هَـلَّ الهِـلال وَثَـغـر القَـوم مُـبتَسم
الشاعر: صلاح الدين القاسمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر صلاح الدين القاسمي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـلَّ الهِـلال وَثَـغـر القَـوم مُـبتَسم — إِذ عـايَـنـوا فـيهِ بَرقاً فَيضه عمم
وَآنــس النــاسُ فـي إِشـراقِهِ وَضـحـاً — جَــلا غَــيــاهــب شَــك مِـلؤُهـا غـمـم
باتوا وَقَد ذهلوا مِما رَأوا جَذلاً — أَن الأَمــيـر يـحـيـيـهـم وَيَـبـتَـسـم
وَأَنـتَ تَـعـلو سَـريـراً قَـد خصصت بِهِ — يَـحـفـه الطُّول وَالإكـبـار وَالعـظم
طــافَــت حَــفــافَـيـه آمـال مـذهـبـة — لَهـــا بِـــكُــل فُــؤاد خــافــق ضــرم
مــبــثـوثـة مِـن نُـفـوس شَـفَّهـا رَهَـقٌ — وَسـامَهـا الجـور خَـسفاً وَهيَ تَحتَكم
مـتّـوا إِلَيك بِحَبل القُرب وَاِتَخَذوا — مِــن حــل بَــيــتــك ظــلّاً كُـلّهُ حـرم
شــم الأُنــوف إِلى قَــحـطـان جـدهـم — نَـمـوا فَـكـانَ لَهُـم مِـن أَصلِهم رحِم
كانوا مُلوكاً يَزين التاج مفرقهم — حِـيـنـاً وَحُـكـمَهُـم تـعـنو لَهُ الأُمم
وَكـانَـت الرّايـةُ العَـلياء رايَتَهُم — فَـأَصـبَحوا اليَوم لا تاج وَلا علم
رَأى العـدى أَن رُوحـاً قَد سَرَت بِهم — تـعـيـد مَـجـداً مَـضى وَالجَمع يَنتَظم
فَـاسـتـضـعفوهم وَهاضوا مِن جَناحهم — وَاِســتَـعـمـلوا قُـوة لِلحَـق تَهـتَـضـم
غـالوهـم وَاِسـتَـبـاحـوا مِنهُم وَطَناً — المَــجــد أَو ذي إِذ آذوه وَالشـمَـم
أسـروا بِهـم وَظَـلام اللَّيـلِ مُعتَكر — وَاسـودَّ فـي الأُفـق شـهب كُلها صمم
تَــحــوطــهــم عـصـبـة للشَّر حـامِـيَـة — حِــمــايـة الذِّئب سـربـاً كُـله غَـنَـم
وَخـادَعـوهـم فَـأعـطـوا أَكؤساً رنقت — وَجَــرعــوهــا وَمـا فـي سـمـهـا دَسـم
أَعــلوهـم وَسُـكـون الجَـو يـرمـقـهـم — وَالنــاس غَـرقـى سُـبـات مـلؤُهُ حـلم
أَبــقــوهُــم فــي فَــلاة حـرة فَهَـوت — عَـلى جُـسـومـهـم العـقـبـان وَالرخم
آلوا ليـفـدن في العَلياء أَنفسهم — فَـكـانَ ذاكَ وَلَم يـحـنـث لَهُـم قـسـم
مـا ذَنـبـهـم غَـيـر أَن الحَق هاجَهمُ — كَــيــلا يُــرى عــربــي فَــوقَهُ عـجَـم
ضـمـوا إِلى عضهم بطلاً بِما فَعَلوا — فَــالعَـدل مُـضـطَـرب وَالحَـق مُـضـطَـرم
رامـوا التَّجـَرد مِن دِين بِه شَرفوا — وَقَــد أَصــابَهُــم مِــن فَــضــلِهِ نـعـم
فَــصَــرحــوا أَن هــولاكــو نَـبـيـهـم — وَأَن قــبــلتـهـم فـي ديـنـهـم صَـنَـم
بَـثـوا اِخـتِـلافاً وَعُدوانا وَتَفرِقَة — وَيَــزعــمــون بِـأَنـا نَـحـنُ نَـنـقَـسـم
إِن كـانَ قَـد عَـصـفـت فـينا عَواصفه — سَــيَــجــمـع الكُـلَّ رَأس عـاقـل فـهـم
كَـم واعـدوا ثُـم جَـدُّوا في ممانعة — لمــعـشـر قَـط لَم تـخـفـر لَهُـم ذِمَـم
أتـرتـجـي نَهـضة تحيي الشُّعوب بِها — وَيـسـعـد الوَطَـن العـانـي وَهُم وضم
وَكَـيـفَ يُـؤمـل للديـن الحَـنيف عُلىً — مِـن أُمَّةـ هِـيَ مـن ذا الدِّين تَنتَقم
أَيَـشـتَـكـي القَـومُ عُـدواناً وَمظلمة — وَالقـانِـطـون بِـرُوح مِـنـك تَـعـتَـصـم
وَبـشـر دُون إِلى الآفـاق مِـن مـضـض — وَعَهــد أَمــنــك بــاق لَيـسَ يَـنـصَـرم
وَيــصــبـرون عَـلى ضَـيـم وَأَنـتَ لَهُـم — نـعـم المـجـير وَنار البَطش تَحتَدم
هَـذي بـقـيـتـهـم تَـدعـوكَ إِذ رمـقـت — فـي شَـخـصِـكَ الفَـذ تـاجـاً دره كـلم
وَإِن رايــتــك الحَــمــرا لَنـا عـلم — تـمـوّج الفـكـر في الطَّيات فَهوَ دَم
وَأَنــــت أَكــــرَم مـــلك زانَهُ شَـــرَف — السَّيــف يَـشـهَـد إِمـا قـلت وَالقَـلم
إِذا سَــكَــت فَـمـا فـي كَـونِـنـا أذن — وَإِن نَــطَــقـت فَـكُـل الكـائِنـات فـم
فَامدد لَهُم مِن جَناح العَطف أروقة — تَــأوي إِلَيــهــا قُـلوب مَـسـهـا أَلَم
وَاِمـنَـع وقيت الرَّدى عَنهُم لَواعجه — فَــحــدُّ سَــيــفـك مـاض لَيـسَ يَـنـثَـلم
وَفــي جُــيــوشــك بَــأس عـز مـرغـمـه — وَفــي جَــنـانـك جَـيـش لَيـسَ يـنـهَـزم
مــا ثــم إِلا رِمـاح مِـنـكَ مـشـرعـة — تحمي حِمى العرب وَالأَقوام تلتحم
فَـدم لَهُـم كَـعـبـة تُـرجـى شَـفاعَتها — مـا دامَ يُـقصد هَذا البَيت وَالحَرَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- بيتك: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- تحتكم: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
- حفافيه: الحفافُ .- الشيءِ. ما أحاط به و استدار حوله؛ حفاف الحوض/ هو أصلع له حفافُ، أي شعر مستدير حول صلعته/ حفافا الشيءِ، هما جانباه؛ طال الشجر على حفافَي النهر/ جاء على حفاف ذلك، أي في إبّانه؛ وصل السائح إلى مدينتنا على حِفاف ا …
- خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …