باسم إله الخلق ذي الجلال
الشاعر: حسين آل عيثان · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حسين آل عيثان، من العصر الحديث، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
باسم إله الخلق ذي الجلال ... والطَّول والإفـــــضـــــال والنَّوال
والحمد لله العلي المنَّان ... مهذَّب اللسان بالبيان
من أبدع الخلق بلا مثال ... وخلق الإنسان من صلصال
ثم الصلاة والسلام أبدا ... على النبي الهاشمي أحمدا
وآله وصــــحــــبــــه ألامــــجــــاد ... ما صاح قمريٌّ على الأعواد
وبعد فالجاني حسين القاري ... نجل ابن عيثان الفتى الأخباري
يقول يا قوم اسمعوا مقالي ... حقاً أقول ليس بالمحال
فليستمع ماذا يقول الجاني ... من نظمه الدُّرِّ مع العقيان
لا بدّ للتكليف من توقيف ... من الحكيم القادر اللطيف
ما دام تكليف العباد باقِ ... لا يُرفَع التوقيف باتفاق
لأنّ تكليفاً بلا توقيف ... يليق بالظالم والضعيف
وإن تكليفاً بلا توقُّفــ ... يرجع قبحه إلى المكلِّف
وقد علمت أنَّ خلاَّق الورى ... منزةٌ عن كلّ نقصٍ وافترا
فلا يجوز أن يكلِّف أحدا ... بدون توقيفٍ زماناً أبدا
والقول بالتصويب غير جائز ... حتى لدى الأطفال والعجائز
قال أرسطو في الكلام المعتبر ... الشَّرُّ أمــــرٌ عدميٌّ لا مفر
من أن يكون عدم الكمال ... أو عــــدم الذات بــــلا محال
ويقبح التكليف بالسقيم ... من الإله القادر الحكيم
والامــــتثال بمراد الربِّ ... فعلاً وتركاً يا كريم اللب
لا يتأتَّى في ظنون المجتهد ... إذ قلَّما مع المرادِ يتّحد
لا سيما في صورة النسيان ... والخطأ الناشي من الحسبان
فيبقى تكليف الورى بلا عوض ... أو خالياً مع الخطأ عن الغرض
إن نُسب الفعل إلى ربّ الورى ... فيلزم الثاني بلا شكٍّ عرى
أو لا فلا شَك في لزوم الأول ... يا من عليه في الذكا معوَّلي
مع أنَّ في الثاني خلاف الشيعة ... ويلزم القول به شنيعة
ويلزم الأوّلَ تكليف الورى ... مع الوقوع في الألم يا من درى
كذا التشهي فاعتبر مقالي ... وغص ببحر الفكر لِلألي
وكونث تكليفِ الورى لم يرتفع ... والقول بالعلم محالٌ ممتنع
وغير ما يطاق لا يمكن أن ... يعزى إلى رب العباد ذي المنن
وكن لحم الميت عند المخمصة ... يجوز أكله بدون مَنقصة
أو يلزم التكليف بالمحال ... من واجب الوجود ذي الجلال
وأنَّ ظن المجتهد قد أجمعوا ... على اقتفائه وقِدماً أزمعوا
من أجل ذلك صارت الرعية ... صنفين فاسمع عمّت البلية
على العوام ثم أهل الفقر ... في أينما كانوا ولو في البحر
فان أردتَ يا فتى جواب ذا ... فأصغِ للقول وقل يا حبذا
العلم نورٌ واضحُ الطريق ... لمــــن أراده بــــلا مــــضــــيــــق
وجانَبَ اللجاج والمباينة ... فإنَّهـــ يراه كالمعاينة
والقول إنما يقول المجتهد ... حتى إذا كان الطريق متحد
لكنما الطريق غير منحصر ... فيما يقوله فلاحظ واعتبر
واسمع هُديتَ الرشدَ ما أقول ... وافهمه فهم مَن له معقول
بأنَّ قبحَ الظن يا جماعة ... لم يرتفع حتى قيام الساعة
قد صيَّروا الظن شبيه الجيفه ... وقبحها شرعي بدون خيفه
ويقبل التخصيص حكم النقل ... ولا كذاك صح حكم العقل
فباب تكليف الورى مفتوح ... عــــليــــه نورٌ ساطع يلوح
فحيث قد صحَّ الدليل عندي ... بأنّ فتح الباب أمرٌ بُدّي
وأن عصمة الإمام لازمه ... فالفرع تلو الأصل بالملازمة
فانحصر التقليد في الدليل ... من دون ريب فاقتفوا سبيلي
مَن جاهد النفس وخاف ربَّهُ ... يُؤتى من العِلم الشريف إربه
فجاهدوا معاشر الإخوان ... ولا تلوموا تابعَ البرهان
مَن سار من غير الطريق لم يصل ... لو كان سيره حثيثاً متصل
إن قيل إنَّ القبحَ قد يحول ... أقول ما بالذات لا يزول
إن قيل ما تقول في الشهادة ... بل كيف تصنع أنت في العبادة
أقول إني تابعُ النصوص ... وقد أتانا النصُّ بالخصوص
أنَّ المناط مطلق الشهادة ... بشرطها لا الظن والإفادة
إن حصل الظن وإن لم يحصلِ ... بلا امتثال الأمر والنصِّ الجلي
إن قيل كيف القطع في الآثار ... مع احتمال الكذب في الأخبار
قلنا مناط الأخذ علم الوضعِ ... لا لإحتمالٍ عارضِ من وضع
إن قيل كيف الجمع في الأضداد ... العلم ثم الإحتمال العادي
قلنا طريقُ العلم بالبرهان ... والإحتمال من طريقٍ ثاني
ولا يجوز الأخذ باحتمال ... ورفضُ علمٍ جاء باستدلال
إن قيل إنَّ الدسَّ في الآثار ... قد صار مشهوراً بلا إنكار
مع احتمال السهو من رواةٍ ... وشنعة التحريف من غلاةٍ
أقول كيف القطع في هذا الزمن ... يحصل أنّ مقتدانا ابن الحسن
حــــيٌّ بلا ريبٍ ولا إنكار ... مَن شك في هذا هَوَى في النار
مع احتمال الموت للإنسان ... لو كان في مشيَّدِ البنيان
مع ما جرى العادات في الطباع ... وحكَمَ العقلُ بلا امتناع
بأن هذي البنيةَ العليلة ... لا تبق هذي المدةَ الطويلة
فكلما قلتم هناك قلنا ... نحن هنا وللمراد نلنا
إن قلتمُ لحفظه الشريعة ... أقول هذي حجة منيعة
لكنَّ في التوقيف هذا يجري ... بدون فرقٍ يا كريمَ النجر
حفظ الكلام مثل حفظ البشر ... مقدورة عقلاً بدون منكر
وحفظه المعصومَ كالمقدمة ... لحفظه التوقيفَ ذا المقدمة
فالحكم يجرى بطريق أولى ... في حفظه توقيفنا يا مولى
إن قيل ما تصنع بالدلالة ... وأنــــهــــا ظن بلا محالة
وأنّ كـــــلَّ مـــــن له ســــجــــيــــة ... مُــــصــــرِّحٌ بأنها ظنيَّةـــ
أقول إنّ الأخذ بالخصوص ... منحصرٌ في ظاهر النُّصوص
إنَّ المناط ما يفيد النصُّ ... لا ما يؤدي ظنّنا المختصُّ
إنَّ الكلام في الصدور القطعي ... لا سيَّما الكافي عظيم النفع
فلا نشك فيه نحن أبداً ... مَن عَمَلَ اليومَ به نال الهدى
والواجب العقلي على الديَّان ... حفظ المعاني في مدى الأزمان
فافهم هداكَ الله للرشاد ... حفظ المباني صار كالمبادي
القصد حفظ اللبّ للأفهام ... لا قشرة الملفوظ في الكلام
ثم الكلام في الصدور القطعي ... وفي مؤدّاه عظيم النفع
وصلي يا ربِّ على خير الورى ... محمّد المبعوث من اُم القرى
وآله وصــــــحــــــبـــــه الكـــــرام ... ما انهلَّ وسميٌ على ثمام
والتابعين لهمُ والشيعه ... مــــا دامت لهم مطيعه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- اسمعوا: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
- القاري: (قَرِيَ) الْقَافُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جُمَعٍ وَاجْتِمَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَرْيَةُ، سُمِّيَتْ قَرْيَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا. وَيَقُولُونَ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْمِق … (مقاييس اللغة)
- المنان: منن: مَنَّهُ يَمُنُّه مَنّاً: قَطَعَهُ. والمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وحَبل مَنينٌ: مَقْطُوعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنينٌ إِذَا أخْلَقَ وَتَقَطَّعَ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَ … (لسان العرب)
- الهاشمي: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)
- بالبيان: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- بالمحال: محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب، وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِب … (لسان العرب)