فَـبـاتـوا يُـدلِجونَ وَباتَ يَسري
الشاعر: أبو زبيد الطائي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو زبيد الطائي، من العصر الأموي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَـبـاتـوا يُـدلِجونَ وَباتَ يَسري — بَــصــيـرٌ بِـالدُجـى هـادٍ هَـمـوسُ
بِـثَـنـيِ القَـريَـتَـيـنِ لَهُ عِـيالٌ — بَــنــوهُ وَمُــلمِــعٌ نَــصَـفُ ضَـروسُ
غُــذّيــنَ بِـكُـلِّ مُـنـعَـفِـرٍ سَـليـبٍ — يُـــجـــاءُ بِهِ نَـــســـلُ الدَريــسُ
رَأى بِـالمُـسـتَـوى سَفراً وَعيراً — أُصَــيــلالاً وَجُــنَّتـُهُ الغَـمـيـسُ
تَواصوا بِالسُرى هَجراً وَقالوا — إِذا مـا اِبـتَزَّ أَمرَكُم النَعوسُ
فَـإِيّـاكُم وَهَذا العِرقُ وَاِسموا — لِمــومــاةٍ مَــآخِــذَهــا مَــليــسُ
وَحُقّوا بِالرِحالِ عَلى المَطايا — وَضُـمّـوا كُـلَّ ذي قَـرنٍ وَكـيـسوا
إِلى أَن عَـرَّسـوا وَأَغَـبَّ عَـنـهُـم — قَــريـبـاً مـا يُـحَـسُّ لَهُ حَـسـيـسُ
خَـلا أَنَّ العِـتاقَ مِنَ المَطايا — حَـــسُـــن بِهِ فَهُــنَّ إِلَيــهِ شَــوسُ
فَـلَمّـا أَن رَآهُـم قَـد تَـدانـوا — أَتــاهُــم وَسَـطَ رَحـلِهِـم يَـمـيـسُ
فَـثـارَ الزاَجِـرونَ فَـزادَ مِنهُم — تَـــقـــرّابــاً وَواجَهَهُ ضَــبــيــسُ
بِـنَـصـلِ السَـيـفِ لَيـسَ لَهُ مِـجَـنٌ — فَــصَــدَّ وَلَم يُــصــادِفُهُ جَــسـيـسُ
فَــيَـضـرِب الشَـمـالَ إِلى حَـشـاهُ — وَقَــد نـادى وَأَخـلَفَهُ الأَنـيـسُ
بِـسَـمـرٍ كَـالمَـحـالِقِ فـي فُـتوخٍ — يـقـيـهـا قَـضَّةـَ الأَرضِ الدَخيسُ
فَـخَـرَّ السَـيـفُ وَاِخـتَـلَفَت يَداهُ — وَكــانَ بِــنَـفـسِهِ وَقـيـت نُـفـوسُ
وَطـارَ القَـومُ شَـتـى وَالمَطايا — وَغــودِرَ فـي مُـكَـرّهـم الرَسـيـسُ
مُــعـاوِدُ جُـرأَةٍ وَقـتَ الهَـوادي — أَشَـــمُّ كَـــأَنَّهـــُ رَجُـــلٌ عَــبــوسُ
إِذا ضَـمَّتـ يَـداهُ إِلَيـهِ قِـرنـاً — فَـقَـد أَودى إِذا بَـلَغَ النَـسيسُ
وَجــالَ كَــأَنَّهــُ فَــرسٌ صَــنــيــعٌ — يَـــجُـــرُّ جَــلالَهُ ذَيــل شُــمــوسُ
كَــأَنَّ بِــنَــحــرِهِ وَبِـمِـنـكَـبَـيـهِ — عَــبــيـراً بـاتَ تَـعـبَـؤُهُ عَـروسُ
يَـشُـقُّ الزارَ يَـحـمِـلُ عَـبـقَـرِياً — قَــرى قَــد مَــسَّهـُ مِـنـهُ مَـسـيـسُ
فَــذَلِكَ أَن تُــلاقــوهُ تَـفـادوا — ويــحــدث عَــنـكُـم أَمـرٌ شَـكـيـسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتز: ابْتَزَّ يَبْتَزُّ ابْتِزَازاً :- المالَ من الناس: سلبهم إيَّاه؛ يبتز المحتال مال جاره بحجة تقديم الخدمات له.- الشيءَ منه: أخذه بجفاء وقهر.
- الدريس: دريس: الدِّرْيَوْسُ: الغَبيُّ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: وَلَا أَحسبها عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.
- العرق: عرق: العَرَق: مَا جَرَى مِنْ أُصول الشَّعْرِ مِنْ مَاءِ الْجَلْدِ، اسْمُ لِلْجِنْسِ لَا يَجْمَعُ، هُوَ فِي الْحَيَوَانِ أَصل وَفِيمَا سِوَاهُ مُسْتَعَارٌ، عَرِق عَرَقاً. وَرَجُل عُرَقٌ: كَثِيرُ العَرَق. فأَما فُعَلَةٌ فَ …
- الغميس: الغَمِيسُ :- من النّبات: الأخضر الذي غطَّاه اليبس.-: الليْل.-: الأجَمة؛ دخل في غميس--: الشيْءُ الذي لم يظهرْ ولبم يُعْرَفُ من قبل؛ منجم غميسٌ/ بَحثٌ غميس.
- النعوس: النَّعُوسُ : مبالغة ناعِسٌ، مَنْ فترت حواسُّه فقاربَ النَّوم؛ هذه امرأة نَعوسٌ.
- بالرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- بثني: بثن: البَثْنَةُ والبِثْنَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ اللَّينة، وَقِيلَ: الرَّملة، وَالْفَتْحُ أَعلى؛ وأَنشد ابْنُ بَري لِجَمِيلٍ: بَدَتْ بَدْوةً لمَّا اسْتَقَلَّت حُمولُها ... بِبَثْنةَ، بَيْنَ الجُرْفِ وَالْحَاجِّ والنُّجْل …