تُريكَ مَضاءَ المُرهَفات المَضارِبُ

الشاعر: الجزار السرقسطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الجزار السرقسطي، من العصر الأيوبي، وتقع في 89 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تُريكَ مَضاءَ المُرهَفات المَضارِبُ ... وَتَكشِفُ أَسرار الأَنام التَجارب

بِفكر الفَتى يَبدو لَهُ كُلُ غامِضٍ ... وَتَدنو مِن العَقل الأُمور العَوازب

وَمَن جَرّب الأَشياء يَزدد بَصيرَةً ... وَتَظهَر إِلَيهِ كُلُ يَومٍ غَرائِب

وَكُن بِمراة الفكر للعقل ناظِراً ... يَبنِ لَكَ أَن الناس طُرّاً ثَعالب

يَعد شَريفَ القَوم ذو المال لا الَّذي ... قَد أَكدى وَإِن كُنتُ عُلاً وَمَناسِب

وَبِالأَصغَرينَ المَرءُ كانَ مُعظَماً ... وَما أَصغراه اليَوم إِلا المَكاسب

فَكُن جامِعاً لِلمال مُقتَنياً لَهُ ... يَكُن لَكَ ذكرٌ في العُلا وَمَراتِبُ

وَمَن طَلبَ الدُنيا بِغَيرِ دَراهِمٍ ... وَلا هِمَةٍ تَبعد عَلَيهِ المَطالب

فَهوّن عَلَيكَ الهَول في جَنبِ جَمعِها ... فَحَيث يَكون المال ثَمَّ الرَغائب

وَمَن لَم يُخاطر في الجَسيم بِنَفسِهِ ... يَعش مكدياً وَالفَقر بئس المُصاحب

فَعش مكدياً إِن شئت أَو عش مُملكاً ... فَلَيسَ بِغَيرِ المال تَدنو المآدب

وَمَن لَم يَكسِّبه الثَواء بِبَلدة ... ثَراءً يَكسبهُ النَوى وَالسَباسِبُ

إِذا بعُدت هِمّات قَومٍ تَغرّبت ... مَشارق أَرضيه لَهُ وَالمَغارب

قَرين الفَتى مَرآة مَضمره الَّذي ... تَرى ما طَواه فَاِنتَقد مِن تُصاحِب

بِأَخدانِهِ تُدرى خَفيّات أَمره ... أَلَم تَرَ أَن الشبهَ للشبهِ جاذِبُ

فَدَع قَرناء السوء لا تدنينهم ... فَما قرناء السوء إِلّا نَوائِبُ

أَخٌ كانَ لي قَد كُنت أَحسَبُ أَنَّهُ ... دِلاصي وَسَيفي ان نَحاني طالب

قَرَرتُ بِهِ عَيناً فَلَما بِلوته ... إِذا هُوَ يَبغي عثرَتي وَيُراقب

وَمن محص الأخوان بالخَبَر تَنكشف ... بخُبرهم مِنهم إِلَيهِ عَجائب

وَإِني لَأَستبقي صَديقي وَإِن جَفا ... وَأَرضى بِما يَأتي بِهِ وَهوَ غاضب

وَلَست عَلى ما قَد جَناه مُعاقِباً ... وَإِن غاظَني شَرُّ الرِجال المُعاقب

بَلى رُبَما أَوليتَهُ عتب مُشفِقٍ ... وَلَيسَ بِمستبقيك مَن لا يُعاتب

وَمَن لَم يَكُن يُغضي لِخلٍّ عَلى القَذى ... يَعش دونَ خِلٍّ أَو يَمت وَهُوَ عاتب

تَغَيرَ مِن أَصفيته ماء خُلَتي ... وَلا ذَنب إِلا أَنني فيهِ راغِبُ

وَمــــا رابَهُ إِلا الوَفــــاء بِــــعــــدَه ... وَحَملُ خِلالٍ كلهن مَناقِب

وَقَد كانَ حَقاً أَن يُراعيَ وَدَنا ... وَلَكــــن اِخــــوانَ الزَمــــان عَقارِبُ

أَبا حَسَن إِن الحَديث مَساقُهُ ... إِلَيكَ فَما هَذي الأُمور العَجائب

أَتُبدي اخاءً ثُم تَضمر ضَده ... وَتُظهرَ لي سِلماً وَأَنتَ محارِب

وَأَسقيكَ ماءَ الود صَفواً مِن القَذى ... وَأَنتَ لَهُ بِالغلِّ وَالحقد شائِبُ

وَيا عَجَباً ضِدانِ فيكَ تَجَمعا ... فُؤادك يُقصيني وَأَنتَ تُعاقب

أَتنقد أَشعاري وَتَرقبُ عَثرَتي ... وَأَقربُ مِن هَذا إِلَيكَ الكَواكب

وَتُطلق في نادي ابن باقٍ بِنَقضِها ... كَأَن ابن باقٍ في حبالك حاطِب

أَلم تَتَحَقق يا أَخيرقُ أَنَّهُ ... عَلَيكَ بِاثبات الحَقائق واثب

إِذا رُمت اِخفاء الحُقوق بِباطِلٍ ... تزخرفه فَاِنظُر بِهِ مَن تُخاطب

لَقَد جئتَها بِلِقاءَ كَالشَمس شَهرةً ... تُشينك ما خبَّتــ بركب رَكائب

كَفاكَ اِجتِراءً أَن نَقدتَ فَلم تَجد ... هُنالك إِلّا مِن بِسَيفي يُضارب

مَحاسِنُ قَولي رُمت اِخفاء فَضلِها ... فَما أُبتَ إِلا وَهِيَ فيكَ معايب

وَعِندَ ثُبوت الحَق يَزهَق باطِلٌ ... كَما تَنجَلي عِندَ الصَباح الغَياهب

وَمَن رامَ أَن يُخفي مَحاسن غَيرِهِ ... تلح مِن مساويه إِلَيهِ عَجائب

إِذا ما عَدا الإِنسان في الشَيء طَوره ... تَعَدت إَلَيهِ بِالغموز الحَواجب

أَلا لَيتَ شعري وَالظُنون كَثيرَةٌ ... أَخانَك جَدٌّ مِنكَ أَم أَنتَ لاعب

أَبت قُلةُ الانصاف إِلّا قَطيعَةً ... وَلَو أَن مَن يُبدي الخِلافَ أَقارِبُ

وَمَن نازع الأَخوانَ يَكثر عَدوه ... بِحَق وَتَستَحوذ عَلَيهِ المَثالِب

مَتى لَم يَكُن عَقلُ الفَتى هادياً لَهُ ... تَضق في مَساعيهِ عَلَيهِ المَذاهب

وَمَن كانَ مُغتاباً صَديقاً فَبُعدُهُ ... عَلى كُلِ حالٍ لا مَحالة واجِبُ

يَــــريــــكَ عَــــليٌّ عَــــفــــةً وَدَماثَةً ... وَصَــــفو وِدادٍ جَمرُ وَاريهِ ذائِبُ

وَذاكَ رِيــــــاءٌ كُـــــلُهُ وَتَـــــصـــــنّـــــعٌ ... تَغذى عَلَيهِ لا طِباعٌ تُناسِبُ

وَقَد يَتَحَلّى ذو الرِياء بِعادَةٍ ... فَتُحسَبُ طَبعاً لَكن الطَبع ذاهب

وَكُل اِختِلافٍ مُستَحيلٌ وَذاهِبٌ ... يُفارق أَهليهِ وَما الطَبع ذاهِبُ

أَلَم تَدرِ أَني يا عَليٌّ مهندٌ ... بِهِ مِن شَبا الهنديّ تَفري المَضارب

وَإِن عَــــفــــاريت القَصائد مُرَّدٌ ... لَها أَسهم في كُل غَيبٍ صَوائب

أَمير القَوافي بَينَ فَكيَّ آمِرٌ ... إِذا شئت لَم يَحجبه عَنيَ حاجِبُ

فَكَيفَ عَلى اللَيث اِجترأت مخاطِراً ... أَلَم تَخشَ أَن تُرديكَ مِنهُ مَخالب

أَرادَ عَليٌ أَن يُجرب سَيفَنا ... فَهُز عَلَيهِ مِنهُ أَبتَرُ قاضِب

أَقول لَهُ وَالمُقتُ يُزري بِعجبه ... مَتى ساجلت فَيضَ البُحور المَزائب

نَقدت عَلَينا التبر وَهُوَ مُسجرَّ ... قَد أَخلَصَهُ مِن نار فكري لاهب

أَيا صَيرفيَّ الشعر هَذا نضارُنا ... وَهَذي عذارانا فَهَل أَنتَ خاطب

وَيا ابن العَميدِ المُنتَضي سَيفَ نَقده ... إَلَيكَ طُلى شعري فَهَل أَنتَ ضارب

وَيا جَعسويه اُحسنُ الَّذي قَد سَقَيتَنا ... فَمثلك حاسٍ ما سَقاه وَشارب

أإِن صَحَ ب الفَتخاء تَشبيهنا الفَتى ... زُهَيراً بَدَت في النَقد منكَ غَرائِبُ

وَطارَت طُيور العَجب حَولك سَنحاً ... وَهَبَت عتاق مِن هَواك شَوازب

وَقُلتَ لِمَن حاداكَ مِن غَير فكرَةٍ ... لِتَوهم كلاً أَن فهمك ثاقب

أَيعزوه ب الفَتخاء وَهِيَ بِذاتها ... مُؤنتة هَذا الثَناء المُثالب

وَما أَقبَح الاعجابَ في المَرء وَالهَوى ... وَأَحسَنُ مِنهُ القَول لَولا المُجاوب

فَياذا الَّذي عَن قَوس إِعجابِهِ رَمى ... فَخابَت مَراميهِ وَذو العُجَبِ خائب

طَغى لَكَ اِعجاب هَوى لَكَ نجمُهُ ... إِلى هوةٍ في قُعرِها أَنتَ راسب

أَصخ لِشهودي ثُمَ ان كانَ مدفعٌ ... لَدَيكَ فَغالَبَني فَإِني مَغالِب

أَتنكرُ مَعروفاً هُوَ الأَصل عِندَنا ... لَقَد سخِرت مِنكَ الظنون الكَواذب

أَما شبُهت مِن قَبل ذاكَ بمثل ذا ... فَحَولٌ بَهاليل فَكَيفَ الصَقالب

وَللعرب مِن هَذا كَثيرٌ وَهَل لَنا ... بِمَن نَقتَدي في الشعر إِلا الأَعارب

أَما قالَ للنعمان شاعر قَومِهِ ... لِأَنــــك شَــــمس وَالمُلوك كَواكب

فَشبههُ بِالشَمس وَهِيَ لَدَيهُم ... مُــــؤنــــثــــةٌ هَــــل عابَ ذَلِكَ عائب

وَهَل تُنسب الأَشياء إِلّا لفعلها ... وَتعرفُ إِلّا بِالمَضاء القَواضب

إِذا لَم يَكُن فهمٌ فَما الدَرس نافِعٌ ... ذَويه وَما الأَفهام إِلّا مَواهب

وَإِذ أَنتَ ذو نَقدٍ صَحيح وَدربَةٍ ... وَتِرب لنقاد الكَلام وَصاحب

فَرد عَلى مَن قالَ هَذا بِحجَةٍ ... لِيــــعلم كل أَن خطرَك خاضِب

إِذا كُنت لي في مثل هَذا مُخطِّئاً ... فَكُل صَواب وَجهِهِ عَنكَ غائب

مَتى رُمت أَن الصُبح لَيل فَقَد بَدا ... إِلى كُل ذي عَينين أَنك كاذب

الارُب أَســــرارٍ بِــــنــــاديك حُلوة ... فَلَما أَذيعت مررتها العَواقب

أَخلت اِنتِقاد الشعر فَرواً ممزَقاً ... مُرقِّعه مِمَن وَهى مِنهُ جانب

رُوَيدك يا هَذا فَما الطَيشُ معجز ... وَلا العلم مَغصوب وَلا الجَهل غاصب

أَما أَنَّهُ لَولا الحَياءُ وَأَنَّني ... بخيميَ عَن سُبل المثالب ناكب

لَأَرسلت مِن شَؤبوب نُطقي صَواعِقاً ... عَلَيك بِأَفكاري لَهن سَحائب

سِهام قَوافٍ لَو لثهلانَ فَوقَت ... لَهُدت بِها مِنهُ الذُرى وَالمَناكب

وَلَكِنَّني أَغضي حَياءً مِن العلا ... وَأَصفو وَإِن لَم تَصفُ منكَ المَشارب

وَإِني لَمصدور فَإِن كُنت نافِثاً ... فَعذريَ باد وَالظُلوم المُطالب

زَرَعت وَهَذا ما حَصَدت فَلا تلمُ ... وَلا تَحسَبَنّي إِنَّني لَكَ غالب

إِذا قادَكَ الاعجاب بِالقَول بِالهَوى ... فَلا تَتَعرض مِن عَلَيهِ يُجارب

بَلى هُوَ تَوبيخ عَلى ذَنبك الَّذي ... يَقومُ بِهِ عُذري فَهَل أَنتَ تائب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التجارب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
  • المرهفات: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
  • المضارب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
  • المكاسب: كسب: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الْجَمْعُ. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قولُه تَعَالَى: لَها مَا كَسَبَتْ، و … (لسان العرب)
  • بفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا … (لسان العرب)
  • ثعالب: ثعلب: الثَّعْلَبُ مِنَ السبِّاع مَعروفة، وَهِيَ الأُنثى، وَقِيلَ الأُنثى ثَعْلبةٌ وَالذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وثُعْلُبانٌ. قَالَ غاوِي بْنُ ظالِم السُّلَمِيّ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَقِيلَ هُوَ لعَبَّاس بْنِ م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة