أَعــلي تــعــتــب شـاعـر الغَـوغـاء
الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَعــلي تــعــتــب شـاعـر الغَـوغـاء — مُــتَــعَــرِضــاً جَهـلاً لِوَسـم هِـجـائي
يـا خـاطِـبـاً بـكـرَ الهجاء بِلَومه — مــا إِن أَراك لَهـا مِـن الأَكـفـاء
فـي الهَـجـو رفـعـةُ كُـلُ مَرءٍ ساقط — وَالغُـبـن فـي سَـفـهٍ عَـلى السُفَهاء
إِن كُنت تَبغي أَن تُناسِبني استَعر — نَـسَـبـاً أُجـبـكَ فَـلَسـتَ لي بِـكـفـاء
أَعـليَّ يـاعَـيـراً خُـصـوصـاً تَـجـتَـري — وَالأُسـد قَـد هـابَـت كَـريـهَ لِقائي
يا لَيتَ شعري ما الَّذي أَغراكَ بي — أَأَمـنـتَ مِـن بَـطـشـىٍ وَمِـن غَـلوائي
فُـرسـانُ قَـولي تَـتَـقـيـهـا إِن عَدت — فُــرســانُ كُــلُ كَــتــيــبــة خَـضـراء
أَنــي تَــفـوت مَـخـالِبـي فـي بَـلدة — أَرضــى بِهــا مَــبــسـوطَـةٌ وَسَـمـائي
لي صــارِمٌ مــا شــامَهُ مِــن غـمـده — أَحَـــدٌ فَـــأَفـــلَت وَهُـــوَ ذو سَــرّاء
لَو كُـنـت تَـعـقل لَم تَطع كُلُ اِمرِئٍ — مُـــتَـــزنّــمٍ بِــنَــمــيــمــةٍ مــشــاء
كــدرت صَــفـو الود مـنـى بَـعـدَمـا — أَمــحــضــتــه لَكَ وَالوَفـاءُ وَفـائي
وَرَأَيــت اِســخـاطـي بِـقَـولة كـاشـحٍ — قَـد كُـنـت أَجـدرَ أَن تَـرى اِرضـائي
وَأَرَدت جَـحـدَ فَـضـائِلي فَـشَهـدت لي — إِذ صــارَ ذمــك شــاهــد الفَـضـلاء
أَعــراكَ جــن أَم غُـشـيـت بِـنـورَهـا — فَــأَرَدت ســتــر شُــمــوسَهـا بِـرِداء
وَزَعـمـت أَنـكَ فـي القَريض مُساجِلي — هَـل قِـيـسَـت الدَأمـاء بِـالاحـسـاء
إِن القَـــريـــض لَحِــطــةٌ لا خُــطــةٌ — قَـد صـرت يـا يـحـيـى مِن الشُعراء
إِن القَــوافــي لَو أَرَدت مَـلاكَهـا — مــا صــارَت إِلّا تَــحـتَ ظـلّ لِوائي
لَكِـنَّنـي أَرضـى الكَـفـاف فَـلا أُرى — مــســتــجــدي الأمــراء وَالوزراء
لَيسَ الغِنى بِالمال يَجمَعهُ الفَتى — خَـيـر الغِـنـى عِندي غِنى الحَوباء
إِن كُـنـتَ أَعـوزت الثَـراء فَإِن لي — نَــفــســاً قَــنـاعـتـهـا أَجـلُّ ثَـراء
مــالي سِـوى أَدَبـي غِـنـى وَحَـزامَـةٌ — تَــرمـي الخـطـوب بِـفَـيـلَقٍ شَهـبـاء
أَصــدى فَــلا أُبــدي لِمَــرءٍ حـاجَـةً — وَالنـار تَـنـبـع مِن حِمى المَعزاء
إِنــي أَعــاف غِــنــى يَــجــرّ مَــذَلَةً — وَأَحــب فَــقــراً جــالبَ العَــليــاء
وَأَرى مَــوارد لَو أَشــاءُ وَرَدتـهـا — لَكـــن نَـــفــس الحُــر ذاتُ ظِــمــاء
عَـجَـبـاً يَـحـيـى أَن يَـكـون مُفاخِري — هَـل فـاخـر الديـجـور شَـمـسَ ضـحاء
مــا غَــرَّ ذا المَـسـكـيـن إِلّا أَنَّهُ — أَجــرى هَــجــيــن قَــريـضـه بِـخـلاء
أَيَـكـون فـي الآداب مـثلُكَ سابِقي — وَصَـــواهـــلي حــازَت رِهــان عَــلاء
إِن كــانَ أَخّــرنــي زَمــانٌ جِــئتــه — بــدءُ التَــفــكــر آخــر الانـسـاء
أَو كُـنـت تَـجـهـل مـا أَقول فَعاذرٌ — أَن لا تَــراه بِــمُــقــلةٍ عَــمـيـاء
يـا فَـرقـداً يَـسـمـو لِرُتـبـةِ فَرقَدٍ — هَــيــهـاتَ مِـنـكَ كَـواكـب الجَـوزاء
إِن الحَــيــاء لشــيــمَـةٌ مَـحـمـودَةٌ — لَكــن وَجــهــك لَيــسَ وَجــهَ حَــيــاء
تـــالّله لَولا أَنَّنـــي أَبـــصَـــرتُهُ — لَحَـــسِـــبــتُهُ مِــن صَــخــرَةٍ صَــمــاء
يــا قــحــوانــيَّ الطِـبـاع لأَيّـمـا — سَـبَـب قَـضـبـتَ الحَـبـلَ حَـبلَ اِخائي
وَذَمَـمـتـنـي مِـن غَـيـرِ ذَنـبٍ جـئتـه — فَــأَفــدتَ أَن غَــيَـرت مـاءَ صَـفـائي
مِــن أَجــل أَنـي قُـلت إِنـكَ مُـخـطـئٌ — فـيـمـا أَتـيـت بـشـهِ مِـن النَكراء
شَــبَهــت مَــمـدوحـاً مَـدَحـت وَعِـرسـه — بِــحَــمــامَــةٍ زُفَّتــ إِلى فَــتــخــاء
ثُـم اِحـتَـجَـبـت تـخـالُ قَـولك مثله — بِـــمـــشـــبّهٍ مَـــمــدوحــه بِــذَكــاء
وَحَــسـبـت أَن ذَكـاءَ فـي مَـدح بِهـا — فـي اللَفـظ مثل اللَقوةِ الفَتخاء
هَـل أُنـثـت شَـمـس النَهـار حَـقـيقَةً — بِـالطَـبـع قُـل إِن كُـنـت خِدن ذَكاء
بِـالعـلم لا بِـالسَـبّ رُدّ مَـقـالَتي — فَـالسَـب فـعـلُ الدَعـي وَالضُـعَـفـاء
مـا يَـعـضـدُ الإِنـسـان قَولاً قالَهُ — بِــالسَـب بَـل بِـالحـجـة البَـيـضـاء
لَولا رَقــيــبٌ لِلمُــروءة مــمــســكٌ — لي عَـن هَـجـا مَـن لَيسَ مِن أَكفائي
لَبَـعَـثـت مِـن نَـطـقي إَلَيك عَقارِباً — لَداغـــة تَـــعــيــي عَــلى الرُقــاء
وَقَـطَـعـت فـاكَ بِقَولةٍ تُرضى الفِدا — لمــحــقــهــا بِــالنَــفـس وَالآبـاء
لَكــن قُــرآنــاً إَلَيــكَ مَــجــاذِبــي — وَفَــضــيــلة شَهــدت بِهــا أَعــدائي
خُـذهـا إَلَيـك فَـإِنَّها تَنسى الوَرى — يا عِتبُ يا ابن الفعلةِ اللخناء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعر: اسْتَعَرَ يَسْتَعِرُ اسْتِعاراً :- تِ النارُ: اشتد لهيبها وتوقدت؛ استعرت الحربُ، أي اشتدت واحتدمت/ استعر الشَّرُّ، أي زاد وانتشر/ استعر اللصوصُ، أي تحركوا وكأنهم اشتعلوا.
- الغوغاء: الغَوْغَاءُ : الصَّوت والجلبة؛ كان غوْغاءُ المحاربين يملأ الفضاء.-: السِّفَلَةُ من النَّاس لكثرةِ لَغَطِهم وصياحهم؛ شاعت الفوضى عندما ملأ الغَوغاءُ السُّوقَ.-: الجرادُ حين يخِفُّ للطَّيران.
- الهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …
- الهجو: هَجُوَ يَهْجُو هَجَاوَةً :- اليومُ: اشتدَّ حَرُّه؛ هَجُوَ اليومُ فسال العَرَق.
- بكفاء: كفأ: كافَأَهُ عَلَى الشَّيْءِ مُكافأَةً وكِفَاءً: جَازَاهُ. تَقُولُ: مَا لِي بهِ قِبَلٌ وَلَا كِفاءٌ أَي مَا لِي بِهِ طاقةٌ عَلَى أَن أُكَافِئَهُ. وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ أَي …
- بلومه: اللُّؤَمَةُ : من يُقلِّدُ ما يصنع غيره، إِنَّه نمَّامٌ لُؤمَة.-: كلُّ ما يبخل به الإنسان لحسنه من متاع البيت ونحوه؛ وضع اللُّؤمَةَ في مكانٍ بعيد عن متناول الزُّوّار.-: مجموع أداة المحراث.