تَعيب عَليَّ مَألوف القَصابة

الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَعيب عَليَّ مَألوف القَصابة ... وَمَن لَم يَدرِ قَدرَ الشَيء عابَه

وَلَو أَحكَمت مِنها بَعض فَنٍ ... لَما استبدلت مِنها بالحجابة

لعمرك لَو نَظَرت إِليَّ فيها ... وَحَولي مِن بَني كَلبٍ عصابه

لَهالك ما رَأَيت وَقُلت هَذا ... هَزبرٌ صَير الأَوضام غابه

وَلَو تَدري بِها كَلفى وَوَجدي ... عَلمت عَلام تَحتملُ الصَبابة

لَقَد شهدت لَنا كلب وهرٌ ... بِأَن المَجد قَد حزنا لبابه

إِذا طلع الوَليد لَنا رَضيعاً ... رَأَيت بِوَجهِهِ سيما النَجابه

وَإِن بَلَغَ الفِطامَ فَذاكَ لَيث ... هَزبرٌ كاسر للحرب نابه

إِذا ما نَحنُ نازَلنا قَبيلاً ... رَأَيت المَوت قَد أَمضى حِرابه

فَتَكنا في بَني العنزيّ فَتكاً ... أَقر الذُعر فيهم وَالمَهابه

أَبدنا شَبيهم وَمَتى ظَفَرنا ... بِغُرٍ شَبَّ لَم نَرحَم شَبابه

وَلَولا نَحنُ لَم تَجد المَنايا الس ... بيلَ إِلى بَنيها المُستَطابه

وَهَل جملٌ بَدا إِلّا حملنا ... عَلَيهِ حَملَةً هَتَكَت حِجابه

صَفَعنا بالشفار قَفاه حَتّى ... فَريناهُ وَمَزَقنا اهابه

وَلَم نُقلع عَن الثَورىّ حتّى ... مَزَجنا بِالدَم القاني لُعابه

إِذا ما لانَ عود الناس يَوماً ... وَخَرَّ فَعودَنا فيهِ صَلابه

نُريق دَماً وَلا حرج عَلَينا ... وَمَن نَقتلهُ لا نَخشى عِقابه

وَيُــــبــــرز واحِــــدٌ مِنا لِأَلفٍ ... فَيفنيهم وَتلك مِن الغَرابه

وَمَن يَغتَر مِنهُم بِاِمتِناعٍ ... فَإِن إِلى سَواطِرنا إِيابه

بِناءُ المَجد لا شيدُ المَباني ... وَجدُّ السَيف لا جَدُّ الكِتابه

وَرِثنا المَجد عَن قرمٍ فَقَرمٍ ... فَلَيسَ لِغَيرِنا تُعزى نِجابه

وَحُزنا في النَقاوة كُلُ فَن ... فَلَيسَ بِغَيرِنا تَصبو ذُبابه

أَبا الفَل الوَزير أَجب نِدائي ... فَفَضلك ضامِنٌ عَنكَ الإِجابه

وَاِصغاءً إِلى شَكوى شَكورٍ ... أَطلتَ عَلى قَصَابتِهِ عِتابه

جَلاه الدَهر بِالأَرجاء ظُلماً ... وَأَنشب ظفره فيهِ وَنابه

لعمرك ما تَرَكت الشَعر حَتّى ... رَأَيتُ البُخل قَد أَمضى شهابه

وَحَتّى زُرت مُشتاقاً حَميمي ... فَأَظهر لي التَجَهُم وَالكَآبه

وَظَن زِيارَتي لِطُلاب نيل ... فَنافرني وَغَلظ لي حِجابه

وَذو الهِمَم العَلية مِن تجافى ... وَجَنَّبـ كُل مَن يَبغى اِجتِنابه

لَقَد حجب النَدى المألوفُ وَجهاً ... وَحَط اللُؤم عَن قَصدٍ نِقابه

وَصارَ الجود لَفظاً دونَ مَعنى ... وَصرنا بِالمُنى نَرتادُ بابه

إِذا ما قيل هَذا بَحرُ جودٍ ... وَرَدتُ فَلَم أَجد إِلّا سَرابه

وَكانَ الشعر أَحسَن ما يُحلّى ... بِهِ أَهل الدَعارة وَالدَعابة

فَصارَ بَنوه عِندَ الناس أَدنى ... وَأَحقر في العُيون مِن الصؤابه

إِذا ما شئت أَن تُشنأ فنظِّم ... قَريضاً وَالتمس فيهِ الإِثابه

وَلَما صارَ أَهل الأَرض طُرا ... ذِئاباً صُرتُ مُفتَرِساً ذِئابه

فَمن لَم أَستمله بِالقَوافي ... وَكانَ البُخلُ بِالمَعروض دابه

نصبت للؤمه شرك اِحتيالي ... وَصِدتُ لَهاهُ مِن باب القَصابه

وَلا حَرَج عَلى المُضطَر في أَن ... يُصرف في تَخلصه خِلابه

يَذلل لي صِعابَ القَول طَبع ... جَعَلتُ إِلى رِياضَتِهِ اِنتِدابه

وَيَهتَز القَريض إِليّ عُجبا ... مَتّى أَوجَفتُ في أَحَدٍ رِكابه

وَهَل أَحَدٌ بِأَمضى فيهِ مني ... وَأَنقذ سَهماً أَو أَقوى إِصابه

مَتى أَمدح أَشِد مَجداً أَثيلاً ... يَد الأَيام لا تُمضى خَرابه

وَلَو كُنتُ امرأً بِالذَم يُغرى ... هَرقتُ عَلى مُرققه صِنابه

وَلَكني شَئمتُ الذَم حَتّى ... نَضَوت تَكَرُماً عَني ثِيابه

وَرَبُّ الشعر ما لَم يَأس يَوماً ... وَيَجرَح لا تَكون لَهُ مَهابه

وَإِذ أَيقَظتَني وَنَدبت مني ... إِلى قَصد الوَرى صَعبَ الإِنابه

فَأَنت أَحَق مَسؤولٍ بِقَصدي ... وَأَفضلُ مَن قَرَعت عَلَيهِ بابه

وَقَد صَيَرت ما أَشكو كِتاباً ... فَصير ما تَجود بِهِ جَوابه

وَإِلا فُرضةٌ منكم عَسى أَن ... يَقال لَقَد ملا يَحيى جِرابه

مِن الأَوشال لجُّ البَحر طامٍ ... وَفَيض السَيل مِن نقط السَحابه

دَعاكَ دُعاء مُضطَرٍ غَريقٍ ... وَيَرجو أَنّ دَعَوته مُجابه

إِذا اُنتُخب العَظيم لَكَشف جُلى ... وَتَبليغِ المُنى كُنت اِنتِخابه

وَمِن تك سَهمه الماضي وَيَأمل ... بِكَ الغَرضَ الَّذي يَهوى أَصابه

قَد أَظلم بِالحَوادث أُفق سَعدي ... فَجلِّ بِشَمس عَونك لي ضَبابه

وَضاقَ بِما طَواه السَعد ذرعاً ... فَوَسع بِالَّذي أَرجو جَنابه

وَصِل رحم التَأدب بِالأَماني ... فَإِن ذمامه أَدنى قَرابه

تآلفنا عَلى نَسب كَريم ... فَباب الشعر مِن باب الكِتابه

كتبتُ بِهِ عَليل الجسم نَضواً ... وَذو الأَسقام قَد يَعدو صَوابه

وَمَوقِفُ حشر نَقدِ الشعر صَعب ... فَيسّر عِندَ مَوقفه حِسابه

وَأَغضاءً عَلَيهِ فَلَيسَ صَقرٌ ... يَجُرُّ الصَيد حَيث يَرى عِقابه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استبدلت: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه … (لسان العرب)
  • الفطام: فطم: فَطَم العُودَ فَطْماً: قَطَعَهُ. وفَطَمَ الصبيَّ يَفْطِمه فَطْماً، فَهُوَ فَطِيمٌ: فصَلَه مِنَ الرَّضَاعِ. وَغُلَامٌ فَطِيم ومَفْطُوم وفطَمَتْه أُمه تَفْطِمه: فصَلته عَنْ رَضَاعِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: فِطام الصَّبِيِّ … (لسان العرب)
  • النجابه: جبه: الجَبْهة للإِنسان وَغَيْرِهِ، والجَبْهَةُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ في المُصَنَّف فإِذا … (لسان العرب)
  • بوجهه: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
  • تعيب: عيب: ابْنُ سِيدَهْ: العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ: الوَصْمة. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا العابَ تَشْبِيهًا لَهُ بأَلف رَمَى، لأَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ؛ وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَالْجَمْعُ: أَعْيابٌ وعُيُوبٌ؛ الأَول عَنْ ثَعْ … (لسان العرب)
  • صير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة