يــا ربُّ يـا ذا الجـودِ والإحـسـان

الشاعر: محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي، من العصر الحديث، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا ربُّ يـا ذا الجـودِ والإحـسـان — يـا قـابـلاً تـوبَ المـسـيءِ الجاني

يـا غـافـرَ الذنـبِ العـظـيم بعفوهِ — يـا كـاشـفَ البـلوى ومـا يـدهـانـي

وإذا أطـعـتُ فـبـالمـفـاخـر مـنـعـمٌ — وإذا عــصــيــتُ بــســتـرهِ يـرعـانـي

يـا مـن أجـاب السـائليـنَ بـفـضـلهِ — يــا مــن يــحـيّـي ضـيـفـهُ بـأمـانـي

أدعـوكَ بـالقُطبِ المصرّف في الورى — بــحــرُ العــلومِ ضــريـحُه وتـهـانـي

بـطـلٌ تـشـاغـلَ بـالقديم عن السوى — أمــــنٌ أبــــو فــــرّاجِ للهــــفــــان

كــهــفٌ لمــن يــنــمــى لدولة عــزّه — تــــحَــــفٌّ لزوارٍ مــــع الجـــيـــران

العــيــســوِيُّ الهــاشــمــيُّ مــقــامُه — بـيـتُ النـجـاحِ وتـاجـه العـقـياني

هـو أحـمـدُ البـدوِيُّ سـاكـنُ طـنـدتا — هــذا أبــو الأطــقـابِ والفـتـيـان

هـذا أبـو الفرحاتِ والنفحات وال — لحـــظـــاتِ والحــســنــات للظــمــآن

هـذا الذي يـأتي الشدائد بالفرَج — كــم قــلّدَ المــكــروبَ بــالإحـصـان

كـم أغـنـى مـحـتـاجـاً ونـجّحَ قاصداً — كــم صــدّ ظــلامــاً وأطــلق عــانــي

فـــبـــســـرِّهِ وبـــحــزبــهِ وبــأصــلهِ — أرقـى الفـلاح ويـنـتـفـى نُـقـصاني

بــعــليِّ البــدري أبــيـه فـأعـلنـي — هــمـمـاً بـإبـراهـيـمَ جـابُـر هـانـي

يـمـحـمـد وكـذا أبـو بـكـرٍ السـنـى — ذوقــاً بــاســمــاعـيـلَ أغـدو دانـي

وبـسـيّـدي عـمـرَ المـحـقّـق بـالعـطا — ألحــق عــليّــا بــالتــقـى عـثـمـان

بــحــســيــنِ زيِّنــي بــحــمـد مـحـمـد — مــوسـى ويـحـيـى أحـيـنـي أحـيـانـي

وبـحـقّ عـيـسـي نـسـلِ هـاديـهـم على — بــمــحــمــد ذاك الجــوادُ الدانــي

بـالعـسـكـري حسن بن جعفر والرضا — يــدعــى عــليّــا ســرُّكــم يــمـلانـي

وبـكـاظـمٍ للغَـيـظِ مـوسـى فـاكـفـنا — شــرّ الأعــاد ودعــوة البــهــتــان

بـالصـادق الأفـعـال جعفر فاجعلن — صــدقَ العــقــيـدةِ دائمـاً أركـانـي

وبــبــاقــرِ للخــيــرِ وهــو مــحـمـد — يـصـفـو المـعـاشُ وتـنـجـلى أذهاني

بـأبـيهِ زينِ العابدينَ ذوي الهدى — أعــنــي عــليّــاً فــي رِضـا الديـان

وبـفـضلِ سيدنا الحسين أبي الندا — ســبــطِ النــبــيِّ وبـهـجـةِ الأكـوانِ

بـأبـيهِ فخرِ المؤمنينَ أبي الحسن — صــهــرِ النــبـيّ عـليّ ذي الإتـقـان

وبــأمــه الزهــراء بـنـت نـبـيـنـا — أصــل الأصــول ومــنــبـع الرضـوان

بـــرٌّ رحـــيـــمٌ شـــافـــعٌ ومـــشــفّــعٌ — روح العــــوالم مـــركـــز الدوران

عــيــن الوجــود ومـدحـنـا لمـقـصـرٌ — فــيــمــن ســمـا بـمـديـحـهِ القـرآن

هـــذي جـــدودٌ للمُــلثّــمِ بــالمَــدد — حــامــي الزمـامِ ومـنـجـدِ العـيّـان

فـحـلُ الرجـال عـظـيـمُ حال لا عجب — بــابُ النــبــيِّ ومــصـدرُ الفـيـضـان

يــا ســائلي عـن سـيّـدي أنـعـم بـهِ — مــن فــخــرُه شــهِـدت بـهِ الثـقـلان

مــن مــثـلُه تـسـعـى الوفـودُ لحـيِّهِ — كـالحـجُّ أو كـالبـيـتِ فـي الطوفان

جــبــرٌ لكــسـر العـاجـزيـنَ وضـيـفُه — يـلقـى القـرى مـن فـضـلهِ الهـتّـان

ويـمُـدُّ بـاعـاً فـي الوجـود بـجـودهِ — فــالبــحــرُ يُـفـنـى دون ظـلّ بـنـان

والفـتـحُ والإقـبـالُ مـن بـركـاتـهِ — وبــطــاقُه طــعــنُ العــدا بــسـنـان

ويــغــيـثُ مـلهـوفـاً بـنـيـل مـرادِه — ويـــقـــولُ أهـــلا للذي نـــادانــي

إن تــدعُه صــدقــاً أجــابَ بــعـزمـه — عــلمُ الفــتــوّة نــجـدةُ الشـجـعـان

ظـــــلٌّ لكـــــلّ الأوليــــاءِ وســــرّه — جــلبَ الأســيــرَ ومـرشِـدُ الحـيـران

يـا حـائرَ الأفكار في بسطِ العطا — لُذ بــالذي يــعــطــي بـلا حـسـبـانِ

فــربــيـعُـنـا هـذا ودوحـةُ مـجـدنـا — كــنــزُ العــوارفِ صــاحـبُ الديـوان

يــا ســيّــدا مــن ســيــد مــن سـيّـد — إنــي فــي وجــهـكَ قـدوةَ العُـربـان

فـادرِك عـبـيـداً قـد عـلاه تُباعدهُ — وتـــطـــاولُ الأوغـــادِ والأحـــزانِ

وامــنُــن عــلى بــنــظـرَة وبِـشَـربـة — مــن جــذب قـربـكَ غـذّنـي بـمـعـانـي

إن كــنــتَ لا تـنـظـر إلى فـهـيّـان — قــومــاً تــمَــدّ إليــهِـم العـيـنـان

حـاشـاكـمـو لا تـتـركـونُ نـزيـلَكـم — لمـــوائد تـــأتــي مــنَ الخــلجــانِ

إنــي اتـخـذتُـكَ فـي الشـدائد عُـدّة — ولكَ الرعـــايـــةُ راحــةَ الولهــان

ولقــد كــفــانـي أنّـنـي لكَ مُـنـتـم — أم أنّــنــي مــن جــمـلةِ الضـيـفـان

أم أنّـنـي عـمـري يـتـيـمـاً عـنـدَكم — لا يُــتـمَ لي فـلأنـتُـمـو الأبـوانِ

مـا القـصـد مـدحـي للجـنـاب بـهذهِ — بــل مــدحُهـا عـن مـعـدنِ الشُـكـران

وبــحَـقّ عـبـد العـال قـبـلةِ سـيّـدي — ذخــرِ العــواجــزِ وارثِ الســلطــان

يــا صـاحـبِ الشـورى بـحـقّ مـجـاهـدٍ — أرجـو انـتـظـامـي عـنـدَكـم بـصـيان

حــــبُّ النــــبــــي وآلهِ حـــقٌّ عـــلى — كــلّ الأنــام يُــشــاهِــد الفُـرقـان

قــومٌ إذا المــكــروبُ يـمَّمـَ حـيَّهـُم — بــدؤوه بــالمــقــصــود والإحـسـان

فـاقـضِ المـطـالبِ يـا كـريمُ بسرّهم — واشــرَحــن بــالإســلامِ والإيـمـان

وأعــوذُ بـاللَهِ العـلى مـن الهـوى — ومــن النــفـوس ونَـزغَـة الشـيـطـانِ

ومـن الدنـاءةِ والنـمـيمةِ والحسَد — ومــن الغــرورِ وصــنـعَـةِ الخُـسـران

ومـن الفـضـيـحةِ والقطيعةِ والكدَر — ومـــن المـــمــاتِ بــسّــيــءٍ وهــوان

واشـفـى جـمـيـعـي من سقامى وعلني — واجــعــل قُـوايـا دائمـاً بـأمـانـي

وأزِح شـهـودَ الغـيـر من قلبي بلا — مــيــل عــن الهــادي ولا حِــرمــان

حـسّـن ظـنـونـي يـا حـكـيـمُ وقـابلن — هــفــواتِــنـا بـالعَـفـو والغُـفـران

واروِ الجـراح مـن دوام مـتـابـكـم — حــقِّقــ مــراقَــبَــتـي لكـم أزمـانـي

وارم الأعـادي والحـسـودَ بِـبَغيهم — لا يــهـدمـونَ بـكـيـدِهـم بـنـيـانـي

أفـرِغ عـليـنـا الصبرَ عند قضائكم — كــي لا يـكـونَ العـبـد ذا كـفـران

وامـدُد جـمـيـعـي مـن لطائف رزقكُم — واقــصُــر تــوكُّلــَنـا عـلى المـنّـان

واجـعـل مـن التـوفيق زاد وبهجتي — ومـــن العـــلوم ورقّــةِ العــرفــان

رطّــب لســانـي والجـنـانَ بـذكـرِكـم — كــجّـل عـيـونـي بـالجـلا الربّـانـي

وانـفَ المـوانـعَ مـن طريقَ وصالكم — واغـمُـرنـي بـالتـوحـيـد والإيـقان

واقِـمـنِ عـبـداً في العوالم شاكراً — وطّـن لسـرّي فـي المـلا الصـمـداني

واسبِل علينا الستر وامنَح جمعنا — بـــهـــدايـــةٍ وكـــرامــةِ الأوطــان

وكـــفـــايــةٍ وحــمــايــةٍ ووقــايــةٍ — ورعــــايــــةٍ والروحِ والريـــحـــان

واعـطِـف عـلى النُـشباني وهو محمدٌ — عــبــدُ الرحـيـمِ بـمـنـحـةِ الحـنّـان

وكـذا المـشـايـخُ والأصولُ وفرعهُم — وأحـــبّـــتـــي ثـــم الذي آخـــانـــي

وارفـع ذُرى الإسـلامِ أصـلح أهـلهُ — واخــفــطــهـمـو مـن زلَّةِ الطـغـيـان

واخــتـم لنـا ربّـي بـحـسـنِ سـعـادَةٍ — ســلّمــنـا يـومَ الفـصـل والرجـفـان

ثم الصلاةُ مع السلام على النبي — وصـــحـــابـــهِ مـــع آلهِ الأعــيــان

مــا نــاحَـت الورقـاءُ حـيـنَ تـذكـرُّ — أو رحّــبَ الكــرمــاءُ بــالضــيـفـان

أو قـال ذو التـقـصـير عند سؤالهِ — يــا ربُّ يـا ذا الجـودِ والإحـسـان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العيسوي: العِيسَوِيُّ : المنسوب إلى عيسى عليه السلام.
  • المسيء: (مَسَيَ) الْمِيمُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ جِدًّا. الْأُولَى زَمَانٌ مِنَ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِصْبَاحِ. يُقَالُ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا، وَأَتَانَا لِمُسْيِ خَامِسَ …
  • المصرف: المَصْرِفُ : مصـ. ـ: الانصراف؛ كان مصرفُ القوم في يوم شاتٍ. ـ: مكان الصَّرْف وبه سُمِّيَ البنكُ مصرِفاً؛ مَرَّ بالمصرِف لتسليم الصّكِّ. ـ: قناةٌ لصرفِ ما تخلَّفَ من الماءِ بعد أن اكتفت الأرض ج مصَارِفُ.
  • النجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
  • الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
  • بالقديم: القَدِيم : ما أوْ مَنْ مضى على وجوده زمن طويل، خلاف الحديث؛ بيت قديم يكاد يتهدم/ أستاذ قديم له خبرته/ إنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ القدِيمِ/ منذ زمن قديم/ في القديم كانوا يفعلون كذا/ المحاربون القدماء، هم الذين حاربوا في حروب م …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • مدحي لغيرك في الورى تقليد