أَلَم خـــيـــال مَـــيَّةـــ عَــن لمــام

الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلَم خـــيـــال مَـــيَّةـــ عَــن لمــام — بِــنــار مُــنــى فَــحـيـا بِـالسَـلام

وَذَكَـــرنـــا بِـــجـــانــب ذي طُــلوحٍ — زَمــان الوَصــل فـي تـلك الخِـيـام

وَأَيــــامـــاً لَنـــا بِـــلوى أَريـــك — نَـعـمـنـا فـي مـراسـمـهما الوسام

بِـــكُـــلِ خَـــريـــدةٍ حَــســنــاء رودٍ — خــلوب اللحــظ مُــرهَــفـة القِـوام

عَــجــبــت لَطــيــفــهـا أَنـي تـهـدّى — إَلَيــنــا طــاوِيـاً تِـلكَ المَـوامـي

وَكَـيـفَ عَلى السَرى اِجتَرَأت وَعَهدي — بِهــا تَــرتــاعُ مِــن ظــلّ القِــوام

ســرت وَنَــواظــر الرقــبــاء رَمــدٌ — وَعَــيــنُ الدَهــر رَيّــا بِــالمَـنـام

وَقَــد لَبَــســت نُـجـوم الجـو بُـرداً — أَجــادت صَــبــغــه أَيــدي الظَــلام

كَـــأَن زبـــرجـــدَ الخَـــضــراء روض — تَــفــتّــح عَــن بــهــارٍ فــي كِـمـامِ

كَــأَن البَــدر فــيــهِ أَمــيـر قَـومٍ — سَــرى مِــنــهــن فــي جَــيــشٍ لَهــام

يُــبــثُّ جُــنــوده شَــرقــاً وَغَــربــاً — وَقَــد بَــعَــثَ الطَــلائع مِـن أَمـام

تَــكــشَّفــ عَـن ضَـمـيـر اللَيـل سـراً — سَـيَـعـجـله الصَـبـاح عَـن اِكـتِـتـام

كَــأَن الفَــرقـديـن إِذا اِسـتـكـنـا — حَــبــيــبــان اِســتـكـانـا للغـرام

كَـــأَن سُهـــيـــلهـــا رجـــل مَـــروعٌ — تــوجــس خــيـفَـةً مِـن ذي اِنـتِـقـام

كَــأَن خُــفــوقــه قَــلبُ المُــعــنــى — تَــشــكــى مــا يُــلاقـي مِـن هِـيـام

كَـــأَن تَـــبــرج الشِــعــري خَــليــع — مِــن الفَــتــيـات وَاضِـعَـةُ اللثـام

كَـــأَن بَـــنــات نَــعــشٍ إِذ تَــبَــدّت — حَــوائِمُ حَــول مــنــهـلهـا ظَـوامـي

كَــأَن سُهــا النُــجـوم بِهـا عَـليـل — يُــنـازع مـا يَـبـيـنُ مِـن السـقـام

كَــأَن الحــوت حــيــنَ بَــدا غَـريـقٌ — بِـــــآذيٍّ مِـــــن الأَمــــواج طــــام

كَــأَن كَــواكــب الجَــوزاء فــيـهـا — وِشــــاحٌ فَــــصَــــلوه شـــذور شـــام

كَــأَن النَــجــم عِــقـدٌ صـارَ نَـثـراً — فَـــأَلف كـــي يُــعــاد إِلى نِــظــام

كَــأَن الصُــبــح حــيــنَ أَظَــل مــلكٌ — أَشــــارَ إِلى عَـــدوٍ بِـــالحـــســـام

كَـــأَن مَـــواكــب الظَــلمــاء ســرب — مِــن الغـربـان يَـنـفـرُ مِـن حَـمـام

كَــأَن ذرور قــرن الشَــمـس حُـسـنـاً — وَاِشــراقــاً مُــحـيـا ابـن الإِمـام

أَخو الهِمَم العَلية وَالخلال الس — ســنــيــة وَالسَــجــيــات السَـوامـي

قَــديــر هَــمــهُ صــون المَــعــانــي — وَبَـذلُ النَـفـس فـي القَحم العِظام

كَـريـم الخـيـم مَـعـسـول السَـجايا — وَريُّ الزَنــد مــاضــي الاعــتــزام

كَــلا يَــومــيــه فــي جــودٍ وَبَــأسٍ — حَــمــيــد السَـعـي مـرضـيّ المـقـام

يَـــجـــود بِــمــاله جــودَ الكِــرام — وَيَــمــنــع عــرضــه مَــنــع اللِئام

يَــرى حــفـظ الذمـام عَـلَيـهِ حَـقـاً — وَتَــضــيــيـع الذمـام مِـن الحَـرام

وَمَــن تَــكُــن الوَزارة فــيـهِ ضـلت — هَــداهُ سَــبــيــلهــا أَهــدى امــام

رآه المُــســتَــعــيـن لَهـا فَـوافـى — بِهِ مِــنــهــا عَـلى أَعـلى السَـنـام

وَمــــلّكــــه أَزمـــتـــهـــا وَألقـــى — إَلَيـــهِ بِـــالمــقــاود وَالخِــطــام

حَـوى قـصـب العُـلا كـسـبـاً وَارِثـاً — عَـــن آبـــاءٍ جَـــحـــاجــحــةٍ كِــرام

غَـدوا قـطـب الرِيـاسة مُنذُ كانوا — وَفُــرســان المَــنــابــر وَالكَــلام

أَبـاحـوا مِـن حِـمى الأَعداء قِدماً — حَــريــمــاً كـانَ مـمـتـنـع المَـرام

وَحَــلوا مِــن ذُرى سـطـة المَـعـالي — سَــمــاء الفَـخـر مِـن أَبـنـاء سـام

وَنــالوا بِــالصَــفـائح وَالعَـوالي — مَــســامـيَ لا يُـدانـيـهـا مُـسـامـي

وَهُـم رَفَـعوا بِما وَضَعوا الأَعادي — بِــنــاء قَــواعــد المـلك الجـذام

إِذا مـــولودهـــم وافــى رِضــاعــاً — سَــمـا للمـجـد مِـن قَـبـل الفِـطـام

تَـسـاوى الشَـيـب وَالشُـبـان فـيـهم — عُــلاً وَالكَهــل مــنـهـم بـالغـلام

مــآثــرُ لا نَــقــيــصـة تَـزدريـهـا — وَلا يَــغــدو بِهــا حــالُ التـمـام

تَــقـاصَـرَت المَـسـاعـي عَـن مَـداهـا — وَطـــالَت عَـــن مُـــلاءَمـــة اللِئام

فَــنــافــسَ فــي هَــواهـا كُـلُّ نَـفـس — وَهـــامَ بِهـــن كُــلّ فَــتــى هــمــام

وَكَــم لكَ مِـن يَـدٍ بَـيـضـاء فـيـنـا — بِهــا طــوقــتــنــا طَــوق الحَـمـام

أَفـضـتَ عَـلى الجَـمـيـع بِهـا سـماءً — فَــاضــحــوا رقّ أَنــعـمـك العَـظـام

حَـمـيـت حِـمـى الجَـزيرة إِذ أَبيحت — قَــواعــدهـا وَقُـل بِهـا المـحـامـي

وَحُــطــتَ ذمــارهــا لَمــا تَــداعــى — بِــنـاءُ الديـن فـيـهـا بِـانـهـدام

وَخُــضــت لِنَـصـر ديـن اللَه فـيـهـا — بِــحـاراً مـوجـهـاً طـامـى الجـمـام

نُــقــاســي ســاعَــةً فــيـهـا كَـيـومٍ — وَمِــن طــول السُــرى شَهــراً كَـعـام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الموامي: المُوَأَّمُ : مفعـ.-: المُشَوَّهُ الخَلْقِ.-: العظيم الرّأس؛ ليس في جسم هذا الموأَّم تناسقٌ.
  • الوسام: الوِسَامُ : السِّمَةُ. -: ما يُعَلَّقُ على صدرِ مِنْ أحسن عملاً مكافأةً له عليه؛ حصلتُ على وسام الاستحقاقِ التربويِّ ج أَوْسِمَةٌ.
  • بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
  • بالمنام: المَنَامُ [ نوم]: النَّوْمُ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.-: موضع النوْمِ؛ منامي في غرفة في الطابق الثاني.
  • بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • خلوب: الخَلُوبُ : الخادِع بلطيف الكلام؛ هُو وهي خَلُوبٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة