عَــســى وَطــن أَودى بِــأَلفـتـنـا شَـحـطـا
الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَــســى وَطــن أَودى بِــأَلفـتـنـا شَـحـطـا — يُــقَــرِبُــنـا زُلفـى وَيُـنَـظِـمُـنـا سِـمـطـا
لِأَســرَعُ مــا أَمــضــى التَــفَــرُق سَهـمـه — فَـأَصـمـى فُـؤاد القُـرب مِـنا وَما أَخطا
وَوَصــلتُــكُـم كـانَـت مِـن الدَهـر مـنـحَـةً — فَـمـا بـاله اليَـوم اِستَرَدَ الَّذي أَعطى
أَلا لَيـت شـعـري هَـل يُـرى بـعدُ سامِحاً — بِــعَهـد تُـصـاب كـنـت فـي عَـقـده وَسـطـى
وَهَــل يُــسـعـفـنـي فـيـكَ يَـومـاً بِـأَوبَـةٍ — يَــضــيـء بِهـا أَرجـاء شـيـقَـر وَالشَـطـا
أَتــذكُــر كَــم مِـن طـيـبَـةٍ اثـر طـيـبَـةٍ — سَـحَـبـنـا لَها في فَنتنيط العُلا مِرطا
وَكَـم فـتـكَـةٍ للراح جـازَت بِـنا المَدى — بِـحَـيـثُ وَشـيـج الحُـب وَالأَثل وَالأَرطى
وَمَــقــصَـبـةٍ تَهـفـو الرِيـاحُ فَـتَـنـثَـنـي — فَـتَـحـسـبـهـا تَـحـتَ الرِيـاح قَـنـا خَـطّا
وَجَـــدول مـــاء كَــالمَــجَــرة أَســبَــغَــت — بِـحـافـاتِهـا الأَنواءُ مِن نَسجِها بَسطا
صَــفــا مــاؤه حَــتّــى كَــأن اِنـصِـبـابـه — حــســام إِذا يُــســتَــل أَو حـيّـة رَقـطـا
كَـأَن نُـثـيـرَ النـور تَـحـتَ يَـد الصـبـا — فــصـوص مَهـا أَو لُؤلؤٌ أَعـوَز السَـمـطـا
إِذا مـا الرِيـاح الهَـوج نَـثَـرن عَـقده — ظَــلَلنــا نُــفــدِّيــه وَنــلقــطــه لَقـطـا
فَـــيـــا لَكَ مَــرأى مــا أســرَّ لِنــاظــر — وِيــالك فَــرشــاً مــا أَجــدّ وَمـا أَوطـا
بَــســاتــيــن بَــزت حــســن جَــنـة مَـأربٍ — لِذيـذ حَـلاهـا لَيـسَ أَثـلاً وَلا خَـمـطـا
وَأَربــعُ عُــرفٍ لَم يَــشــنــهــا بِـمُـنـكَـرٍ — وَلَم تَـسـمَـع الآذان مِـنـهـا بِها لَغطا
لَو إِن أَمـرأ القَـيـس بِـن حَـجـر يَحلُّها — لأَقـصـر عَـن أَن يَـذكر الجَزع وَالسِقطا
وَعَــذراء دنٍ بــنــتِ تــســعــيــن حــجــة — بَـذَلنـا لَها الأَرواح في مَهرِها شَرطا
أَقَـمـنـا بِهـا سـوق التَـصابي فَما وَنت — تَـرد البَـنـان الجَـعد مِن يَومِها سَبطا
وَمــلنـا إِلى خَـلع العِـذار فَـمـا ونـت — أَطـاف بِهـا ذو العَذل فيها لَنا ضَبطا
تَــطــوف بِهــا غَــصــنــيـة القَـد كـاعـب — لَهـا مُـقـلة كَـالخَـمـر سَـطـوَةً أَو أَسطى
وَخَـــدٍ كَـــمـــثـــل البَــدر لَيــلة تِــمِّه — تـخـال سَـواد الخـال فـي صَـفـحـه نَقطا
وَسـاقٍ شَـكـا الخـلخـالَ ضـيقاً كَما شَكت — مَـعـاصِـمُهـا شـح السـوار لضـهـا ضَـغـطا
وَفــرعِ يَــغــشــى المــتـنَ أَسـود فـاحـم — تَــضَــل المَــدارى فــي غـدائره مَـشـطـا
إِلى مـثـلهـا يَـصـبـو الَّذي كانَ صَابياً — وَإِلّا فَما وَفّى الصِبا في الهَوى قِسطا
وَدونَــكــهــا عَــذراء أَحــكـمـتُ سَـردَهـا — وَقَــلدتُ آذان القَــوافــي بِهــا قَـرطـا
وإِنـــي وَإِن أَهـــديــتُهــا بــحــتــريــة — كَـمُهـد إِلى صَـنـعـاء مِـن وَشـيـها مِرطا
وَعُــذراً لِتَــأخــيــر الجَــواب فَــإِنَّنــي — ضَـعـفـت فَـلا قَـبـضـاً أَطَـقـت وَلا بَـسطا
تَــوالى عَــليَّ السَـقـم عـامـاً فَـحَـطَـنـي — عَـلى رَغـم أَنـفـي عَـن جِـدى صـحـتي حِطا
وَطــالَت مُــعــانــاة الأُســاة وَكُــلَهُــم — عَــمٍ خـابِـطٌ عَـشـواء فـي عـلتـي خَـبـطـا
فَهَــــذا يَــــراهــــا عــــلةً دَمَــــويَــــةً — وَهَــذا يَــراهــا مَــرَةً خــالَطَــت خِـلطـا
يُــعــانــيــك هَـذا ثـم إِن سـيـل غَـيـره — يَـقـول وَإِن كـانَ المُـصـيـب لَقـد أَخَـطا
فَــلَو أَبــصَــرت عَـيـنـاك لَونـيَ أَغـبَـراً — وَرَونَــق وَجــهــي قَــد تَـغَـيـر وَاِنـحَـطـا
وَرَأســــيَ قَـــد شـــابَـــت ذَوائب لَيـــلِهِ — وَلاحَ صَـبـاح الشَـيـب فـي جَـنـحِهِ وَخَـطا
لِأَبــصَــرت مِــن مــرآيَ خَــلقـاً مُـشَـوَهـاً — وَأَنــكَــرت مِــن مَــرآيَ أَنــزع مُـشـمـطـا
إِلى اللَه أَشـكـو مـا دَهـاني فَقَد عَدا — وَأَســألهُ تَــعــجــيـل بـرءٍ فَـقَـد أَبـطـا
وَلمــا تَــراخــى عَهــدُ أُنــسِ خِـطـابَـكُـم — وَنَــكــرتِ الدُنــيــا مــعــارِفَه شــحـطـا
تَــطَــلعــتُ مِــن أُفــقــي أَشـيـمُ بـروقـه — وَذبـتُ اِشـتِـيـاقـاً إِن تـجـشـمَ لي خَـطـا
لَعَـــلك أَن تُـــحــيــي بِهِ نَــفــس شَــيــقٍ — كَـمـا أَحـيـت الأَمطار أَرضاً بَدَت قَحطا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استرد: اسْتَرَدَّ يَسْتَرِدُّ اسْتِرْداداً:- الشيءَ: استرْجَعه؛ تحاول الدول الدائنة استرداد ديونها من الدول النامية.- فلاناً الشيءَ: سأله أن يردَّه؛ استردَّ المستأجرَ الدار التي أكراها له.
- التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- سحبنا: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة …
- سمطا: السَّمْطَاءُ :- من القصائد: المُسَمَّطَةُ، وهي ما يؤتى فيها بأشطارمقفّاة بقافية ثم يؤتى بعدها بشطر مقفى بقافية مخالفة؛ قصيدةٌ سَمطاءُ ج سُمْطٌ.