قــف بــالإخــلاصِ عـلى قـدمِ

الشاعر: محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي · البحر: المتدارك

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الرحيم الطنتدائي، من العصر الحديث، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــف بــالإخــلاصِ عـلى قـدمِ — لرضــــا قــــدوسِ مـــن قـــدَمِ

واحـذَر شـيـطـانـكَ والأهـوا — وجـمـوحَ النـفـسِ إلى التُهَمِ

واخــلَع هـذيـانـاً مـع كـبـر — وقــبـيـحِ خـصـال المـنـتـثـمِ

واهـجـر أوهـاداً والسـفـهـا — كـي لا يـسـبـوكَ إلى اللمَمِ

واتـرُك تـدنـيـسَـكَ مـن طـمـعٍ — بـالحـلم تـجـمّـل فـي الأضم

واجــلس بــمــجـالسِ مـعـرفـةٍ — بــيــن الأخـيـارِ بـلا سـأمِ

فــالجــمــعُ له مـنـحٌ تـتـرى — والشَــر جــرى للمُــنــفــصِــمِ

واجـنَـح للعـلمِ مـعَ العـمـلِ — فـحـليـفُ العـلمِ حمى الشمَمِ

والجــانــبَ ليّـن صـل رحـمـا — أفـشِ التـسـليـمَ الليـلَ قـم

ودعِ الأغــيـارَ بـأجـمـعـهـم — بــاللَه دوامــاً فــاعــتـصـم

طـهّـر بـيـت العـرفـان تـجِـد — فــتــحــاً وشــهــوداً للحـكـمِ

بــوجــودكَ دومــاً تــبــصــرةٌ — والأعـمـى هنا في تلكَ عمى

لا تـمـدُد عـيـنـكَ نـحو هوىً — واصحب من في الخيرات كمى

بـقـنـوعِـكَ تـسـمـو لا تـحرِص — إلّا فــي العـشـرةِ والفـهـم

واتـرُك مـا لا يـعـنيك أخي — وابــذُل مــجـهـودكَ مـن كـرَم

اتــحــافُ النــاس يُـقَـرِّبـهُـم — فــأمِــل بـالمـالِ وبـالكـلمِ

فـيـفـعـلِ الخـيـر تُـرى حـرّاً — دنــيــاكَ وأخــرى فــي عِـظَـمِ

لا تـنـظـرُ يـومـاً للعُـظـمـا — وانـظُـر مـن دونـك تـغـتـنـم

دنــيــاك زيــادتــهــا نـقـص — وجــدانُ حــظــوظــكَ ذو عــدَمِ

بـأصـولكَ لا تـفـخـر فـبِـمـا — تــأتــيــكَ ســحـاقـةُ بـالهـمِ

فـدعِ الأجـدادَ انـظُـر أدبَك — فــبــهِ يــجـري قـدرُ القـيـمِ

وازهَـد فـي الناس وصحبتهم — فــتــلونــهـم أفـنـى عـمـشـى

فــلكُــم يـأتـونَ لحـاجـتـهـم — ولكــم يــقــلونــكَ إن تـشِـم

واخـتـر نـسـيـان إسـاءَتـهـم — واجـعـل مـعـروفك في الطسَم

واقـبـل عـذراً لمـن اعتذرا — لو كـــان لصـــدق لم يــحُــمِ

لا تُــؤذِ فــتُــؤذ مـعـابـقـةً — فـبـمـا عـامـلتَ أخـي استلمِ

فـي عـون أخـيـك فـكـن شهماً — تــلقَ المــعــوانَ ولم تـضَـمِ

وأنِــل مــيــســورك للســائلِ — بــالبــشـر ولو إحـسـان فـمِ

والمـنـكـرَ دعـهُ اعمل عرفاً — وظــنــونــك حــسّــن لا تــلُم

لا تـضـجـر يـومـا مـن عـسـرٍ — فـبـه سـهـمُ اليُـسـرَيـن رُمـى

والوجـهُ فـصـنـه بـمـا أمكن — والعـرضَ احـفَـظ لا تـخـتـصم

وكـل التـدبـيـرَ له واصـبـر — فــالصــبــرُ مــزيــجٌ للدقــم

وللنـقـمـةُ إن جـاءَت يـومـاً — لا تــحــصـر أوقـاتَ النـعَـم

ولقــصــدكَ أوقــاتٌ فــارفــق — فـعـديـمُ النـضجِ أخو السقمِ

نـادى فـي الكرب إذا دهمَك — أو خــانَ النــاسُ بـمـكـرِهـم

إشــتــدّى أزمــةُ تــنــفـرِجـي — فــحــدوثُــك نــدى بــالعــدَمِ

والسـر فـصُـن تـفـضـى قـصـدَك — لا تــشــكُ أمــوركَ تــنـهـزِمِ

إيّــاكَ هــجــومــاً بـل شـاوِر — فـطِـنـا وصـروفـاً فـي الأُمَمِ

فـي نـفـسـك والآيـات انـظُر — تــلقَ العــرفــان وتـسـتـقـم

بــقــضـاءِ اللَهِ فـكُـن راضـي — فــي المــرِّ كــذاكَ وحـلوهـم

واسكُن في القبضِ ترى بسطا — وابعُد في البسطِ عن الحرم

لمَـسـيـرِ العـمـرِ أعـد نظرَك — تــقــلو أمــلاً بــغــرورهــم

مــيــزانُ المــرءِ غــريـزَتـهُ — وطـريـقُ الرُشـدِ كـما العلمِ

فـانـهَـض أوقـاتـكَ بـالتقوى — واجـبُـر مـا فـاتـكَ بـالندَمِ

فـصـفـاءُ الوقـتِ شـبـيـبَـتُنا — ويُــزاحــمُهــا ضــعـفُ الهـرَمِ

وصـــلاحُ المـــرءِ تــيــقــظُه — وشـــقـــاوةُ هــذا إن يــنَــمِ

وفــســادُكَ قــلبـي أحـرَمـنـي — طـعـمَ الإيـمـان فـأنـتَ عمى

غــضــبِ الجــبّــار تــجــنّـبـهُ — ورضـــاهُ دوامـــاً فــالتــزمِ

الدنـيـا غـرورَه فـاحـذرهـا — وفـنـاهـا يـكـفـي في القَزَمِ

والأخــرى جــنــانٌ للعـامِـل — ونــعــيـمٌ يـبـقـى فـاسـتَـقـمِ

فــمــتــى تـأتـيـكَ عـنـايـتُه — ومـتـى يـحـمـيـكَ مـن الصـمَمِ

فــرُكــونُــكَ للتــقــوى غـضَـبٌ — ورُكـــونـــكَ أدهـــى للأمَـــمِ

ورجــــوعُـــك للمـــولى أولى — وليــاذُكَ أحــرى بــبــابـهـم

ومــتــى يــا قـلبُ تـصـالحـهُ — تــلقــى إســعــاداً كـالديـم

فـانـظُـر للقـومِ وسـيـرتـهِـم — ومــحـاسـنِهـم أعـلى الشـيَـمِ

صـــامَـــت للَه جـــوارِحـــهُــم — والويــلُ لنــا إن لم نـصُـمِ

عــدِمَــت بـالقـرب نـفـوسـهُـم — يــا فــرحـتـنـا إن تـنـعـدمِ

هــامَــت لرضــاه لطــائفـهُـم — يــا حـسـرَتـنـا إن لم نـهِـم

غــفـرانـكَ ربّـي فـامـنَـحـنـا — مــقـدارَ مـعـاصٍ فـي القِـسَـم

فــجــلالكَ ربّــي أخــجــلنــي — بــل كــيـف أجـى للمـنـتـقِـم

لا عــلمٌ عــنــدي ولا عـمـلٌ — حــتـى أرجـوهُ فـي مـزدحـمـي

فــعــليــكَ إلهــي مـعـتـمِـدي — فــعــوائدُكــم أقــوى أطـمـى

إفــضــالكَ ربّــي أطــمَــعـنـي — وتـلاشـي ذنـوبـي في الكَرَمِ

فـبِـآيِ العـفـو فـؤادي فـرح — وبــــآي عــــقـــاب فـــي ألَمِ

مـا أخـوفـنـي مـا أطـمَـعَـني — فــي مــوجِ نــجــاحٍ مُــلتَـطِـم

فــبِــقُـدرَتِـكـم إرحَـم عـجـزي — إذ ألقــى ذللاً فـي الرِمـمِ

إذ لولا العـفـوُ يُـبـادرُني — مـا زلتُ غـريـقـاً في الشَجَم

إن كـان عـذابـي لعـدلكـمـو — فـضـلُ المـنـجـى للعـدلِ نمى

أحـبَـبـتَ الصـفـحَ مـن الناس — والربُّ الأولى بـذي الشـيم

والرحـمـةُ قـد سـبَـقـت غضباً — ومَــدحــتَ القــومَ بـعَـفـوهـم

أفــمــن يـا ربِّ لنـا غـيـرُك — والكــــل صــــنـــائعُ ربّهـــم

فـــقـــصَــدتُ اللَه بــلا زاد — أيُــضــامُ الخــالي بــحـيِّهـم

زادي ثــقــتــي فــي رأفَـتـهِ — بــعــيــد جــاءوا فــي جـهَـم

ألطُــف يــا ربِّ بــنـا أخـرى — لطـفـاً بـحـنـيـنٍ فـي الظـلمِ

أفــنُــحــرَمُه عـنـد الحـاجـةِ — واللطــفُ أتـى عـنـدَ العـدَمِ

حـاشـا يـا ربِّ بـل السـابِـق — عــنــوانُ الآتــي مــن قـسَـم

لا حــيــلةَ لي إن آخــذَنــي — لا حــجّــة لي مــهــمـا يـلمِ

مـا أفـخـرنـا لو سـامـحـنـا — فــيـعـودُ الكـسـر بـمُـلتـسـم

فــبِــلطــفٍ مـنـك فـعـامـلنـا — لتــزولَ مــشــقّــاتُ القُــحَــمِ

ومــنَ البــاغـيـنَ فـسـلِّمـنـا — واسـجُـنـهـم رب فـي بـغـيـهمِ

وادفـع عـنـي مـن يـظـلمـنـي — واغــلُله دوامــاً فــي الدَم

يــا ربِّ بــحــقِّكــَ بــجــلنــا — وانـشُـلنـا بـفـضـلك من غمم

واصــفـرف عـنـي شـرّ المـحـن — وأزِل مــا حــلّ مــنَ الجـشَـمِ

يــا رب فــضــاقَــت فــرِّجـنـا — فــالشــدّةُ أفــضَــت للفَــقَــم

صــارَ النُـشـابـي مـحـمـدُ ذا — عــبــدٌ لرَحــيــمٍ فــي قــنــمِ

فــأرومُ نــوالكَ يُــصــلِحُـنـي — فــأقــومُ بـهـدى المـعـتـصِـم

وكــذا إخــوانـي وأحـبـابـي — وجــمـيـعُ الخـلقِ مـع الوزَم

مـــحّـــض قــلبــي لشُهــودكــم — فـإذا أنـعـمـتَ فـيـا نـعـمي

ثـبِّتـ إيـمـانـي مـدى أحـيـا — بــصــراطــكَ ثـبِّتـ لي قـدمـي

وصـــلاةُ اللَهِ وتـــســـليـــمٌ — لشـفـيـع العـربِ مـع العـجمِ

والآلِ وصَـــحـــبٍ والتــابــع — مــا دامَ مـريـدُ فـي الرَخَـمِ

أو قــالَ مــجِــد فــي طـلبـه — قــف بــالإخــلاص عـلى قـدَم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهم: الْتَهَمَ يَلْتَهِمُ الْتِهاماً :- الشيءَ: ابتلعه؛ التهم طعامه بسرعة خاطفة.- الضَّرعَ: استوفى ما فيه من لبن/ الْتُهِمَ لونه، أي تغَّير.
  • الشمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف …
  • اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا …
  • بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
  • تجمل: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.
  • تدنيسك: [د ن س]. (مصدر دَنَّسَ). 1."تَدْنِيسُ العِرْضِ أَوِ الشَّرَفِ" : تَصْييِرُهُ دَنِساً. 2."تَدْنِيسُ مَكَانٍ" : تَلْطِيخُهُ بِالدَّنَسِ، وَمَجَازِياً العَبَثُ بِقُدْسِيَّتِهِ وَمَكَانَتِه. 3."تَدْنِيسُ الثَّوْبِ" : تَلْطِي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بالله قفي
  • أُغاضبها
  • شملت ببقائكم النعم