إلهي بأهلِ الحبّ والمنهل الآهنا

الشاعر: محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلهي بأهلِ الحبّ والمنهل الآهنا ... بمن حام حولَ الحيّ في الليل إذ جنّا

بكُربةِ أغرابٍ ووحشَةِ منقطع ... وضيعةِ أيتامٍ وأرملةٍ حصنا

بحطّةِ مرفوعٍ وذلِّ من افتقَر ... وأرباب كدّ في معاشٍ سقوا وهنا

ورجفةِ مظلومٍ ودعوةِ منكسر ... وزَفرةِ أسقامٍ ومن يلتقي حزنا

ونشلةِ ملهوف وجبر خواطر ... ورقّة مفضالٍ بمنحتهِ حنّا

بفاقةِ أهلِ الإحتياجِ وذلّهم ... بكلّ فؤادٍ من محافتِكم أنا

بسرِّ مريدٍ بالمراقبةِ ارتقى ... ومن نعشةِ التقريبِ قد طلّقَ الوسنا

بمَن غدا مخطوباً لحضرة ربّه ... فيا فرحةَ المحبوب يا خجلة المُضنا

بمعرفةِ القُطبِ الدسوقي أبي النظر ... وهمّتهِ العليا وتخويلهِ العونا

هو الغوثُ إبراهيمُ أكبرُ عارف ... هو الليثُ والمفضالُ أعظم به حصنا

همامٌ حباه اللَه من فيضِ فضلهِ ... فسبحانَ من أعطى وسبحانَ من أدنى

فإن قيلَ أينَ المجدَ والمدّ بالنَدا ... يقولُ أبو العينين إنزِل بنا تهنا

فعندَكَ بحرُ المكرمات ودرُّها ... فإن رمتَ معروفاً بقصدك خوّلنا

فيا زائري لا تستحي أن تنادني ... فما شئتَ موجودٌ وحيّي له مغنا

وإنّــــي للإسلامِ شيخٌ وعصمةٌ ... فمن زارني حقّاً على ديننا يفنى

سقاني محبوبي بكاسِ محبّةٍ ... فنتُ عنِ العشاق سكراً ولا دنّا

ولاحَ لنا نورُ الجلالةِ لو أضأ ... لصُمِّ الجبال الراسياتِ تدكدَكنا

وكنتُ أنا الساقي لمن كان حاضراً ... أطوفُ عليهم كرَّةً بعد أن طُفنا

ونادمني سرّاً بسرّ وحكمةٍ ... وإن رسولَ اللَهِ شيخي به هدنا

وعاهدني عهداً حفِظتُ لعهده ... وعشتُ وثيقاً صادقاً في الذي حزنا

وكم عالمٍ قد جاءنا وهو منكرٌ ... فصارَ بفضلِ اللَه من فرقةٍ معنا

وما قلتُ هذا القولَ فخراً وإنّما ... أتى الإذنُ كي لا يجهلوا بالذي فهنا

فيا زمرةَ الأحبابِ هيموا بحبِّه ... فكم للدسوقي من هدايا تُنعنِشُنا

بوَلده عبد العزيز وقد دعى ... أبا المجد في الدارين دوماً فمجّدنا

قُرَيشٌ بهِ أسمو بسرّ محمد ... وبابن النجا تنجو من الهمّ واحفظنا

وزيّن بزين العابدينَ خصائلي ... وحسّن بعبد الخالقِ الخلق وانصرنا

وطيّب لنا الأوقاتَ طيبَ محمد ... أبي الطيّب ارفع رجزَنا سيّدي عنا

واعتِق بعبدِ اللَهِ كلّ جوارحي ... وأوجِد بعبد الخالق الذوقَ للمعنى

وذكرى بذي التقوى أبي القاسم ارتفع ... بجعفرهم يدعى الزكيّ فطهرنا

بحقّ على الهاديّ ثم محمد ... فذاكَ الجوادَ اسمح بجودكَ مذ كنّا

وربّض فؤادي في القضا بالرضا على ... وأذهب بموسى الكاظمِ الغيظَ والشحنا

وبالصادق الممنوحِ بالسر جعفر ... وباقرُم يدعى محمد شرّفنا

بحرمةِ زين العابدين وفخرهم ... عليٌّ به يعلو مقامي وزيّنا

بريحانة الهادي حسين أخي الحسن ... هما سيّدَ الشبان بالقُربِ خصّصنا

بأمّهِما الزهراءِ فاطمةَ التي ... هي البضعةُ الغرّاءُ للمصطفى الأسنا

وبالوالدِ الكرار باب المدينة ... عليٌّ أبو السبطين صهرٌ لمَن سنّا

رسولٌ أتى في الكتب مفخرٌ قدرهِ ... وناهيكَ في القرآن أنّ العلى أثنى

به يستنيرُ القلبُ من كلّ ظلمةٍ ... وكم من رقيق الوزرِ صار به يعنى

بــــآلٍ وأجدادِ النبي وصحبه ... وأتباعهِم والأولياءِ فألحقنا

بكلّ رجال للدسوقي وعترَتهِ ... وكلِّ محبّ في محبَّتكم غنّا

بوالدةِ الأُستاذ ثمّ بإخوَته ... بمشهورهم موسى وعتريسهم صنّا

تُديمُ لنا التوفيق والعفوَ والرضا ... وفي موكب الزهاد والأتقيا احشرنا

بجاه النبيِّ فاسمح أقلني عثرتي ... وفي نظرَةِ الإحسان دوماً فأدخلنا

وثبِّتني بالاتحافِ من نفحةِ النبي ... وداوم ليَ التيسيرَ والسترَ واليمنا

وحصِّنّي بالألطافِ في كل شدّةٍ ... بسُرعةِ تفريجِ الكروبِ فروّجنا

فمن عوّدَ الإحسانَ يدني محمداً ... تلَقّبهُ عبد الرحيم اقتضى الحسنا

فحاشا يرى ضيماً وذلك ظنهُ ... فلا يلتقى الإنسانُ إلّا بما ظنّا

فحقّق لأحبابي المقاصد والهنا ... وأصحبهمو التوفيق والعز والأمنا

وصلى دواماً ذو الجلال وسلّما ... على المصطفى والآل والصحب والمدنى

بتعدادِ إنعامٍ ولهفةٍ قائلِ ... إلهي بأهلِ الحبِّ والمنهلِ الأهنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التقريب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • الوسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
  • بمنحته: منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه فِي بَابِ يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَنَحَه الناقةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَها ووَلدَها وَلَبَنَهَا، وَ … (لسان العرب)
  • جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)
  • حنا: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل