اليَــوم حُــلّيَ عــاطــل العَـليـاء
الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليَــوم حُــلّيَ عــاطــل العَـليـاء — اليَــوم جــرَّ الدَهــر ذَيـل بَهـاء
اليَــوم تَـوجـت العُـلا وَتَـبَـرَجـت — عِــنـدَ المُـنـى فـي حُـلة السَـراءِ
أَوفـى الزَمـان بِـعَهـدِهِ لِزَفـافـه — خَـيـر النِـسـاء لِسَـيـد الخُـلَفـاء
لَم تَـسـمَـع الآذان قَـبل هِدائها — بِــحَــمــامــة زُفــت إِلى فَــتـخـاء
أَمــثـال حَـدٍ مـا تَـرى أَم أَيـكـم — قَــد بُــشِــرَت بِــتــآلف الأَهــواء
مــا إِنَّهــا لِسـمـاتُ سَـعـدٍ بَـشَـرت — أَطــيــارُهــا بِــسَــعــادة وَنَـمـاء
زُفت إِلى بَدر العُلا شَمس الضُحى — فَــتَــوَسَـطـا فَـلَكـي سَـنـاً وَسَـنـاء
كِــفــآ عُــلا وَسِـيـادة قَـد أُلِّفـا — وَمِــن السُــعـود تَـألف الأَكـفـاء
وَتَـطـابَـقـا روحـاهـمـا فَـتمازَجا — مـثـلَ اِمـتِـزاج الماء بِالصَهباء
بِــاليُــمـن وَالاقـبـال وَالسَـراء — وَسَـــعـــادَةٍ مَــوصــولَةٍ بِــنَــمــاء
طَـلَعـت بِـأَفـلاك السُعود نجومَها — فـانـجـاب لَيـل الحُـزن وَالغـماء
لِلّهِ عــرســاً يــا خَـليـفَـةُ إِنَّهـا — لَمــســيــرة بِــمــآتــم الأَعــداء
صُـــنـــعٌ خَــلَعــتَ بِهِ عَــلى الوَرى — حُــللاً مِــن السَـراء وَالنَـعـمـاء
لَبـسـت بِهِ الأَيـام بُـردَ جَمالها — وَتَــبَــرَجَــت فــي حُــلة الخُـيَـلاء
لَمـا رَفـعـتَ مُـوجـجـاً نار القِرى — فــــيــــهِ لدانٍ وَافــــد وَلنــــاء
لبـاك مـنـثـالين في عدد الدَبى — زُمــر يَــضــيــق بِهُــنَ كُــلُ فَـضـاء
تَـسـعـى بِهُـم قَدمُ المُنى وَتَحثهم — حــثَّ الظــمـاء إِلى ورود المـاء
حَـتّـى إِذا حَـلّوا النَـدى وَأَينَعَت — لَهُــمُ رِيــاض البَــشـر وَالادنـاء
كَـرعـوا لِحَـوض المُـكرَمات كَأَنَّما — فــازوا بَـعـدنٍ قَـبـل وَقـت جَـزاء
إِن يَـكـثروا عَدَداً فَقَد أَوسَعتَهُم — صَـدراً تَـضـيـقُ لَهُ فَـلا البَـيداء
صَـيـرتَ عـاصـيـة المُـنـى مـنطاعَةً — تَــلقــاكَ بِـالاذعـان وَالاغـضـاء
فـا أَمـر بِـمـا تَهوى تُطعك فَإِنَّهُ — كـادَ العَـروسُ يَـعـد في الأمراء
فَـرقـتَ شَـمـل المال مُغتَبِطاً بِما — جَــمَــعــتَ مِـن مَـجـدٍ وَمِـن عَـليـاء
وَرَفَـعـتَ سَـمـك المُـكـرَمـات بِهـمةٍ — جَــرَت مَـطـارِفـهـا عَـلى الجَـوزاء
عـظـمـت فَـلم تَـحـفل بِغَير عَظيمَةٍ — إِن العَـظـائم مِـن حِـلى العُظَماء
هَـل يَـسـتَـطـيـع جُحود فَضلك حاسِدٌ — وَعــلاكَ أَشـهـر مِـن ضِـيـاء ذُكـاء
شَهـد النَـدى وَالبَـأس أَنـك واحِدٌ — فـي المَـجـد دونَ مَـسـاجـل وَكِفاء
فَـاِسـحَب ذُيولَ المُكرَمات سَوابِقاً — وَانـعـم وَحـيـدَ الفَـضـل وَالآلاء
وَاشكر صَنيع المُستَعين المُرتَضى — مــلك المُــلوك وَسَــيـدِ الرُؤَسـاء
لَقَــد اِنــتَــقــاكَ لِسـره وَلِجَهـره — وَحَــبـاكَ مـمـتـنـاً بِـخَـيـر حِـبـاء
غَـرَسَ المَـكارم مِنكَ في أَرض زَكَت — غَــرســاً فَــأَثــمـر غَـرسَهُ بِـوَفـاء
فَــلَئن نَــضــاكَ مـهـنـداً لِأُمـورهِ — فَــلَقَــد نَــضــا ذا هَـبَّةـٍ وَمَـضـاء
وَلَئن صَـفَـوت لَهُ فَـمـا أَولى وَما — أَرضــاه مِــن كُـل الوَرى بِـصَـفـاء
أَعـلاكَ قَـدراً وَاِصـطَـفاكَ مَكارِماً — حَــتّــى كَــأَنــك واحِــدُ الأَبـنـاء
وَكَـفـاكَ تَـشـريفاً وَفَخراً أن تُرى — ب الجَــعــفــري مُــؤهــلاً لِبِـنـاء
قَـصـرٌ غَـدا فـيـهِ السُـرور مُعرسا — يَـغـشـى العُـيون بِساطع اللألاء
تَـطـأ الدمـقـسَ بِـأَرضِهِ أَقـدامُنا — عَــوضــاً مِــن الآجــر وَالبـوغـاء
وَنَــرى نَــمـارق صـورة مَـصـفـوفـة — مَــوشــيــةَ الأَقــطـار وَالأَرجـاء
مِـن أَبـيـض فـي أَحـمَـر قَد أَشبَها — صَــلفَ الغـواة وَخَـجـلة العَـذراء
أَرض دَحـاهـا حُـسـنَهـا مِـن سُـنـدس — مُـــتَهـــللٍ كَــالرَوضــة الغَــنــاء
بُـنـيـت عَـلى أَرض الدمقسِ ستوره — فـي خـالص العـقـيـان خَـيرَ سَماء
لَولا تَـنـاهـي حُـسـنَه لَم نَـختَلف — أَنــا حَـللنـا مِـنـهُ فـي صَـنـعـاء
قُـلدت أَعـبـاء الفَـضائل وَالعُلا — فَـاِنـهَـض بِـمـا قُـلدتَ مِـن أَعـباء
وَتَـعَـلَقـت بِـكَ غَـبـطَـةً أَسـبـابُهـا — كَــتَــعـلق الأَفـعـال بِـالأَسـمـاء
أَنـتَ الَّذي سـسـتَ الأُمـور بِفطنَةٍ — نَــظَــرت بِـعَـيـنـي حـنـكـة وَدَهـاء
طَـوراً تُـرى ليـنـاً وَطَـوراً قَـسوة — كَــالدَهــر يــمــزجُ شَــدَةً بِـرَخـاء
فَـكَـأَنَّمـا الرَحـمَـنُ صـاغَكَ خالِصاً — مِــن مــاء أَحــكــامٍ وَنـار ذَكـاء
كَـم لَيـلِ خَـطـبٍ قَـد جَـلَوت ظَلامه — بِــسِهــام فــهــمٍ ســاطــع الآراء
لَكَ راحــة خُــلِقَــت لَضَـبـط أَعـنـة — وَلِهَــز مــرهــفــةٍ وِبَــذل حِــبــاء
لَو لامَـسَ الحَـجَرُ الأَصَمَّ بنانها — لِأَذابَ قَــلب الصَــخــرة الصَـمـاء
زَهـرت بِـوَجـهِ زُهـيرٍ الدُنيا كَما — راقَــت بِــحِــليٍ لَبــةُ الحَــسـنـاء
مــا الدَهـرُ إِلّا أَدهَـمٌ أَفـعـالَهُ — بــجــبــيــنــه كَــالغُـرَّة الغَـرّاء
تَــنــدى أَســرةُ وَجــهِهِ وَيَـمـيـنـه — فـــي حـــالة السَــراء وَالضَــراء
وَيَـجـولُ فـي سَـطـحـيهِما للمُرتَجي — مــاءان مــاء نَـدىً وَمـاء حَـيـاء
يـا بَهـجَةَ الدُنيا وَزَهرَة أَهلِها — وَسَـواد مُـقـلَةِ عَـيـنِهـا الحَوراء
إِن القِــيــادة خُــطَــةٌ قَـد قَـلَدَت — بــعــلاك عِــقــدي سُــؤددٍ وَبَهــاء
فَـاِسَـحـب ذُيـولَ قِـيـادة وَسِـيـادَةٍ — كــســيــاك بُــردي هَـيـبَـةٍ وَعـلاء
أَنـتَ الَّذي أَنـعـثـتـنـي بِـمَـكارمٍ — جَــلَت فَــواضــلهـا عَـن الأحـصـاء
وَكَـسَـوتَـنـي حُـلَلَ المـبرة عِندَما — كَـشَـفـتَـنـي الدُنـيا فَكُنتُ غِطائي
فَـلأكـسـوَنَّكـَ مِـن بَـدائع مَـنـطِقي — حُــلَلاً مُــطَــرَزَةً بــتــبــر ثَـنـاء
وَلأَشــكــرنَّكـَ مـا تَـراخَـت مُـدَتـي — شُــكـر الرِيـاض لِواكـف الأَنـواء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
- بشرت: شرت: الشَّرَنْتى: طائر.
- بعهده: العُهْدَةُ : كتابُ المحالفة والمبايعة؛ وقعت الدولتان على العهدة بينهما.-: التَّبِعةُ؛ عليه عُهدة القيام بهذا العمل.-: ما يوكل حفظه من أشياء إلى مسؤول؛ تركت مصاغي عُهْدة في المصرف/ تركته في عهدته، أي في كفالته.-: ضمان صحة …
- زفت: زفت: الزِّفْتُ؛ بِالْكَسْرِ: كالقِيرِ؛ وَقِيلَ: الزِّفْتُ القَار. وِعاءٌ مُزَفَّتٌ، وجَرَّةُ مزَفَّتة، مَطْلِيَّة بالزِّفْتِ. وَيُقَالُ لِبَعْضِ أَوعية الْخَمْرِ: المُزَفَّتُ، وَهُوَ المُقَيَّر. وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَ …
- عاطل: العَاطِلُ : فا.-: المتوقف عن العمل؛ ازدادت نسبة العاطلين عن العمل / آلة عاطلة.- من الأشخاص: من لا مال له.-: الخالي من الأدب؛ لا تعاشر إنساناً عاطلاً.- من النساء: من لا تلبس حلياً ج عَواطِلُ وعُطَّل.
- فتخاء: الفَتْخَاءُ : مذ الأَفْتَخُ.-: العُقابُ اللَّيِّنةُ الجناحين.-: مَقْعَد من خشب ليِّن يُجْلَسُ عليه ج فُتْخٌ.