مــا لجـوّ العُـلوم داجـي الذّيـولِ

الشاعر: صلاح الدين القاسمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر صلاح الدين القاسمي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا لجـوّ العُـلوم داجـي الذّيـولِ — أَتــــرى مــــال بــــدره للأفــــولِ

أَم هَــوى نَــجــمــه وَغــار ضِــيــاه — وَدَهـــاه الرَّدى بِـــلَيـــل طَـــويــلِ

فَــغَــدا النـاس تـائِهـيـن حَـيـارى — عَــن طَــريــق بِهــديــهــم مَــوصــولِ

مـا لَهُـم قَـد عـرتـهـمُ رعدة الخَو — فِ وَبــاتــوا حَـسـرى بِـطَـرف كـليـلِ

وَأَقــضَــت بِهِــم مَــضــاجــعــهـم حُـز — نـاً وَبـاتـوا مِـن الأَسى في ذُهولِ

حــق لِلقَــوم أَن يــطــيـلوا عَـزاء — مــوجـعـاً حُـفَّ بِـالبُـكـا وَالعَـويـلِ

فَــلَقَــد فُــوجِــئوا بِــمَــوت إِمــام — كــانَ فــي العــلم آيــة لِلعُـقـولِ

مَــن إِذا مــشــكــل عَـرى فـي مـهـم — قــامَ يَــســعــى لحــله بِــالدَّليــلِ

نــالَ مَــجــديــن مَـجـد عـلم وَأَصـل — فَــسَــمــا كُــل ذي نــجــار أَصــيــلِ

قَــد زكــت نَــفــســهُ بِــرَوض فُـنـون — هِــي غــرس المَـعـقـول وَالمَـنـقـولِ

أَطــلعــت أَرضــهــا زُهــوراً فَـلَمـا — أَيــنَــعَــت آل فــرعــهــا لِلذّبــولِ

تِــلكَ آثــاره تَــعــهــدهــا الفــك — ر فَــعــاشَــت عَــلى مَـمَـر الفُـصـولِ

كانَ يقضي النَّهار وَاللَّيل بِالدَّر — سِ وَيـحـيـي الأَسـحـار بِـالتَّهـليـلِ

قَــد أَذابَـت حَـيـاتـه لَوعـة البَـح — ثِ فَــنــابَ الضُّلــوعَ داء النـحـولِ

لَو تَــــراه يَــــســــود بَـــعـــد ال — فَـجـر فـي جـسـمِهِ الدَّقـيق الهَزيلِ

ذبـــلت عَـــيـــنـــه وَخــارَت قــواه — تَــحــتَ ضــوء مِــن الصَّبــاح ضَـئيـلِ

يَــقــظــاً لِلعُـلوم وَالنـاس غَـرقـى — فــي بُــحـور مِـن السُّبـات الطَّويـلِ

قُــلتَ إِنَّ الحَــيــاة هَــذى وَإِن ال — مَـوت فـيـمـا عَـلَيـهِ أَهـل الخُـمولِ

وَلرمــتَ الخُــلود لِلشــبــح السّــا — هــر لَولا تَــطــلُّب المُــســتَــحـيـلِ

لَيـتَ شِـعري ماذا جَنى الشَّرق حَتّى — أَمــطــرتــه سُـحـب الأَسـى بِـسُـيـولِ

كُــلَّمــا أَنــجَــبــت حَـنـايـاه فَـذاً — شــامِـخـاً بـالِغـاً مَـدى التَّحـصـيـلِ

وَرجــونــا عَــلى يَــديــه نُهــوضــاً — وَصَـــلاحـــاً لِخَــلق هَــذا الجِــيــلِ

عـاجَـلتـه المَـنـون كَهـلاً وَأَبـقَـت — ثَــلمــة مــا لســدِّهــا مِـن سَـبـيـلِ

مـا لَهـا لا أبـالهـا تَخطف العا — لي وَتَـبـقـى عَـلى السَّفيه السَّفيلِ

أَتـــرى أَدركـــت بِــأَن حَــيــاة ال — حــرِّ لَيــسَــت إِلّا كَــعــبـءٍ ثَـقـيـلِ

فَــأَطــارَت رُوحــاً سَــجــيـنـة جـسـم — قَـــد دَعـــاه صُـــعـــودهــا لِلنُّزولِ

لهـفَ نَـفـسـي قَـضـى وَآمـاله الغـرّ — تَــــوارَت مــــزدانـــة بِـــحـــجـــولِ

فَــبَـكـتـهُ البِـلاد شَـرقـاً وَغَـربـا — وَرثـــتـــه فــي عَــرضِهــا وَالطّــولِ

بِــــدِيـــار الشـــآم بـــاك جَـــزوع — وَهـــلوع شـــاكٍ بِـــوادي النـــيــلِ

أَيـنَ ذاكَ البَـيـان يَـفـعَـل بِاللُّب — بِ بِـمـا قَـد يَـفـوق فـعـل الشّـمولِ

أَيـنَ ذاكَ الجـنـان يَـخـفـق بالعل — مِ فَــيــبــدي مــحــاســن التـأويـلِ

أَيـنَ مِـنـهُ اِبـتِسامة البِشر تَعلو — وَجــهَه مــا لِنــورهــا مِــن ضــؤولِ

ذَهَــبــت كُــلهــا وَأودعــتِ الرّمــس — فَـــحـــظ الجَـــمـــاد حَــظ القــؤولِ

لَم يُــراعـوا فـيـهِ العُهـود وَإِلا — لَأَحـلّوه فـي السـهـى لا السـهـولِ

يـا أَخـي بـعـدك الدِّيـار غَـدَت قَف — راً وَحـــالَت رســـومـــهـــا لطــلولِ

مـا مَـقـامـي بِهـا وَقَـد غابَ عَنها — أنــســهــا فَهــيَ فــي حـداد وصـولِ

آه يــا ســيــدي وَمــن بَــعــد اللَ — هِ ســــؤلي وَمـــوئلي وَمَـــقـــيـــلي

يـا أَحـب الأَنـام عِـنـدي وَيـا من — كــانَ ردئي كَــالصــارمِ المَـسـلولِ

لَم أمــتــع طَـرفـي وَقَـلبـي مَـليـاً — مِــنــك حَــتّــى آذنــتــنـي بِـرَحـيـلِ

يَــرحــم اللَّه والدي مـاتَ إِذ كُـن — تُ صَــغــيــراً فَــبــتّ أَنـت كَـفـيـلي

فَــلَقــيـتُ الحَـنـان مِـنـك وَعـطـفـاً — كَــأَبــي يَــوم عـشـت وَهـوَ مـعـيـلي

وَتَـــعـــلمــت فــي الأُخــوَّة دَرســاً — نـافِـعـاً فَـوقَ دَرس ذِكـرى الجَـميلِ

إِن أَكُـن قَـد حَـفـظـتُ عَـنـك خـلالا — تَــرتَــضـيـهـا فَـأَنـتَ كُـنـت دَليـلي

أَنــتَ أَدَّبــتَــنـي فَـأَحـسَـنـت تَـأدي — بـي وَأَفـهـمـتَـنـي مَـصـيـر الكَـسولِ

أَنــتَ غَـذَيـتـنـي بِـفَـضـلك إِذ سَـلّح — تَ مُــســتَــقــبَــلي بِــعَــضـب صَـقـيـلِ

لأَخـــوض الحَـــيـــاة فَهـــيَ عــراكٌ — فــازَ فــيـهـا القـويُّ بِـالمَـأمـولِ

نـم هَـنـيـئاً فـي ذِمَّةـ اللَّهِ نَـفـس — طَــلَبــت فـي حـمـاه أَسـمـى مَـقـيـلِ

قَــد صَـفَـت جَـوهَـراً وَخـفَّتـ فَـطـارَت — فــي فَــضــاء الفـردوس لِلتَّبـجـيـلِ

فــاحـرسـيـهـا مَـلائِكَ اللَّهِ دَومـاً — إِنَّهــُ كــانَ كَــالمَــلاك الجَــمـيـلِ

رفــرِفــي فَـوقَهـا ضُـحـى وَضَـعـيـهـا — مِــن زُهـور التَّكـريـم فـي إِكـليـلِ

أنــشــدي حَــولَهــا مَــدائح شــعــر — ذَهــبــيّ يــزيــن شَــمــس الأَصــيــلِ

إِنَّهـا لَن تَـموت ما دام في التا — ريـخ يـحـيـى ذكر الإِمام الجَليلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • بالدليل: الدَّلِيلُ : المُرشد؛ زار المتحف برفقة دليل ماهر.-: ما يُستَدَلُّ به؛ جعلوا في شوارع المدينة أَدِلَّةً.-: الحجةُ والبرهان ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَليلاً/ ما هو دليلك على صحّة ما تقول/ أقام الدّليل على كذا/ أكب …
  • بدره: البَدْرَةُ : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ج بَدَراتٌ.
  • بموت: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …
  • بهديهم: بهد: بَهْدَى وَذُو بَهْدَى: موضعان.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله
  • فضح الشمس بالضياء بهاؤه