أَلم يَـأن أَن يـغـنـى العـزاء لَبـيبُ

الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلم يَـأن أَن يـغـنـى العـزاء لَبـيبُ — وَأَن يَـــتَـــســلى عَــن أَســاه كَــئيــب

أَجـل أنـهـا مـن فـتـكة الدَهر حالَةٌ — تَـــقـــضــقــضُ أَضــلاع لَهــا وَجُــنــوب

فَــللدَمـع مـا بَـيـنَ الجُـفـون تَـدفـق — وَللوَجــد مــا بَــيـنَ الضُـلوع دَبـيـب

هُـوَ البَـث في قَلب الهُدى مِنهُ حَسرَةٌ — وَفــي صَـفـحـة العَـليـاءِ مِـنـهُ نَـدوب

لَئن شَـقَـقـت مِـنـهَ الحِـسـاب جـيوبَها — لَقَــد شُــقِّقــَت مِــنــا عَــلَيــهِ قُــلوب

وَإِن ظَهَــرَت بِــالشَــمــس مِـنـهُ كَـآبـة — فَـــفـــي كُــلِ وَجــهٍ عــبــرة وَشُــحــوب

وَمــا هُــوَ إِلّا حــادث جَــل خَــطــبــه — فَــفــاضَ شــجــىً مِــنــهُ وَجــاشَ وَجـيـب

كَـفَـرنـا أَيـادي الدَهـر مِـنـهُ فَهَـذِهِ — رزايـــاه تَـــتَــرى حــشــوهــن حُــروب

أَلَم تَـرَ شَـعـبَ المَـجـد كَـيفَ سَطَت بِهِ — وَجَــرَّت شُــعــوب الشَـمـل مِـنـهُ شُـعـوب

وَكَـيـفَ اِسـتَـباحت كَفَها حُرمَةَ العُلا — وَمِـــن دونَهـــا حُـــجـــب لَهــا وَدُروب

أَلا إِنَّمــا الأَقــدار جَـيـشٌ خُـيـولَهُ — مُــتــون اللَيــالي وَالسِــلاحُ خُـطـوب

فَــطَــعـن وَلَم يُـبـرز لَهُ مَـتـنُ لَهـذمٍ — وَضَــرب وَلَم يُــســتــل مِــنــهُ قَــضـيـب

وَإِن امـرءاً قَـد عاشَ بَعدَ اِبن أَحمَدٍ — لَجـــلد عَـــلى مَــض الزَمــان صَــليــب

دَعَــتـهُ المَـنـايـا دَعـوَةً فَـأَجـابَهـا — وَبِـالكَـره مـا تَـدعـو بِـنـا فَـنَـجـيب

فَـلَمـا نَعى الناعي بِهِ طاشَت النُهى — وَخــامَــرَهــا خُــبــل هُــنــاكَ عَــجـيـب

فَــكِــدنـا وَلَم نَـمـلُك عِـنـان تَـشـبـثٍ — نَـــشـــك وَقُـــلنـــا غـــائب ســـيــؤوب

وَإِنــي بِهِ وَالمُــنــتَــأى جِــدُّ نــازح — بِــعــيــد عَــلى أَن المَــزار قَــريــب

لَيـبـك عَلَيهِ العلم وَالحلم وَالحجى — بِـــأَجـــفــان شَــجــوٍ مــاؤهــن غُــروب

فَـتـى كـان يَـقـتـاد الأَبـيَّ فَـينَثني — وَيَــقــتــادهُ داعـي الهُـدى فَـيُـنـيـب

إِذا ظـلمـات الخَـطـب أَبـهَـمنَ شابَها — بِــرَأي شَــبــاهُ فـي الخُـطـوب خَـطـيـب

لَهُ سَــيــفُ عَــزمٍ إِن نَــضـاحـده مَـضـى — يَــفــل حُــســام الخَــطــب وَهُـوَ رَسـوب

أَديـــب أَريـــب قُــلَّبُ القَــلب حــازم — فَــتــىً المَــعــيٌّ بِــالظُــنـون مُـصـيـب

فَــتــىً يَـسـتَـخـف الدَهـر وَهُـوَ مُـوَقَـرٌ — وَيَــمــلأ أُفــق الأَرض وَهُــوَ رَحــيــب

عَــزيـز عَـلَيـنـا أَن يَـحـل بِـمُـسـتَـوىً — مِـن الأَرض حَـيـثُ المَـجـد مِـنهُ غَريب

وَيَعتاض مِن لبس العُلا لبسَةَ البَلى — وَبُــرد حَــلاه بِــالثَــنــاء قَــشــيــب

سَــقــى جــدثــاً قَــد حَــلَهُ وَثَــوى بِهِ — حَــيــاً مُــســتَهــلاً فـي رُبـاه سـكـوب

يُــــخــــصُّ بِهِ خِــــدنٌ لِدَيّ مُــــعـــظَـــمٌ — وَيُـــحـــيــا بِهِ شَــخــص لَدَي حَــبــيــب

وَلا زالَ رَيــــحـــان الإِلَه وَروحـــه — يَـــنـــمّ عَـــلى أَرواحـــه وَيَـــطـــيــب

أَبـا يـونـس أَجـدبـتَ مـعـهـدَ أَنـسـنا — وَعَهــدي بِهِ بِــالأَمــس وَهُــوَ خَــصـيـب

فَــكَــم مُــقـلَةٍ عـبـرى عَـليـك شَـجـيـةٍ — وَكَـــم كَـــبـــد جَـــرى عَــلَيــك تَــذوب

أَثـابَـكَ بِـالحُـسـنـى مِـن الخَـير كُلَه — يُـــــجـــــزى أَهـــــله وَيُـــــثـــــيـــــب

نـعـزي بِـكَ الأَعـداء إِذ لَيسَ عِندَنا — لِقَـــلبِ وَلي فـــي العَــزاء نَــصــيــب

أَما في اللَيالي عبرة لِذَوي النُهى — لَهـــا حَـــسَــنــات عِــنــدَنــا وَذُنــوب

يَهـبـنَ رضـاً مِـنـهـا وَيَـسـلبـن عَـنوةً — وَأَغــــرَب شَــــيــــءٍ واهــــب وَســــلوب

أَبــا عــمــرٍ إِن تَــكــتـئب فَـلمـثـلِهِ — وَإِن تَــحــتَــســبـه فَـالجَـزاء حَـسـيـب

وَمــثــلك مَـن يَـشـجـى فَـيَـرجـع للتـي — هِــيَ الذُخــر فــيــمـا نـابَهُ وَيَـثـوب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البث: ألْبَثَ يُلْبثُ إلْباثا ً:- ـه بالمكانِ: جعله يقيم فيه؛ ألبث الرجلُ ضيفَه في المنزل حتى عاد من شأن له مهمٍّ/ أُلْبِثْ عنه، أي انتظرْه حتى يبدي انتظارُك إيَّاهُ خطأ رأيه.
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
  • تقضقض: تَقَضْقَضَ يَتَقَضْقَضُ تَقَضْقُضاً :ـ الشيءُ: تكسَّر.ـ: تفرّق؛ الأسرة.
  • خطبه: الخِطْبَةُ : طَلَبُ المرأة للزواج. -: المرأة المخطوبة؛ بقيت زمناً خِطبةً في بيت أبيها.
  • دبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة