قُــم قــاصـداً وصـلَ الإلهِ المـوجـدِ
الشاعر: محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قُــم قــاصـداً وصـلَ الإلهِ المـوجـدِ — بــــتَــــشَــــرُّعٍ وتـــحـــقُّقـــٍ وتـــرشُّدِ
وبــهــمــةٍ فــي عــزلةٍ ثــم السـهـر — صــمــت وجــوعٍ ثــم صُــحــبــةِ أفـيَـد
وتــــكــــرُّمٍ وتــــحــــلُّمٍ وتــــنــــدُّمٍ — وتـــــذلُّلٍ وتـــــحـــــمُّلـــــ وتــــزهُّد
وتــــحــــذّر وتــــوَقّـــر وتـــبـــصـــر — وتــفــكــر فــي صــنــعِ رب المـفـرَد
نـارَ اخـتـيـارك مع نعيمِك فاطرَحَن — والبـس رداء المـحـو تـبـق مـوحدي
واخـلع نـعـال الغـيـر يـا حي تدُس — بــســط التـدلى والتـجـلى الأوحـد
واخـلص لهـم رقـا تـفـوز بـعـتـقهم — واحـرم بـجـمـع الجـمـع واسع وزوّد
عــمــر فــؤادك والجــوارح كــلّهــا — بــالذكــر والتـذكـار ربّـك تـشـهَـدِ
فــالغُــربـةُ الشـوهـاءُ صـارت حـيّـةً — بــاللَه يــاذا الانــفـصـامُ تـبـدّد
يـا نـفـس هـيـمـي وافعلي لقيامَتي — واللَهِ فــالتَــقـوى لبـاسُ الأسـعـد
يـا نـفـسُ تـوبـي وارجـعـي وتـأدّبي — وتــــذلّلي وتــــجــــمّـــلي وتـــودّدي
يـا نـفـسُ يـكفي ما جرى أم تستحي — أم آن أن يُــمــحـى كـتـابُ تـقـيـدي
يـا نـفـسُ كـفـي واسـمـعـي لنَصيحتي — فــلقــد تــمــوتـي تـسـئلي وتُهَـدّدي
مـاذا تـجـيـبي إن سُئِلت عن الوفا — واحـسـرَتـي إن لم تـكـن لي مـنـجـد
هــل مـنـقـذٌ مـن كـربَـتـي إلّا قـوي — حــــيٌّ كــــريــــمٌ بـــرُّهُ بـــتـــجَـــدُّد
حــاشـا لعَـفـوك أن يـكـون مـقـيّـداً — بــل حــلمُ ربّــي واســعٌ لم يــنـفَـذ
يــا رحــمــةَ الرحــمـن عـمّـي زلّتـي — وتــعــلّقــي بــإســاءَتــي وتــأبــدي
لمــحــمــد عــبــد الرحـيـم وحـزبـه — والســالكـيـن طـريـقـه والمـقـتـدي
وفــقــهــمــو للخــيـر نـور قـلبَهـم — ألبِـسـهـمـو ثـوبَ القـبول السرمدي
واحـفـظـهـمـو مـن كيد نفس والهوى — واقـهَـر لهـم جـمعَ العداة فيهتدي
وأنـلن فـي الدارين مشهدك العلى — وأحـسـن لنـا العـقـبـى بجاه محمد
بـالأنـبـيـا والمـرسـليـن وصـحبهِم — والتــابــعــيــن وكــلّ شــيــخ سـيّـد
وبــســرِّ ســادات تــنــافـسَ فـخـرُهـم — لمّـا انـتَـمـوا للشـاذليِّ المـسـعَـد
لا ســيّــمــا أســتـاذُنـا ومـلاذُنـا — وضـيـاؤُنا القاوُقجي صافي المورَد
للشـــاذليّـــةِ ذاك أعـــظـــم قُــدوةٍ — عــنـه مـبـايـعـتـي ونـعـمَ المـرشـدِ
حــبــرٌ نــســيــبٌ حــافــظٌ مــتـواضـعٌ — وخِـــصـــالهُ قـــد غـــرّدَت بــتــفَــرُّدِ
أكـرِم بـه فـبـهِ المـعـارفُ أشـرقَـت — وأبـو المـحـاسـن فـضـلهُ لم يُـجـحَد
وبِـشَـيـخـهِ كـنـزِ الحـقـيقةِ والتُقى — عـلمِ الهـدى القُـطـب البـهـيِّ محمد
غـوثِ اللهـيـفِ إذا الخـلاصُ تعذّرا — شــمــسَ الضُــحـى للواصـليـنَ مـمـهـد
حــدّث عـن الشـهـم العـريـض نـوالُه — نــطــقَــت مــفـاخـرهُ تـبـاهِ العـبّـد
بـالمـرتـضـى أعـنـي مـحـمداً العلى — عــلمــاً وفــعــلاً للشـهـودِ فـأفـردِ
وكـذاكَ عـبـد الحـق حـقّـق مـنـيـتـي — وبــســرّ ســعــد اللَه ربــي أســعِــد
وبــسَــيّـدي عـبـد الشـكـور فـرَقّـنـي — وبـحـقّ مـسـعـود الإمـام المـهـتدي
هـذا عـن المـرسـي أبي العبّاس من — حـاز الشـريـعَـة والحـقـيـقـةَ أحمد
يــا ابــنَ أنـصـار النـبـيّ وعـدّتـي — فـي قـهـر مـن يـبـغـي وكـل الحـسّـد
إنــي رجـوتُـكَ والسـمـاح رفـيـقـكـم — مـنـكـم يـسـيـلُ الخيرُ فوقَ المُبعَد
وبـسـرِّ خـتـمِ الأولياء أبى الحسن — ذا الشــاذليّ أخـو الوفـا للقُـصّـد
فــردَوسُ جــنّــاتِ المــعــارف خـاضِـعٌ — كــلُّ الرجــال لقَــدرهِ المُــتَــفَــرِّدِ
فــاســلُك لِحَــقٍّ مـن رفـيـع طـريـقـهِ — فـــإذا ظـــفــرت فــأنــت ريّ الوُرّد
هــو روحُ أرواح اللطـائف شـمـسُهـا — هـو مـجـمَـعُ البَحرين باهي المشَهد
وبِـسَـيّـدي عـبـد السـلام المـفـتخَر — يُــنــمــى لمَـشـيـش كـريـم المـحـتـدِ
وبـعـابـدِ الرحـمنِ ذا العطارُ وال — زيّـــاتُ عـــطــر ثــم نــوّر مــلحــدي
وبــحــقّ عــبــد اللَه بـدرِ تـنـاثِـر — وبـسـرِّ قـدوتِهـم أبـي بـكـرِ النـدى
شــبــليُّهــُم هــذا كــذاك بــشَــيـخـهِ — وهــو الجــنَــيـدُ إمـام كـل مـسـيّـد
وبـجَـعـفـرِ الحـدّاد واضـطـخـري أبي — عـــمـــرو فــعــمّــر للفُــؤاد لليَــد
بـشَـقـيـقٍ البـلخـي وإبـراهـيـمَ مـن — زهـد الدنـا ذاك ابـن أدهـمَ أمجد
بـالراعِ مـوسى ذا ابنُ يزيدَ الذي — بــأويــسٍ القـرنـى سـمـا بـالسـودَدِ
هــوَ ســيّــدُ للتـابـعـيـنَ وقـد أخَـذ — عـن نُـخـبـتَـيـن مـن الصـحابِ الزهَد
وهــمــا عــليٌّ مـع عُـمـر وكـلاهُـمـا — عـن خـيـرِ خـلق اللَه طـرّاً فـاشـهـد
وبِـبَـطـشِ جـبـريـلَ الأمـيـن لوحـيـهِ — مــيــكـالَ واسـرافـيـلَ لوح السـيّـد
هـذا عـن القـلمِ العـظـيـم كـتـابهُ — عـن حـضـرةِ الرب العـليـم المـسعد
هــــذي رجـــالٌ أهـــلوا لشـــهـــودهِ — هــذي شــيــوخُ الشــاذليّـة فـاسـنِـد
تــلمــيــذُهُــم حــبـرٌ هـمـامٌ مـتّـبِـع — وطــريــقُــم حــبُّ النــبــيّ ومــوجِــد
قــومٌ تــسـودُ الكـائنـاتُ بـذكـرهـم — وبـهـم يـفـوزُ مـن اسـتـغـاثَ بمقصد
عـطـفـاً لعـبـدٍ قـد تـطـفـل عـنـدَكـم — يـا ليـلة القـدري وكـحـلَ الأرمـد
فـلقـد نـسـبـت إليـكموا يا سادتي — فـبـحـقّـكـم لا أرجـعـنّ صـفـرَ اليـد
يــا ربّ تــقــصــيــري وعـجـزي لازمٌ — يــا ربّ قــابــل بــالقــبـول وسـدد
واعدم بقهركَ ما دعان إلى الجفا — قــد ضـقـتُ مـن بـعـدي وقـل تـجـلّدي
يـا ربّ واشـفـى للسـقـام وعـافـنـي — وأعِـذ مـن الأحزانِ والأمر الردي
وابسُط لنا الأرزاق وارفع ذكرَنا — مـــع راحـــةٍ وســمــاحــةٍ وتــســيــد
إيـمـانـنـا فـاحـفظ وصن منَ الفتن — ومـن الفـضائح في الحياة وفي غد
واغـفِـر لنـا ذنـبـاً يـبينُ لوَصلِنا — ســلّم قــوانــا بــالأمـان الأزيـد
يـا ربّ واسـمـح للعـبـيـد بـحـبُـكـم — واكـشـف لسـرّي عـن كـلامِـك فاقتدي
يــا ربّ صــومــاً عـن سـواكَ مـؤبّـداً — وامــنـحـنِ فـطـراً بـالوِصـالِ أعـيـد
وأدم لنــاظِــمـهـا وقـارىء وردهـا — والســامــعـيـنَ عـمـومَ خـيـرِ مـزبـدِ
ومــشــايــخـي وأصـولنـا وفـروعـنـا — عـمّـم لكـلِّ الخَـلق حـتـى المُـعـتدي
عـــطّـــف عــليــنــا قــلبَ طــه وآلهِ — وافـتَـح لنـا عـيـنَ اليـقـيـن وأيّد
وصـــلاةُ ربّـــي مــع ســلامٍ دائمــاً — تُهــدى لذاكَ الهــاشــمــيِّ مــحــمّــد
والآلِ والأصــحــاب ثـمّ مـن اتـبّـع — مــا دامــتِ الجــنّــاتُ دارَ تــشـيّـد
أو قــال مــســكــيـنٌ يـكـرّرُ نُـصـحـهُ — قُــم قــاصـداً وصـلَ الإله المـوجـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختيارك: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
- المحو: (مَحَوَ) الْمِيمُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى الذَّهَابِ بِالشَّيْءِ. وَمَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ: ذَهَبَتْ بِهِ. وَتُسَمَّى الشَّمَالُ مَحْوَةً، لِأَنَّهَا تَمْحُو السَّحَابَ. وَمَح …
- المفرد: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.
- بالذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- بجمع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …