســروري بــه يـا طـول أحـزانـي
يـا غـفـلة أذهـبـت عـمـري بـلا حـسـب — يــرضــى بــه الله فــي جـد ولا طـلب
ولا تـــرقـــيـــت فـــي عــلم ولا أدب — يـا خـيـبـة السـعـي في لهو وفي لعب
يــا صــفــقـة خـسـرت مـن دون رجـحـان — يـا خـجـلة النـفس من خسران مكسبها
ويــا شــقـاهـا بـخـبـثٍ فـي مـركـبـهـا — كـم فـي هواها ليالي العمر تذهبها
يـا مـهـلة ذهـبـت ضـاع الزمـان بـها — فـي غـيـر نـفع وحادي الموت ناداني
وحـل يـرمـي حـسـامـي بـالمـمـات فـلل — وحــل بــي عـن نـهـوضـي للمـرام كـلل
وعـدت مـا بـيـن أبـنـاء الزمان مثل — وجـاءنـي المـلكـان السائلان عن ال
عــقــيـدة الصـدق فـي سـري وإعـلانـي — وخـاطـبـانـي بـمـا قـد كـان من قبلي
بـسـوء فـعـلي مـع التـقصير في عملي — وطـول مـيـلي إلى التـسويف في زللي
فــرب إفــحــام لفــظٍ مــوجــب خــجــلي — أو جــزل قــولٍ بـلطـف الله أعـلانـي
يــقــرعــانــي بــأيــام أضــعــت ســدى — وفــوت عــمـري بـلا نـفـع قـد اطـردا
بـالعـجـز واللهـو خسراناً فني وعدا — والبـعـث مـن بـعد هذا والنشور غدا
والعـرض يـوم الجزا في وضع ميزاني — فــــأي نــــازلةٍ بــــالخـــزي نـــازلةٌ
فـي صـيـحـة الحـشـر والآفـاق سـائلة — والنـفـس تجزى بما في الأمس عاملة
وقـــد ســـئلت ومــا لي ثــم نــافــلة — وحــق بــيــن يــدي مــولاي خــسـرانـي
يـا وقـفـةً لي غـدا بـالذل فـي خـجـل — وليــس لي حــجــة تــفــضــي إلي أمــل
أقــيــم عـذري بـه فـي سـوء مـفـتـعـل — بــذلةٍ واحــتــقــار فــي شــقــا عـمـل
فـمـا انـتـفـاعـي بـأصـحابي وجيراني — أو كـان غـصـن نـظـامـي قد ذوى وحني
ومـال بـي مـشـتـهـى نـفـسي إلى محني — وحـق بـالجـهـل والتـسـويـف مـمـتـحني
أدعـوك مـن خـجـل العـصـيـان تـمنحني — بـــحـــســن عــفــو وألطــافٍ وغــفــران
إليــك فــيــك مــلاذي خــفــيـة وعـلن — فـاسـمـح لعـبـدك فـيما قد خفى وكمن
ســواك لا مــلجـأ قـلبـي إليـه سـكـن — إن تــعــف عـنـي فـأهـل للسـمـاح وإن
عـاقـبـتـنـي يـا شـقـا حـظـي وحرماني — رضــيــت عـدلك فـي حـكـم وفـصـل قـضـا
فـي كـل حـالٍ عـلى مـا يـرتـجـى ومضى — وإن صـليـت بـمـا يـرضـيـك جـمـر غـضا
بــعــز عـزك يـا ذا العـز جُـد بـرضـا — لذل ذلي فــمــا لي عــنـك مـن ثـانـي
مــا لي بـحـر اللظـى صـبـرٌ ولا جـلد — وليــس لي غـيـر ظـنـي فـيـك مـعـتـمـد
فــاز الذي بــك يـا مـولاي مـسـتـنـد — والحـــــمـــــد لله رب واحــــد أحــــد
مــنــزه الذات عـن كـفـؤ وعـن ثـانـي — مـــقـــدس عـــن إشـــاراتٍ وعـــن عـــدد
وعــن شــبــيــه وعـن مـثـل وعـن جـسـد — وعــن نــظــيــرٍ وعــن نــد ومــلتــحــد
وعـــن قـــريــن وعــن أهــل وعــن ولد — وعـــن شـــريـــك وأشـــبـــاه وأعـــوان
حـاشـاه مـن وصـف تـكـيـيـف ومـن جـهة — وكـــل أيـــن وتــحــديــد بــمــعــرفــة
وجـــل عـــن وصــف ألفــاظٍ وعــن لغــة — مــقــدس الذات عــن إســمٍ وعــن صـفـة
وعـــن إحـــاطـــة أفـــكـــار وأزمـــان — والشــكــر لله شــكـراً فـي مـتـابـعـة
عــلى وفـا نـعـمـةٍ بـالفـضـل سـابـقـة — ونـــســـأل الله آلاء بـــعـــافـــيـــة
وألف ألف صـــلاة فـــي مـــضـــاعــفــة — تــخــص خــيــر الورى مــن ال عـدنـان
مـن بـالهـدى لجـمـيـع الخـلق مـرسله — وبـــالنـــبــوة والعــليــا مــفــضــله
نــهــايــة الفــضــل فــيـه بـل وأوله — وآله الشـــرفـــا والتــابــعــيــن له
مـا مـال ريـح الصـبـا يـوماً بأغصان — ومـــا تـــولى زمـــان فـــي تـــجـــدده
ومــا تــســامــى ســمــاء فــي تـأبـده — ومــا الرســول تــرقــى فــي تــأيــده
ومــــا تــــرنــــح ورق فــــي تــــردده — ومــا تــتــابــع بــالكــر الجـديـدان
العـمـر يـفـنـى ويـبقى ما بدا وخفا — مـن كـل فـعـل بـمـا يـأتـي وما سلفا
طـوبـى لمـن يـجـعـل التقوى له خلفا — إذا أتى الموت والعمر انقضى أسفا
أيـن الصـديـق الذي بـاللهو والاني — يــحــوطــنــي أصــدقـاء دمـعـهـم يـكـف
قـد أنـكـروا فـوت أيـام لهـا ألفوا — وغـبـت عـن وطـنـي فـيـمـا بـه عـرفوا
وصـرت فـرداً إلى مـثـواي وانـصـرفوا — عـنـي جـمـيـعـاً وقـد فـارقـت أوطـاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التسويف: [س و ف]. (مصدر سَوَّفَ). "أَكْثَرَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيفِ" : مِنَ الْمُمَاطَلَةِ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
- الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
- الحقير: [ح ق ر]. (صِيَغة فَعِيل). "رَجُلٌ حَقِيرٌ" : ذَلِيلٌ مُهَانٌ.
- الذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.
- العاجز: العَاجِزُ : فا.-: من كان غير قادر على العمل بسبب الكبر أو العاهة أو غير ذلك؛ ساعدَ الولدُ المرأة العاجز، أو العاجزةَ في اجتياز الطريق ج عَجَزٌ وعَجَزَةٌ.
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.